متفرقــــــــات

العودة

رؤية الإمام الحجة عجل الله فرجه

رؤية الإمام الحجة عجل الله فرجه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بقلم : فضل الله الشاخوري
 

بسم الله الرحمن الرحيم

وأكمل الصلاة وأتم السلام على خيرة الخلق وصفوة الأنام محمد المصطفى وعلي المرتضى وآلهما الطيبين الطاهرين

 

واللعنة الدائمة المتواترة على أعدائهم ومنكري حقوقهم والمشككين بفضائلهم ومظلوميتهم ومن أعانهم ويعنيهم على ذلك ولو بمدة قلم أو حرف من الكلم من الأولين والآخرين لا سيما المعاصرين ،لعنةً يستغيث منها أهل سقر وسكان سجين .

سئل السيد محمد حسين فضل الله  : "

س: ما رأيكم في من ادّعى رؤية الإمام المنتظر (عج)، علماً أنّ بعضهم ممن يوثق بكلامه وبعضهم من العلماء؟

ج: غيبة الإمام المهدي (عج) غيب من غيب الله سبحانه، وهي غيبة كبرى، يعني أنه لا يلتقي به أحد. أما إذا كان شخص ما رآه، كما يدَّعي، فما هي خصوصية هذا الشخص لأن يراه حتى يهمس في أذنه شيئاً؟ وهناك بعض النصوص تتحدّث عن تكذيب من ادّعى الرؤية ولو كانوا من الموثقين، فنحن لا نكذّبكم، ولكن ربما يخيّل إليهم ذلك.

نشرة فكر و ثقافة ،المسائل العقائدية  العدد 324

http://www.bayynat.org/books/nadwas/fikr324Q2.htm "

قد أراد الله عز و جل أن تكون للإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف غيبتان ، أحداهم صغرى و كانت الصلة بين الشيعة و الإمام عجل الله فرجه موجودة عن طريق السفراء الأربعة ، و الأخرى كبرى المستمرة من بعد وفاة النائب الرابع إلى أن يأذن الله عز و جل للإمام صلوات الله عليه بالخروج و ملئت الأرض قسطاً و عدلاً بعدما ملأت ظلماً و جورا .

إن مسألة رؤية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف في عصر الغيبة الكبرى  من المسائل المهمة في عقيدتنا  ، و إن إنكارها بمجرد كلام إنشائي لا يغني و لا يسمن من جوع فهو من إتباع الهوى ، فالسيد فضل الله في جوابه أعلاه أنكر رؤية الإمام صلوات الله عليه ؛ لعدم وجود خصوصية لمن رآه ، و نحن نسأل ما هي خصوصية السيد فضل الله ليتمنى أن تكون له علاقة مع الإمام عجل الله فرجه ،يقول : " أن لا يمكن أن أدّعي في أيّ حال وجود حالة خاصّة مع الإمام المهدي ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف )  و إن كنت أتمنّى ذلك ، و هذا هو الشرف كلّ الشرف .) بينات ج1 ص 442  .

و قد أستند السيد فضل الله في جوابه إلى التوقيع الأخير الصادر عن  صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف ، الذي خرج على يد النائب علي بن محمد السمري رحمه الله  :)  ... و سيأتي إلى شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم (  رواه الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ، و كذلك رواه الشيخ في كتابه الغيبة ص 242  رواه غيرهما .

-      سند الحديث : 

 يقول الشيخ الطبرسي رحمه الله في أول كتاب الاحتجاج : ((  و لا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الاجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه أو لاشتهاره في السير و الكتب بين المخالف و المؤلف ..الخ )) .

 أما سند الشيخ الطوسي رحمه الله فقد قال : (( و أخبرنا جماعة ( و هم مشايخه ) عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ( الصدوق ) قال : حدثني أبو محمد الحسين بن أحمد المكتب ( الذي ترحّم عليه الصدوق في إكمال الدين ) ،و ذكر التوقيع الشريف ))  

-      معنى الحديث :

قال الشيخ المجلسي قدس سره في بحاره ج 52 ص 151 بعد ذكر التوقيع الشريف : ((لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الاخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة ، على مثال السفراء لئلا ينافي الاخبار التي مضت وستأتي فيمن رآه عليه السلام والله يعلم .))

 يقول السيد جعفر مرتضى العاملي في مختصر مفيد ج 11 ص 88-89 : ((يمكن أن يكون المراد بقوله: من ادَّعى الرؤية فكذَّبوه. ذلك الذي يدَّعي الرؤية ويدَّعي المعرفة حين المشاهدة، فمن ادَّعى ذلك فلا بد من تكذيبه، ورد قوله عليه..

وأما دعوى بعض أولياء الله في زمن الغيبة أنهم رأوه (عليه السلام) ، فليس فيها أنهم عرفوه حين المشاهدة، وإنما هم قد عرفوه بعدها حين التفتوا إلى أمور وشواهد دلتهم عليه، وأشارت إليه.

