متفرقــــــــات

العودة

إنكار حديث صحيح في فضل زيارة الحسين عليه السلام

إنكار حديث صحيح في زيارة الحسين عليه السلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


بينما كنت أجول في موقع بينات، الموقع الرسمي للسيد محمد حسين فضل الله، إذ مررت على سؤال وجواب زاد إيماني ويقيني بأن هذا السيد ذو منهجية وفكر مختلفين كثيراً عما عرفناه من علماء المذهب، فتراه يستند إلى ما لا قيمة ولا حجية له، وللأسف يتبع ذلك تكذيب لبعض الأحاديث الشريفة وتبني الآراء الشاذة .

هذا هو السؤال :

سمعنا من أحد خطباء مجلس التعزية الحسيني لمناسبة أربعين سيد الشهداء عليه السلام ما يأتي: "إن من زار الحسين عليه السلام في قبره كمن زار الله في عرشه"، لقد أثارت هذه العبارات جدلاً طويلاً بيننا، وقال البعض منا إن مساواة منـزلة الحسين (ع) بمنـزلة الله سبحانه وتعالى غير جائزة، كما إن القول بزيارة الإنسان لله في عرشه يتناقض مع الفقه الجعفري الذي ينفي التشبيه عن ذات الله تعالى نفيا قاطعاً، وقال الخطيب إن ذلك من باب المجاز. نرجو من سماحتكم تنويرنا برأيكم في هذه المسألة وشكراً..

وهذا هو الجواب :

(
هذا كلام يتنافى مع أبسط عقائدنا التوحيدية التي تؤكد أن الله سبحانه هو فوق الزمان والمكان، وأن العرش ليس هو المكان الذي يضم الله سبحانه، مع ملاحظة أخرى، وهي أن مساواة زيارة الحسين (ع) بزيارة الله في عرشه لا ينسجم مع العقيدة التي ترتفع بعظمة الله عن خلقه حتى المقربين إليه، وإننا ندعو الخطباء والعلماء إلى التدقيق في صحة هذه الأحاديث أولاً، وإلى دراسة تأثيراتها السلبية على مصداقية مذهب الإمامية ثانياً. حتى إنه لا يجوز أن نلقي على الناس كلاماً لا نلتزم بظاهره ثم ندخل في تأويله بعنوان المجاز أو غيره، بل إن الواجب هو التحدث عن العقيدة ورموزها بوضوح تام لا يثير أية شبهة أو إشكال.(

انتهى قول السيد فضل الله.

 

http://www.bayynat.org/books/souaalwajawab/index.asp

اختاروا من قائمة باب : السيرة الحسينية وما يتعلق بها ،ثم اضغطوا بحث و سؤال رقم 3 .

 

و لا شك و لا ريب  أن الله سبحانه فوق الزمان والمكان، وأن العرش ليس هو المكان الذي يضم الله سبحانه، ولكن علماء الشيعة تناقلوا الحديث وسلّموا به ولم يفهم أي منهم ما فهمه السيد فضل الله، ولا أدري لماذا غفل عن المجاز في اللغة وهو كثير في الحديث والأدب وفي الآيات القرآنية الشريفة، وإن كان هذا الحديث الشريف يثير شبهات وإشكالات فالقرآن الكريم أيضاً مليء بها والعياذ بالله، أليس الله هو القائل ( ثم استوى على العرش ) فكما أمكن تأويل قوله تعالى، يمكن تأويل قوم المعصوم بما لا يتنافى مع عقائدنا التوحيدية.


 و على أي حال ، فإن عدم فهم السيد فضل الله لهذه الرواية لا يعني ردها ، فقد ورد عنهم عليهم السلام عدم رد الروايات لعدم فهمها ، لأن أمرهم عليهم السلام صعب مستصعب ، و نحن ننقل طائفة منها للتبرك .

 

1-  قد ورى الصفار في بصائر الدرجات بسند صحيح عن محمد بن الحسين ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السلام : " حديثنا صعب مستصعب ، لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، فما عرفت قلوبكم فخذوه ، و ما أنكرت فردوه إلينا " . بصائر الدرجات ص 41 ، ح4 باب في أئمة آل محمد عليهم السلام حديثهم صعب مستصعب .

2-   روى الكشي بسنده إلى جابر بن يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : " يا جابر حديثنا صعب مستصعب ، أمرد ذكوان ، و عر أجود ، لا يحتمله و الله إلا نبي مرسل أو ملك مقر أو مؤمن ممتحن ، فإذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فلان فلان قلبك فاحمد الله ، و إن أنكرته فرده إلينا أهل البيت ، و لا تقل كيف جاء هذا ؟ و كيف كان ؟ و كيف هو ؟ فإن هذا و الله الشرك بالله العظيم " اختيار معرفة الرجال ص 193 ، 341 .

3-   و في حسنة سدير الصيرفي قال " كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام أعرض عليه مسائل قد أعطانيها أصحابنا إذا خطرت بقلبي مسألة فقلت : جُعلت فداك ، مسألة خطرت بقلبي الساعة ، قال أليست من المسائل ؟ قلت : لا . قال : و ما هي ؟ قلت : قول أمير المؤمنين : إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان. 
فقال: نعم ، إنَّ من الملائكة مقربين و غير مقربين ، و من الأنبياء مرسلين و غير مرسلين ، و من المؤمنين ممتحنين و غير ممتحنين ، و إن أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون ، و عرض على الأنبياء فلم يقرّ به إلا المرسلون ، و عرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنين "
بصائر الدرجات ص 41 ، ح1 باب في أئمة آل محمد عليهم السلام حديثهم صعب مستصعب .
 


 
أما التدقيق في صحة الحديث، فهو مروي بعدة أسانيد ، منها هذا السند الصحيح المتفق على وثاقة رواته :
جعفر بن محمد بن قولويه في (المزار) عن جعفر بن محمد ابن عبدالله الموسوي، عن عبدالله بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن جعفر بن محمد (عليه السلام( ....
قال العلامة المجلسي (رضوان الله عليه) في شرح هذا الحديث : ( قوله كمن زار الله في عرشه أي عبد الله أو لاقى الأنبياء والأوصياء هناك، فإن زيارتهم كزيارة الله أو يجعل له مرتبة من القرب كمن صعد عرش ملك وزاره، وقد مر تأويله في كلام الشيخ أيضاً ( .
وقال الشهيد الأول (رضوان الله عليه) : ( وهو كناية عن كثرة الثواب والإجلال، بمثابة من رفعه الله إلى سمائه وأدناه من عرشه وأراه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد كرامته ( .

بعد هذا هل يصح قولنا في وصف صاحب هذا الرأي بأنه : (كالشمس المشرقة في هذا الزمن الرديء) وغيرها من تلك العبارات؟ هل من يقع في هذه الأخطاء التي يدركها أبسط الشيعة يصح وصفه بالمرجع والمجتهد؟

 

العودة

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003