متفرقــــــــات

العودة

المرجع لطف الله الصافي يرد على شبهات السيد فضل الله !

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


 

وأكمل الصلاة وأتم السلام على خيرة الخلق وصفوة الأنام محمد المصطفى وعلي المرتضى وآلهما الطيبين الطاهرين

واللعنة الدائمة المتواترة على أعدائهم ومنكري حقوقهم والمشككين بفضائلهم ومظلوميتهم ومن أعانهم ويعنيهم على ذلك ولو بمدة قلم أو حرف من الكلم من الأولين والآخرين لا سيما المعاصرين ،لعنةً يستغيث منها أهل سقر وسكان سجين .

إن هذه الشبهات المطروحة في نص هذا السؤال الموجه إلى سماحة آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي الگلبيگاني دام ظله الشريف ، قد كررها السيد محمد حسين فضل الله في كتابه " الزهراء القدوة " ، و كررها كذلك أتباعه في كل محفل ، و نقاش ، و قد رد على هذه الشبهات سماحة آية الله المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي دام ظله في كتابه القيم " مأساة الزهراء عليها السلام " و غيره من العلماء الأعلام  ،  و نحن نطرح رد المرجع الشيخ لطف الله الصافي الگلبيگاني دام ظله ، للقارئ الكريم :

کلمة حول مصائب الصدیقة الکبری، فاطمة الزهراء‌ ، سلام الله علیها

لسماحة المرجع الدینی آیة الله العظمی الصافی

بسم الله الرحمن الرحیم

سماحة المرجع الدینی آیة الله العظمی الشیخ لطف الله الصافی ( مدظله الشریف )

السلام علیکم و رحمة الله

ارجو من سماحة الامام (دام ظله) الاجابة عن هذه الاستفسارات (فی کتاب جنة المأوی لایة الله العظمی الامام الشیخ محمد حسین کاشف الغطاء قده )ینفی فیها ضرب الزهراء (ع) و لطم خدها . (من جنة المأوی ، محمدحسین کاشف الغطاء (قده) ، ص 135 دار الاضواء ، بیروت 1988 م) . ما رایکم ؟ و هل توافقونه الرای ؟ و الشیخ المفید (قده) الذی یظهر منه التشکیک فی مسألة اسقاط الجنین ، بل اصل وجوده من کتاب الارشاد ، ج : 1 ، ص: 355 و هو کذلک عند الطبرسی (قده) فی اعلام الوری باعلام الهدی ، ج:1 ، ص: 395 . ما رایکم ؟

والسلام

بسم الله الرحمن الرحیم

قال الله تعالی: والذین یؤذون رسول الله لهم عذاب ألیم (التوبة: 61)

و قال النبی ،صلی الله علیه و آله: فاطمة بضعة منّی یؤذینی ما یؤذیها و یؤلمنی ما یؤلمها، و یقبضنی ما یقبضها و یریبنی ما یریبها... یسوؤنی ما یسوؤها... یغضبنی ما یغضبها....

و قال ،صلی الله علیه و آله و سلم، مخاطبا إیاها: إن الله یغضب لغضبك و یرضی لرضاك.

من الحقائق التاریخیة التی لاتخفی علی الباحث فی تاریخنا الإسلامی، الحوادث التی وقعت فی السنة العاشرة من الهجرة المباركة و بعدها، قبیل ارتحال النبی الأعظم ،صلی الله علیه و آله، الی الرفیق الأعلی، سیما تلک الوقائع المؤلمة التی وقعت بعد ارتحاله ،صلی الله علیه و آله، من استبداد حزب سیاسی هدفه السیطرة علی قیادة الامة، والوصول الی الحكم، والتغلب علی الأمر!

إن ما نسب الی هذه الفئة من ارتكاب الجرائم الفظیعة والمظالم الشنیعة، التی كان أفظعها منعهم الحكومة الشرعیة المنصوصة، من إدارة‌الأمور، و قلبهم نظام الحكم و الإدارة الذی عینه النبی ،صلی الله علیه و آله، و أخذ منهم البیعة علیه فی غدیر خم، و نصّ علیه فی مناسبات كثیرة، مثل یوم الإنذار و غیره، و غصبهم حقوق سیدة نساء العالمین کفدك و ما نحلها النبی ،صلی الله علیه و آله، امتثالاً لأمر ربه تعالی، و ضربهم و لطمهم إیاها و إسقاطهم جنینها السبط الثالث لرسول الله ،صلی الله علیه و آله، حتی هجرتهم، و بقیت غاضبة علیهم تدعو علیهم بعد کل صلاة حتی التحقت بأبیها، صلی الله علیه وآله، مظلومة مضطهدة ،علیها السلام.

إن کل ما نسب الیهم من أمور ارتکبوها فی ظلم الصدیقة الزهراء ،علیها السلام، و امیر المؤمنین ،علیه السلام، امورٌ تقع حسب العادة فی مثل تلک الظروف القاسیة‌، من أولئک القساة!