ولعل لظهوره لبعض الأولياء منهم في أوقات متباعدة شأناً في الربط على قلوب المؤمنين، وحفظ يقينهم وتثبيتهم في مواقع الاهتزاز، وشعورهم بالأمن والسلام، والسلامة. )

كذلك يقول الشيخ محمد سند البحراني بعد ذكر التوقيع الشريف : (( و قد نبأ ( ع ) شيعته بمجيئ المدعين الكذابين المفترين و قد حصل مجيئهم كرات و مرات و لا زال في يومنا هذا ، و هذا الإنباء بالمستقبل من معجزاته ( ع ) .  وواضح  أن من يدعي المشاهدة للحجة ( ع ) ليش غرضه إلا إظهار نفسه كوسيط و سفير للحجة ( ع ) و هذه قرينة أخرى على أن المعنى المراد في التوقيع المبارك هو ادعاء النيابة و السفارة )). دعوى السفارة في الغيبة الكبرى ص 142 .

سأل الشيخ الميرزا جواد التبريزي دام ظله :

(( ( 976 ) يدعي بعض الأشخاص بأنهم قد تشرفوا برؤية صاحب العصر و الزمان عجل الله فرجه الشريف و لكن توجد رواية من ادعى برؤية صاحب الأمر ( عج ) في الغيبة فقد كذب على الله ، أو فقد كذبه ؟

الجواب :

بسمه تعالى

التشرف برؤيته عليه السلام أمر واقع في زمن الغيبة و لكن العادة جارية بأنه إذا تشرف شخص برؤيته – كما وقع ذلك بالنسبة إلى بعض العلماء – فهو يخفى أمره ، و لأجل أن لا يأخذ الناس في ادعاء الرؤية ذريعة لاغواء الضعفاء وورد في بعض الروايات أنّ مدعي الرؤية كاذب ، و الله العالم )) صراط النجاة ج5 ص298 سؤال976

و قد أجاب مكتب السيد السيستاني دام ظله عن معنى الحديث عندما سأل :

((السؤال:

ما تفسير هذا الحديث ( من ادعى الرؤية فكذبوه ) وهل يختلف تفسيره بالنسبة للغيبة الصغرى والكبرى ، وهل صحيح أنه ينسب للإمام الحجة ـ عليه السلام ـ ؟ 

الجواب:

وردت هذه الجملة في آخر توقيع للحجة سلام الله عليه إلى آخر نائب له علي بن محمد السمري وقيل في توجيهها وجوهاً منها : انه لا يراه أحد بعد ذلك مع معرفة شخصه وإنما يعرفه بعد غيابه .

ومنها : انه لا يراه أحد على وجه النيابة .

ومنها : انه لا يراه أحد بصورة مستمرة .

ومنها : انه وإن أمكن أن يراه بعض الخواص إلا انه لا ينبغي ان يصدق ولا ينبغي له أن يذكر .  ))

http://www.rafed.net/maktab/estifta/daily/20000401.htm

 

  فسره العلماء الأعلام – كما تقدم -  بأن الرؤية في الحديث  هي الرؤية المبنية على تبليغ الأحكام و الأوامر و النواهي كما كان في عهد النواب الأربعة رحمهم الله  - أي إدعاء السفارة – كما أدعى ذلك الباب الذي ظهر في إيران و غيره .

و إما الرؤية بدون إدعاء تبليغ أحكام أو أوامر و نواهي ،  فهذا الأمر فيه تثبيت لقلوب شيعته صلوات الله عليه ، و حفظ يقينهم ، و تثبيتهم في مواقع الاهتزاز ، بل إنه ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : " لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه " البحار ج52 ص155 هامشه عن الكافي الشريف ج1 ص240 و عن الغيبة للنعماني ص 89 ، و هذا الحديث يدل على إن خاصة أوليائه من يراه في عصر غيبته الكبرى ، و قد صرح السيد ابن طاووس رضوان الله عليه عدة مرات بذلك في كتبه القيمة و منها : " وكنتُ أنا بسرّ مَن رأى، فسمعتُ سحراً دعاءه (عليه السلام)، فحفظت منه من الدعاء لمن ذكره من الأحياء والأموات: وأبقهم ـ أو قال: وأحيهم ـ في عزّنا وملكنا وسلطاننا ودولتنا.

وكان ذلك في ليلة الاربعاء، ثالث عشر ذي القعدة، سنة ثمان وثلاثين وستمائة هجرية " مهج الدعوات :353

و قد صرح ابن طاووس رضوان الله عليه بذلك أكثر من مرة فمن أراد فاليراجع " مختصر من حياة ابن طاووس " للشيخ فارس حسون ، مطبوع في مقدمة سعد السعود .

و غير ابن طاووس من العلماء الأتقياء ادعوا لقائه صلوات الله عليه ، فمن أراد فليراجع الكتب مثل بحار الأنوار ج 52  ، فهل جل هذه القصص أصحابها " يتخيلون " كما يدعي السيد محمد حسين فضل الله ؟!

ختاماً يقول صاحب الزمان روحي لمقدمه الفداء : " لو ان اشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب فى الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا و لتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة و صدقها منهم بنا"بحارالانوار، ج 51

العودة

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003