|
بقلم :
بو فاطمة
البتل في اللغة : القطع ، وهو يرادف الفطم من حيث
المعنى ، وقد عرفت الزهراء عليها السلام بهذا الاسم
لتفرّدها عن سائر نساء العالمين بخصائص تميزت بها ،
كما تدل عليه الأحاديث وأقوال أهل اللغة .
أما في الأحاديث : فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه
السلام قال : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم
سُئِلَ ما البتول؟ فإنّا سمعناك يا رسول الله تقول :
إنّ مريم بتول وفاطمة بتول .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : البتول التي لم تر
حمرةً قط ـ أي لم تحض ـ فإنّ الحيض مكروه في بنات
الأنبياء » (1) ، وتنزيهها عن الحيض باعتباره أذىً
يشير إلى علوّ مقامها وإلى خصوصية تفردت بها عن
سواها ، لاَنّها من أهل البيت الذين طهرهم ربهم من
الرجس تطهيراً ، وهو أمر غير مستبعد لكثرة المؤيدات
له في الأحاديث والآثار .
منها : ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق عليه
السلام قال : « حرّم الله النساء على علي عليه
السلام ما دامت فاطمة عليها السلام حية » قال : قلت
: كيف ؟ قال : « لاَنّها طاهرة لا تحيض » (2) .
ومنها : ما أخرجه الطبراني وغيره بالاسناد عن عائشة
أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ
فاطمة ليست كنساء الآدميين ولا تعتلّ كما يعتللن »
(3) .
ومنها : ما أخرجه النسائي والخطيب والمحب الطبري
بالاسناد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ ابنتي فاطمة
حوراء آدمية ، لم تحض ولم تطمث » (4) . ومنها : ما
رواه ابن المغازلي وغيره بالاسناد عن أسماء بنت عميس
، قالت : شهدتُ فاطمة عليها السلام وقد ولدت بعض
ولدها فلم يُرَ لها دم ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : « يا أسماء ، إنّ فاطمة خلقت حورية في
صورة إنسية » (5) . وفي رواية : أنه صلى الله عليه
وآله وسلم قال لها : « أما علمت أن ابنتي طاهرة
مطهرة لا يرى لها دم في طمث ولا ولادة » (6) . وأمّا
أهل اللغة : فقد أضافوا عدة دلالات اُخرى تحكي عن
منزلة الزهراء عليها السلام التي لا يدانيها أحد من
نساء الاُمّة ، وفيما يلي بعضها . قال الزبيدي : روي
عن الزمخشري ، أنّه قال : لقبت فاطمة بنت سيد
المرسلين عليها السلام بالبتول تشبيهاً بمريم عليها
السلام في المنزلة عند الله تعالى . وقال ثعلب :
لانقطاعها عن نساء زمانها وعن نساء الاُمّة فضلاً
وديناً وحسباً وعفافاً ، وهي سيدة نساء العالمين ،
وأُمّ أولاده صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله
عنها وعنهم .
وقيل : البتول من النساء : المنقطعة عن الدنيا إلى
الله تعالى ، وبه لقّبت فاطمة أيضاً (رضي الله عنها)
(7) . وقال الجزري بنحو قول ثعلب ، وأضاف في آخره :
وقيل : لانقطاعها عن الدنيا إلى الله (8) . وقال به
أيضاً أحمد بن يحيى على ما نقله عنه ابن منظور .
وأضاف ابن منظور : امرأة متبتلة الخلق : أي منقطعة
الخلق عن النساء ، لها عليهنّ فضل . وقيل : التامة
الخلق . وقيل : تبتيل خلقها : انفراد كلّ شيء منها
بحسنه ، لا يتكل بعضه على بعض (9) .
وعن الهروي في (الغريبين) ، قال : سميت فاطمة عليها
السلام بتولاً؛ لاَنّها بتلت عن النظير (10) .
----------
1) معاني الأخبار : 64 | 17 . وعلل الشرائع : 181 |
1 . ومناقب ابن شهرآشوب 3 : 330 . ودلائل الإمامة :
149 | 67 .
2) تهذيب الأحكام | الطوسي 7 : 475 | 116 . ومناقب
ابن شهرآشوب 3 : 330 .
3) المعجم الكبير | الطبراني 22 : 400 | 1000 .
واعلام الورى | الطبرسي 1 : 291 . ومناقب ابن
شهرآشوب 3 : 330 . ومقتل الحسين عليه السلام |
الخوارزمي : 64 .
4) تاريخ بغداد 12 : 331 . وذخائر العقبى : 26 .
ومسند فاطمة الزهراء عليها السلام | السيوطي : 50 .
5) المناقب | ابن المغازلي : 369 | 416 . وكشف الغمة
1 : 463 . ودلائل الامامة : 148 | 56 .
6) ذخائر العقبى : 44 .
7) تاج العروس | الزبيدي 7 : 330 ـ بتل ـ .
8) النهاية 1 : 94 ـ بتل ـ .
9) لسان العرب 11 : 43 ـ بتل ـ .
10) المناقب | ابن شهر آشوب 3 : 330 .
|