و إن ما نقل عنهم و وصل الینا من أعمالهم الإرهابیة لهو أقل مما یقع فی مثل تلک المواقف ، و الإنقلابات و المؤامرات السیاسیة!

فالقوم أرادوا أمراً عظیماً! أرادوا تغییر المسار الذی عینه رسول الله ،صلی الله علیه و آله، للأمة، و نص علیه مرة بعد مرة ، و کرة بعد کرة ، و هم یعلمون بأن ذلك لا یتم لهم إلا باضطهاد بنی هاشم واستضعافهم و استضعاف الامة باستضعافهم، وكسر هیبتهم و موقعهم المنیع بین الناس، سیما فاطمة الزهراء ،علیها السلام، التی هی سیدة نساء‌ العالمین، و البقیّه الباقیة، و البنت الفریدة الوحیدة للرسول الأعظم ،صلی الله علیه و آله!

فالذین تراهم لم یحفظوا الرسول ،صلی الله علیه و آله، فی بنته العزیزة، فما ظنک بسائر الناس !!

و قد كان رأسهم جاداً‌ فی تهدیده لأهل البیت ،علیهم السلام، و من معهم من المعتصمین فی بیت علی و فاطمة ،علیهما السلام، الرافضین للدخول فی مؤامراتهم، الممتنعین عن بیعة أبی بكر، کان جاداً‌ فی تهدیده بحرق البیت الشریف بمن فیه علیهم، و فیه أخ الرسول و بطل الاسلام والخلیفة المنصوص علیه ،علیه السلام، و فیه سیدة نساء الجنة‌ ،علیها السلام، وابناهما سیدا شباب أهل الجنة ،علیهما السلام، و قد دخل رئیسهم البیت مع جلاوزته الجفاة الطغاة‌ فوقع ما وقع من الضرب وإسقاط الجنین، و غیر ذلك مما لم یحفظ عنهم.

و بالجملة‌ لا یشك المطلع علی التاریخ أن ما نسب الیهم من ضربها ،علیها السلام، و إسقاط جنینها العزیز و غصب حقها، كلها من الأمور التی تقع فی مثل تلک الظروف، و أنهم لم یكن یتم لهم ما أرادوا إلا بمثل هذه الأفاعیل الشنیعة.

و کل هذا الذی لیس إلا بعض مظالمهم التی هی ثابتة عند الشیعة، بل وغیرهم، و المشهورة بینهم، و المدونة فی کتبهم من القرن الأول فی مثل كتاب سلیم بن قیس ،رحمه الله، الی زماننا هذا القرن الخامس عشر. بل هی مشهورة مذكورة فی قصائد الشعراء الأبرار و قد أرسلوها أرسال المسلمات، مع أن نقل هذه الوقایع ممنوعاً‌ من قبل الحكومات بأشد المنع بحیث لایمكن لرواتها نقلها إلا سراً.

و هذا الشیخ كاشف الغطاء ،قدس سره، یقول فی مطلع مقالته (فاطمة الزهراء ،علیها السلام) التی أشرتم الیها، ما هذا لفظه:

« طفحت و استفاضت كتب الشیعة من صدر الاسلام والقرن الأول مثل كتاب سلیم بن قیس و من بعده الی القرن الحادی عشر و ما بعده، بل و الی یومنا، كل كتب الشیعة التی عنیت بأحوال الأئمة و أبیهم الآیة الكبری، و أمهم الصدیقة الزهراء ،صلوات الله علیهم أجمعین، و كل من ترجم لهم وألف كتاباً فیهم، أطبقت كلمتهم تقریباً‌ أو تحقیقاً فی ذكر مصائب تلك البضعة الطاهرة، فإنها بعد رحلة أبیها المصطفی ضرب الظالمون وجهها و لطموا خدها، حتی احمرت عینها و تناثر قرطها، و عصرت بالباب حتی كسر ضلعها و أسقطت جنینها، و ماتت و فی عضدها كمثل الدملج!

ثم أخذ شعراء أهل البیت ،سلام الله علیهم، هذه القضایا و الرزایا و نظموها فی أشعارهم و مراثیهم، و أرسلوها إرسال المسلمات، من الكمیت (توفی 126 هجریة) و السید الحمیری (توفی 179) و دعبل الخزاعی (توفی 210) و النمیری (توفی 245) و السلامی (توفی 236) و دیك ا لجنّ (توفی 293)... و من بعدهم و من قبلهم الی هذا العصر، و توسع أعاظم شعراء الشیعة فی القرن الثالث عشر و الرابع عشر الذی نحن فیه كالخطی و الكعبی والكواز، و آل السید مهدی الحلیین و غیرهم ممن یعسر تعدادهم و یفوت الحصر جمعهم و آحادهم.

