متفرقــــــــات

 

تبرئة الحميراء عائشة !!

 

 

                                   بقلم : طاهر العاملي


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيّبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين، سميا منكري فضائلهم إلى قيام يوم الدين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد حان الوقت للكشف عن الإشكاليات الموجودة في الكلام المنقول عن السيد فضل الله في مقابلة له مع مجلة "الأفكار" في عددها الصادر بتاريخ: 12 شوال 1423هـ الموافق 16/12/2002 حيث قال:

(.... حتى أن السيدة عائشة أم المؤمنين، لم تكن هي التي تقود الحرب، بل كان الذي يقود الحرب طلحة والزبير، ولكنها كانت العنصر الذي يملك الجانب العاطفي الذي تحيط به هالة من القداسة لشحن همم المقاتلين، ولم تكن هي التي خططت لحرب ولم تكن هي التي أثارت الحرب، ولكنها استغلت بعض ظروفها النفسية وموقفها من الإمام علي وبعض الأوضاع التي أثيرت من خلالها لتقوم بهذا الدور..).
مصدر الكلام من موقع بينات


فنقول:

نرى أن هذا المقطع الصغير يحمل رأياً خطيراً فيما يرتبط بـعائشة وحرب الجمل حيث أنه يبرئها من عدة أمور تدينها ثبتت بحقها وهي كالتالي:

1 ـ تبرئة عائشة من قيادة الحرب في معركة الجمل!!

2 ـ تبرئة عائشة من التخطيط لحرب الجمل!!

3 ـ تبرئة عائشة من من الإثارة والتحريص لحرب الجمل!!

4 ـ استضعاف وإستغلال عائشة في حرب الجمل!!.

وبما أننا قد أخذا على أنفسنا أن لا تكلم إلا بالدليل والبرهان كما عهدتمونا من قبل فنقول: إن كل الأمور التي سعى السيد فضل الله أن يبرأ عائشة منها فأنها ثابتة تاريخياً وأكدها العلماء من العامة والخاصة في كتبهم ومصنفاتهم، وحتى لا نطيل عليكم سنسرد الروايات والنصوص التي ترتبط بالموضوع فنقول:

تولي المرأة الأمر:

1 ـ عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)[1].

2 ـ عنه صلى الله عليه وآله: (لن يفلح قوم تملكهم امرأة)[2].

3 ـ عنه صلى الله عليه وآله: (لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة)[3].

4 ـ الإمام علي عليه السلام: (كل امرئ تدبره امرأة فهو ملعون)[4].

5 ـ عنه صلى الله عليه وآله: (إذا كان امراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاؤكم ، واموركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها. وإذا كان امراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاؤكم ، واموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها)[5].

قوما يخرجون بعدي في فئة رأسها امرأة:

وروى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه:

(أن قوما يخرجون بعدي في فئة رأسها امرأة لا يفلحون أبدا وكان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره..)[6]

سبب تسمية حرب الجمل:

يقول الطريحي في مجمع البحرين:

وأيام الجمل: زمان مقاتلة علي عليه السلام وعائشة بالبصرة. وسميت بها لانها كانت على جمل حينذاك. وأصحاب الجمل: يعني عسكر عائشة[7].

ويقول السيد مرتضى العسكري في سبب تسمية الحرب بالجمل:

(سميت تلك الحرب بحرب الجمل لان أم المؤمنين عائشة قادت جيشها في تلك الحرب وهي راكبة على جمل)[8].

عائشة تأمر وتنهى:

قال سعيد أيوب في كتاب زوجات النبي:

(وأخرج ابن سعد عن القاسم قال: كانت عائشة استقلت بالفتوى في عهد أبي بكر وعمر وعثمان ومما أرسله أصحاب الحديث وأصحاب التواريخ والسير إرسال المسلمات. أن عائشة شاركت في الحرب وقادت المعارك والرجال. وكانت تبعث بالرسائل لرؤساء القبائل. وكانت تأمر وتنهى. وعمل طلحة والزبير تحت قيادتها في معركة الجمل)[9].

وروي عن أبي بكرة: لما قدم طلحة والزبير البصرة تقلدت سيفي وأنا اريد نصرهما ، فدخلت على عائشة وإذا هي تأمر وتنهى ، وإذا الأمر أمرها ، فذكرت حديثا كنت سمعته عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): لن يفلح قوم تدبر أمرهم امرأة ، فانصرفت واعتزلتهم)[10].

وروى الشعبي عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه أنه قال: عصمني الله بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله لما هلك كسرى قال: من استخلفوا ؟ قالوا: ابنته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة قال: فلما قدمت عائشة - تعني البصرة - ذكرت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعصمني الله به[11].

كيفية السلام على الزبير وطلحة:

و قال إبن أبي الحديد المعتزلي: (واختلفت الروايات في كيفية السلام على الزبير وطلحة:

فروي أنه كان يسلم على الزبير وحده بالامرة ، فيقال: السلام عليك أيها الامير ، لان عائشة ولته أمر الحرب.

وروي أنه كان يسلم على كل واحد منهما بالامرة)[12].

