متفرقــــــــات

 

بعض الروايات الصحيحة و المعتبرة في ظلامة الزهراء عليها السلام

 بسم الله الرحمن الرحيم

وأكمل الصلاة وأتم السلام على خيرة الخلق وصفوة الأنام محمد المصطفى وعلي المرتضى وآلهما الطيبين الطاهرين

واللعنة الدائمة المتواترة على أعدائهم ومنكري حقوقهم والمشككين بفضائلهم ومظلوميتهم ومن أعانهم ويعنيهم على ذلك ولو بمدة قلم أو حرف من الكلم من الأولين والآخرين لا سيما المعاصرين ،لعنةً يستغيث منها أهل سقر وسكان سجين .


 لكثرة السؤال عن الروايات الصحيحة و المتعبرة  التي تثبت  ظلامة الزهراء عليها السلام ، فإننا كتبنا هذا البحث المختصر بهذا الخصوص .
1‏- وروى إبراهيم بن محمد الجويني الشافعي، بسنده إلى علي بن أحمد بن موسى الدقاق وعلي بن ‏بابويه أيضا، عن: علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن ‏عمران النخعي، عن النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ‏ابن عباس، قال: أن رسول الله (ص) كان جالسا، إذ أقبل الحسن (ع)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي إلي ‏يا بني.. ثم أقبل الحسين.. ثم أقبلت فاطمة.. ثم أقبل أمير المؤمنين. فسأله أصحابه.. فأجابهم، فكان مما ‏قاله لهم:‏
‏"وأما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين.. إلى أن قال: وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها ‏بعدي. كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، ‏وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة ‏مكروبة، باكية...‏
إلى أن قال: ‏ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة...‏
إلى أن قال: ‏فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، ‏يقول رسول الله (ص) عند ذلك:‏
اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ‏ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين..

فرائد السمطين: ج 2 ص 34 و 35 والأمالي للشيخ الصدوق ص 99 - 101 وإثبات الهداة: ج 1 ص 280 / ‏‏281، وإرشاد القلوب: ص 295، وبحار الأنوار: ج 28 ص 37 / 39، و ج 43 ص 172 و 173، والعوالم: ‏ج 11 ص 391 و 392، وفي هامشه عن غاية المرام ص 48 وعن: المحتضر ص 109، وراجع: جلاء ‏العيون للمجلسي: ج 1 ص 186 / 188 وبشارة المصطفى ص 197 / 200 والفضائل لابن شاذان: ص 8 / ‏‏11، تحقيق المحدث الأرموي (ط جامعة طهران سنة 1393 ه‍. ق.).‏

و وقد قال شيخ الإسلام العلامة المجلسي قدس عند إيراده هذه الرواية:‏
‏" روى الصدوق في الأمالي بإسناد معتبر عن ابن عباس الخ.. ‏"
جلاء العيون: ج 2 ص 186 - 188.‏


2‏- محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن‏ إدريس، ومحمد بن يحيى العطار، جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري، عن أبي عبد الله ‏الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن ابن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد ‏بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (ع).‏
قال: " بينا أنا، وفاطمة، والحسن، والحسين عند رسول الله (ص) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت: وما ‏ذاك يا رسول الله ؟ !‏
قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها " ‏

ووصف المجلسي إسناد هذه الرواية بأنه " معتبر " فراجع .‏
جلاء العيون، ج 1 ص 189.‏

3- الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم، عن جده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ‏‏(ع)، عن آبائه، قال:‏
‏" قال أمير المؤمنين (ع): إن أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة، ولم تسموهم يقول السقط لأبيه: ألا ‏سميتني ؟ ! وقد سمى رسول الله (ص) " محسنا " قبل أن يولد " وهو مذكور في حديث ‏الأربعمائة أيضا. ولاحظ الخصال للصدوق.‏