و كل تلك الفجائع و الفظائع و ان كانت فی غایة الفظاعة والشناعة، و من موجبات الوحشة والدهشة، و لكن یمكن للعقل أن یجوِّزها، و للأذهان و الوجدان أن یستسیغها، وللافكار أن تقبلها و تهضمها، ولا سیما و أن القوم قد اقترفوا فی قضیة الخلافة‌ و غصب المنصب الإلهی عن أهله ما یعد أعظم وأفظع» انتهی.

و أقول: من أدل الدلیل علی وقوع ذلک استقرار الحكم لهم، والحدیث عن ذلك طویل.

امّا، ما فی كتاب الإرشاد لشیخنا الأقدم المفید ،رضوان الله تعالی علیه، فهو كالنص فی وقوع تلك المصائب الجلیله و الوقائع الفظیعه، فهو فی تألیفه كتاب الإرشاد لم یقصد إلا ذكر فضائل أهل البیت و إثبات مناقبهم و مقاماتهم ،علیهم السلام ، و أنهم هم الذین یحب علی الأمة الإئتمام و الإقتداء بهم و اتباعهم، وأخذ العلم عنهم، والإهتداء بهم، فهم الأئمة الذین هداهم الله بهداه، و جعلهم هداة الناس، والذین أورثهم الله علم الكتاب، واصطفاهم من عباده، ولم یرد ، رحمه الله، فی هذا الكتاب الرد الصریح علی مخالفیهم و غاصبی مقاماتهم و بیان مطاعنهم الكثیرة، و لكنه لم یملك نفسه فی المقام فأشار بهذه العبارة الی ما صدر بالنسبة الی سیدة نساء العالمین ،سلام الله علیها، و لم یزد علی ذلك لئلا یخرج عن أسلوب كتابه.

و إلا فأنا لا أشك أن قصده بقوله « و فی الشیعة من یقول» نفسه و جمیع أصحابه وشیعة أهل البیت ،علیهم السلام، و تعبیره فی المقام من ألطف التعابیر و هو دلیل علی حكمته و ذكائه و إدانته للقوم بمظالمهم و جرائمهم الكبیرة، و تسبیبهم إسقاط الجنین المقدس، و ضربهم للزهراء ،علیها السلام.

و أما الشیخ كاشف الغطاء ،رحمه الله، فاستبعاده لذلك أسلوبٌ فی استعظام هذه الجرائم بحق شخصیة فریدة وحیدة لاتقابل فی الفضائل والمناقب و المقامات المعنویة بأحد من هذه الأمة، و یمکن أن یکون استبعاده صدور هذا الجرائم من الذین صدرت منهم أسلوباً مجازیاً ‌أیضاً، أما إن کان حقیقاً‌ فهو لیس فی محله!

ألیسوا هم الذین أرادوا قتل النبی ،صلی الله علیه و آله؟!

ألیسوا هم الذین منعوا النبی ،صلی الله علیه و آله، من كتابة وصیته؟!

ألم یقل عمر كلمته الخبیثته التی كان ابن عباس یتذکرها و یبكی و یقول: الرزیة كل الرزیة ما حال بین رسول الله ،صلّی الله علیه و آله و سلم، و بین أن یكتب لهم ذلك الكتاب؟!

ألیس منهم خالد بن ولید، الذی قتل مالك بن نویرة الصحابی المسلم و زنی بزوجته؟!

أفیستبعد ذلك بعد ما ارتكب معاویة‌ المظالم الكبیرة؟!

و بعد قتلهم سید شباب اهل الجنة الحسین ،علیه السلام، و أصحابه و أنصاره و أسر أهل بیته آل بیت رسول الله ،صلی الله علیه و آله؟!

و بعد واقعه الحرة و غیرها مما سود صحائف التاریخ....؟!!

ثم إن هذا الشیخ الجلیل ،رحمه الله، نص كما تقدم علی اتفاق الشیعه وعظمائهم و شعرائهم علی صدورهذه الجنایات من القوم‌، و كل استبعاده إن صح یخص لطم خد الزهراء، و مس ید الاجنبی لوجهها ،علیها السلام‌، لكن كأنه نسی أن ما صدر منهم بالنسبة‌ الی الإمام الحسین سید الشهداء ،علیه السلام، و أهل بیته و أصحابه لم یكن فی الفظاعة والقباحة أقل من ذلك!

و ماذا ینتظر من فظ غلیظ القلب، یقال إنه وأد ستاً‌ من بناته فی الجاهلیة‌ بقسوة شدید فظیعة، فلیس للإستبعاد هنا قیمة و لا محل.

« و سیعلم الذین ظلموا ای منقلب ینقلبون» و لا حول ولا قوة الا بالله العلی العظیم.

و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمین. وصلوات الله علی سیدة نساء العالمین، و علی أبیها و أمها، و بعلها و بنیها و أولادها الطاهرین.

 

لطف الله الصافی

المصدر

 

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003