صلاة عبدالله بن الزبير:

وروى أيضاً إبن أبي الحديد:كان عبد الله بن الزبير هو الذي يصلي بالناس في أيام الجمل، لان طلحة والزبير تدافعا الصلاة ، فأمرت عائشة عبد الله أن يصلي قطعا لمنازعتهما، فإن ظهروا كان الامر إلى عائشة ، تستخلف من شاءت [13].

الحرب بين علي عليه السلام ومن معه وعائشة ومن معها

وذكر العظيم آبادي في عون المعبود :

(باب النهي عن القتال في الفتنة: يعني في القتال أي في الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ومن معها وفي بعض النسخ في قتال الجمل إلخ...)[14].

كما قال الشيخ المفيد في كتاب الحمل: (.. وما كان بين أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام وبين عائشة وطلحة والزبير من الحرب المهولة والقتال ، ومذهب كل فريق من الامة فيه على شرح له وبيان ، وإثبات سبب هذه الفتنة والاخبار التى جاءت فيما جرى بين القوم ، من القتال والفعال.

فان كل كتاب صنف في هذا الفن قد تضمن أخبارا تلتبس معانيها على جمهور الناس ولم يأت أحد من المصنفين بذكر الحرب في هذه الفتنة على الترتيب والنظام بل خلطوا الاخبار فيها خلطا لم يحصل معه تصور الخلل فيما كان بين الجميع منه على الظهور والتبيان للذى جاء. فقد جمعت لك أيدك الله كلما صدر عنهم ، وأثبت في هذا الكتاب برهانا يفضى الناظر فيه إلى صحة الاعتقاد في أحكام القوم بأسمائهم بأعمالهم وما فيها من الكفر والايمان والطاعة والعصيان والتبين والضلال)[15].

خطبة عائشة يوم الجمل وتحريضها على الحرب:

وقد ابن أبي الحديد المعتزلي خطبة لعائشة تحرض فيها القوم على القتال:

(خطبت عائشة والناس قد أخذوا مصافهم للحرب ، فقالت: أما بعد فإنا كنا نقمنا على عثمان ضرب السوط ، وإمرة الفتيان ، ومرتع السحابة المحمية ، ألا وإنكم استعتبتموه فأعتبكم ، فلما مصتموه كما يماص الثوب الرحيض عدوتم عليه ، فارتكبتم منه دما حراما ، وايم الله إن كان لاحصنكم فرجا ، وأتقاكم لله إلخ..)[16].

محاولة هروب الزبير وموقف عائشة منه:

ويذكر الشيخ باقر شريف القرشي بعد ايراد كلام أمير المؤمنين عليه السلام مع الزبير ودعوة الإمام عليه السلام له بالإنصراف من الحرب:

(.. واستجاب الزبير لنداء الامام فاتجه صوب عائشة فقال لها: "يا أم المؤمنين إني والله ما وقفت موقفا قط الا عرفت اين أضع قدمي فيه الا هذا الموقف؟!! فاني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر.؟" وعرفت عائشة تغيير فكرته وعزمه على الانسحاب من حومة الحرب فقالت له باستهزاء وسخرية مثيرة عواطفه. "يا أبا عبد الله خفت سيوف بني عبد المطلب؟!!".وعاثت هذه السخرية في نفسه فالتفت إليه ولده عبد الله فعيره بالجبن قائلا: "انك خرجت على بصيرة ، ولكنك رأيت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت ان تحتها الموت فجبنت؟!!)[17].

قيادة الجيش بعد هلاك طلحة والزبير:

ويذكر الشيخ باقر شريف القرشي تحت عنوان؛ قيادة عائشة للجيش:

(وتولت عائشة قيادة الجيش بعد هلاك الزبير وطلحة ، وقد تفانت بنو ضبة والازد ، وبنو ناجية في حمايتها، ويقول المؤرخون انهم هاموا بحبها فكانوا ياخذون بعر جملها ويشمونه ، ويقولون: بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك. وكانوا محدقين به لا يريدون فوزا ولا انتصارا سوى حمايتها..)[18]

لنقاتلنك قتالاً أهونه لشديد:

روي أن أبا الأسود الدؤلي قال لها: (ما أنت من السوط والسيف. إنما أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم. أمرك الله أن تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك. وليس على النساء قتال. ولا لهن الطلب بالدماء. وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأولى بعثمان منك وأحسن رحماً. فإنهما أبناء عبد مناف. قالت: لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه. أفتظن يا أبا الأسود أن أحداً يقدم على قتالي. فقال: أما والله لنقاتلنك قتالاً أهونه لشديد)[19]..

قيادة عائشة للجيش في كلمات العلماء:

وقال الشيخ باقر شريف القرشي:

(وتحركت كتائب عائشة صوب البصرة ، ودق طبل الحرب ، ونادى المتمردون بالجهاد ، وقد تهافت ذوو الاطماع والحاقدون على الامام الى الالتحاق بجيش عائشة، قد رفعوا أصواتهم بالطلب بدم عثمان الذي سفكه طلحة والزبير وعائشة ، واتجهت تلك الجيوش لتشق كلمة المسلمين ، وتغرق البلاد بالثكل والحزن والحداد)[20].