الكافي: ج 6 ص 18، وعوالم العلوم: ج 11 ص 411. والبحار: ج 43، ص 195، و ج 101 ص 128 و ج ‏‏10 ص 112، والخصال: ج 2 ص 434، وعلل الشرائع: ج 2 ص 464، وجلاء العيون: ج 1 ص 222.‏


قال المجلسي إسناد هذا الحديث معتبر .‏
جلاء العيون: ج 1 ص 222.‏

4- محمد بن هارون التلعكبري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو علي محمد بن همام بن سهيل، قال: روى أحمد بن محمد البرقي، عن أحمد بن محمد الأشعري القمي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال:

ولدت فاطمة (ع) في جمادى الآخرة في العشرين منه، سنة خمس وأربعين من مولد النبي (ص).. إلى أن قال: وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا. ومرضت من ذلك مرضا شديدا، ولم تدع أحدا ممن آذاها يدخل عليها.

وكان رجلان من أصحاب النبي سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما. فسألها، فأجابت.

ولما دخلا عليها قالا لها: كيف أنت يا بنت رسول الله؟!

فقالت: بخير والحمد لله..

ثم قالت لهما: أما سمعتما النبي (ص) يقول: فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ؟

قالا: بلى.

قالت: والله لقد آذيتماني.

فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما ".

دلائل الإمامة: ص 45. وراجع: البحار: ج 43 ص 170، وعوالم العلوم: ج 11 ص 411 و 504.
و قال آية الله المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي إن سند الرواية صحيح . راجع مأساة الزهراء عليها السلام  ج 2 ص 66 .


5- ‏- عن محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه، عن أبي الحسن (ع):‏"إِنَّ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) صِدِّيقَةٌ شَهِيدَةٌ وَ إِنَّ بَنَاتِ
الْأَنْبِيَاءِ لَا يَطْمَثْنَ " ‏
الكافي: ج 1 ص 458، وعوالم العلوم: ج 11 ص 260، والرسائل الاعتقادية للخواجوئي: ص 302 و 301.‏

قال المجلسيان الأول والثاني، وهما من أعاظم علمائنا: هذا الحديث صحيح ‏.
مرآة العقول: ج 5 ص 315، وروضة المتقين: ج 5 ص 342‏

و قد أثار السيد محمد حسين فضل الله شبهات حول معنى هذا الحديث الصحيح ، حيث قال إن شهيدة – أي شهيدة على  أعمال الخلق - و نحن نتسائل هل الشاهدة هي المطلعة على أعمال الخلق أو الشهيدة !!

و نحن نذكر آراء علمائنا في معنى الحديث الشريف .

وقال المجلسي قدس سره معلقا على الحديث أعلاه ..
(( ثم إن هذا الخبر يدل على أن فاطمة صلوات الله عليها كانت شهيدة، وهو من المتواترات.
وكان سبب ذلك: أنهم لما غصبوا الخلافة، وبايعهم أكثر الناس بعثوا إلى أمير المؤمنين (ع) ليحضر للبيعة، فأبى. فبعث عمر بنار ليحرق على أهل البيت بيتهم. وأرادوا الدخول عليه قهرا. فمنعتهم فاطمة عند الباب، فضرب قنفذ غلام عمر الباب على بطن فاطمة، فكسر جنبيها، وأسقطت لذلك جنينا كان سماه رسول الله (ص) "محسنا".
فمرضت لذلك، وتوفيت صلوات الله عليها في ذلك المرض، فقد روى الطبري والواقدي في تاريخيهما: أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي في عصابة فيهم أسيد بن حضير، وسلمة بن أسلم، فقال: أخرجوا أو لأحرقنها عليكم.
وروى ابن حزانة.. الخ )) مرآة العقول: ج 5 ص 318

و قال المجلسي الأول قدس سره في شرحه لكتاب من لايحضره الفقيه ، حين وصل إلى موضوع استشهاد الصديقة الشهيدة صلوات الله عليها : (( وشهادتها كانت من ضربة عمر الباب على بطنها ، عندما أرادوا أمير المؤمنين لبيعة أبي بكر . . . وضرب قنفذ غلام عمر السوط عليها بإذنه . والحكاية مشهورة عند العامة والخاصة ، وسقط بالضرب غلام كان اسمه محسن )) روضة المتقين: ج 5 ص 342