وقال أيضاً:

(فلم تبرح من مكانها ، وطاقت بها الهموم والالام ، وأيقنت بضلالة قصدها ، وذعرت القيادة العسكرية من توقف عائشة التي اتخذوها قبلة لهم يغرون بها السذج والبسطاء فخفوا إليها في دهشة قائلين:

(يا أمه). فقطعت عليهم الكلاب وراحت تقول بنبرات ملؤها الاسى والحزن.

(أنا والله صاحبة كلاب الحواب.. ردوني ، ردوني).

وأسرع إليها ابن اختها عبد الله بن الزبير كانه ذئب فانهارت امامه ، واستجابت لعواطفها ، ولولاه لارتدت على عقبيها الى مكة فجاء لها بشهود اشترى ضمائرهم فشهدوا عندها أنه ليس بماء الحواب وهي أول شهادة زور تقام في الاسلام فاقلعت عن فكرتها واخذت تقود الجيوش لحرب وصي رسول الله (ص) وباب مدينة علمه)[21].

ويقول السيد هاشم معروف الحسني: (..وغرروا بزوجة النبي ( ص ) السيدة عائشة حتى قادت جيشا مع اهل الاهواء والاطماع لحرب امام المسلمين..)[22].

ويقول ايضاً: (أليس خروج عائشة ام المؤمنين وزوجة النبي ( ص ) تقود جيشا إلى حرب علي ( ع ) يقتل الابرياء وينهب الاموال ويروع الآمنين..)[23].

ويقول الشيخ محمد مهدي شمس الدين: (وإذا لم يكن الجواب في الانتماء الثقافي فهل يكون في التاريخ القريب الذي يحمل البصريون صورته الدامية في معركة الجمل حين قمع الكوفيون بقيادة الامام علي تمرد البصريين على بيعة الامام بقيادة طلحة والزبير وأم المومنين عائشة[24]؟.

ويذكر السيد مرتضى العسكري كما مر سابقاً: (سميت تلك الحرب بحرب الجمل لان أم المؤمنين عائشة قادت جيشها في تلك الحرب وهي راكبة على جمل)[25].

إذن فقد ظهر من هذه النصوص وكلمات العلماء التي أوردناها أن ما تبناه وقاله السيد فضل الله ليس دقيقاً ولا يبتني على أي أساس علمي وتاريخي وهو خلاف ما ثبت تاريخياً من أن عائشة هي المحرض والمخطط (بكسر الخاء) والقائد والأمر والناهي في الحرب المسماة بحرب الجمل والتي قتل فيها ألوف المسلمين..

كما أننا نرى أنه ليس ثمة حاجة للتعليق والبيان، وإيراد النكت والطرائف الموجودة في ضمن هذه النصوص لشدة صراحتها ووضوحها وجلاءها وكلنا أمل بأن القارئ الكريم سيلاحظ ذلك.

والسلام على من إتبع الهدى


------------------------------------------
[1] ميزان الحكمة - محمدي الريشهري ج 4 ص 2874
[2] المصدر السابق
[3] المصدر السابق
[4] المصدر السابق
[5] المصدر السابق ص 2875
[6] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 6 ص 227 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 23 ص 212/ 213.
[7] مجمع البحرين - الشيخ الطريحي ج 1 ص 402:
[8] أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 55.
[9] زوجات النبي (ص )- سعيد أيوب ص 50 نقلا عن المحاسن والمساوئ / البيهقي 35 / 1.
[10] بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 23 ص 212 و213
[11] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 6 ص 227 بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 23 ص 212 و ميزان الحكمة - محمدي الريشهري ج 4 ص 2874
[12] أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 211 و شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 2 ص 166.
[13] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 2 ص 166
[14] عون المعبود - العظيم آبادي ج 11 ص 235.
[15] الجمل- الشيخ المفيد ص 18.
[16] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 6 ص 227.
[17] حياة الإمام الحسين (ع) - الشيخ باقر شريف القرشي ج 2 ص 45.
[18] حياة الإمام الحسين (ع) - الشيخ باقر شريف القرشي ج 2 ص 46.
[19] زوجات النبي (ص )- سعيد أيوب ص 51 نقلاً عن العقد الفريد / ابن عبد البر 278 / 2 ، الإمامة والسياسة / ابن قتيبة 60 / 1.
[20] حياة الإمام الحسين (ع) - الشيخ باقر شريف القرشي ج 2 ص 31
[21] حياة الإمام الحسين (ع) - الشيخ باقر شريف القرشي ج 2 ص 33
[22] دراسات في الحديث والمحدثين- هاشم معروف الحسيني ص 89.
[23] دراسات في الحديث والمحدثين- هاشم معروف الحسيني ص 148
[24] أنصار الحسين (ع)- محمد مهدي شمس الدين ص 217.
[25] أحاديث أم المؤمنين عائشة - السيد مرتضى العسكري ج 1 ص 55.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003