يقول صاحب كتاب " شرح أصول الكافي " مولي محمد صالح المازندراني قدس نفسه في شرح هذا الحديث الشريف :
قوله (( قال إن فاطمة ( عليها السلام ) صديقة شهيدة ) الصديقة فعيلة للمبالغة سميت بها لشدة تصديقها بما جاء به أبوها ، ولتصديق قولها بالفعل والعمل ، والشهيد من قتل من المسلمين في معركة القتال المأمور به شرعا ، ثم اتسع فاطلق على كل من قتل منهم ظلما كفاطمة ( عليها السلام ) إذ قتلوها بضرب الباب على بطنها وهي حامل فسقط حملها فماتت لذلك .. الخ )) شرح أصول الكافي ج 7 ص 213 .

و قال آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبريزي دام ظله الشريف عندما سُأل عن ظلامة الزهراء عليها السلام .
1264 :
هل هناك خصوصية للزهراء ( ع ) في خلقتها ، وبالنسبة للمصائب التي جرت عليها بعد أبيها ( ص ) من ظلم القوم لها ، وكسر ضلعها واسقاط جنينها ، ما رأيكم بذلك ؟
:
نعم ، فان خلقتها كخلقة سائر الائمة ( سلام الله عليهم أجمعين ) بلطف من الله سبحانه وتعالى ، حيث ميزهم في خلقهم عن سائر الناس ، بما أنه يعلم أنهم يعبدون الله ويخلصون الطاعة له ، وخصص في خلقتهم خصيصة يمتازون بها عن سائر الخلق ، كما يشهد بذلك خلقه عيسى ( ع ) حيث تكلم وهو في المهد ، ( قال اني عبد الله آتني الكتاب وجعلني نبيا ) . وكانت فاطمة ( ع ) في بطن أمها محدثة ، وكانت تنزل عليها الملائكة بعد وفاة الرسول ( ص ) ، ويشهد بذلك الروايات المتعددة ، منها صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ان فاطمة ( ع ) مكثت بعد رسول الله ( ص ) خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان يأتيها جبرئيل ( ع ) فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيب نفسها ، ويخبرها عن ابيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي ( ع ) يكتب ذلك ، وكذا غيرها من الروايات الواردة في المقام . وأما ما جرى عليها من الظلم فهو متواتر اجمالا ، فان خفاء قبرها ( ع ) الى يومنا هذا ، ودفنها ليلا بوصية منها شاهدان على ما جرى عليها بعد أبيها ، مضافا لما نقل عن علي ( ع ) من الكلمات ( في الكافي ج 1 - ح 3 - باب مولد الزهراء ( ع ) من كتاب الحجة ) حال دفنها قال : ( ( وستنبئك ابنتك بتظافر امتك على هضمها . فأحفها السؤال واستخبرها الحال ، فكل من غليل معتلج بصدرها لم تجد الى بثة سبيلا ، وستقوله ويحكم الله وهو خير الحاكمين ) ) وقال ( ع ) : ( ( فبعين الله تدفن ابنتك سرا ، وتهضم حقها ، وتمنع ارثها جهرا ، ولم يتباعد العهد ، ولم يخلق منك الذكر ، والى الله يا رسول الله المشتكى ) ) . ( وح 2من نفس الباب ) بسند معتبر عن الكاظم ( ع ) قال : ان فاطمة ( ع ) صديقة شهيدة ، وهو ظاهر في مظلوميتها وشهادتها ، ويؤيده أيضا ما في البحار ( ج 43 باب 7 رقم 11 ) عن دلائل الامامة للطبري بسند معتبر عن الصادق ( ع ) : ( ( . . . وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسنا .((
صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي ج 3 ص 439


 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003