متفرقــــــــات

 

القياس لدى الأستاذ فضل الله

 

 

                                   بقلم : غلام علي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين .

من العلامات المميزة لطبيعة التمييز بين ما هو حجة وما هو ليس بحجة في مصادر التشريع لدى المسلمين ان للشيعة موقف واضح تجاه حرمة العمل بالقياس ,وقد وقف ائمة اهل البيت صلوات الله عليهم بشدة امام من يقول بحجيته واعلنها امامنا جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه كلمة مدوية (ان الدين اذا قيس محق الدين ).
فالمدارس السنية تعمل بالاستحسان والقياس والراي وتحكم هواها في دين الله بخلاف الشيعة الامامية ايدهم الله , بل ان بعض اهل الخلاف اعني ابن حزم الاندلسي مؤسس الظاهرية وقف متشددا في ابطال هذا المسلك-حجية القياس - لما فيه من تضييع لحدود الله ومحق لشريعته .
ولكن من المستغرب ان يتبنى الاستاذ فضل الله القول ب(إن رفض القياس كان بسبب عدم الحاجة إليه).تأملات في آفاق الإمام الكاظم، ص40. بل ونرى الاستاذ فضل الله يلتمس العذر لابي حنيفة لعمله بالقياس ,قال (أبو حنيفة معذور بلجؤه للقياس لعدم صحة أكثر من ثمانية عشر حديثاً عنده)المنطلق، عدد111، ص76. و ( إن من عمل بالقياس لديه محفزات تنطلق من ضرورة معرفة الأحكام مع قلة الأحاديث الصحيحة)المنطلق، عدد111، ص76.
في حين ان امام المذهب جعفر بن محمد صلوات الله وسلامه عليه يحاجج النعمان-ابو حنيفة - ويثبت له بطلان القياس ,فهل غاب عن ذهن المعصوم معذورية ابوحنيفة ؟؟؟؟
قال ابن جميع: (دخلت على جعفر بن محمد ـ الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ ـ أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة، فقال لابن أبي ليلى: ((من هذا معك؟)) قال: هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين. قال: ((لعلّه يقيس أمر الدين برأيه!… إلى أن قال: يا نعمان! حدّثني أبي عن جدّي: أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس، قال الله تعالى: اسجد لآدم فقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)، فمن قاس الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس لأنّه اتبعه بالقياس ))حلية الأولياء/ لابن نعيم الاصبهاني: ج3، ص197، مطبعة السعادة بمصر. ورواها ابن أبي ليلى كما في الاحتجاج بما يقرب من هذه الألفاظ: ج2، ص110، كما رواها في الوسائل عن ابن أبي ليلى أيضاً: ج18، باب6 من صفات القاضي، ح25، 26، 27.

ثمّ قال له جعفر ـ عليه السلام ـ ـ كما في رواية ابن شبرمة ـ:
((أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا؟))
قال: قتل النفس.
قال: ((فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة)).
ثمّ قال: ((أيّهما أعظم: الصلاة أم الصوم؟)
قال: الصلاة
قال: ((فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟
فكيف ويحكَ يقوم لك قياسُك؟ إتق الله ولا تقس الدين برأيك ))المصدر السابق (حلية الأولياء)، ورويت أيضاً في الاحتجاج: ج2، ص16 ورويت في وسائل الشيعة: ج18، باب6 من صفات القاضي، ح25 وح28.

افبعد ذلك يصح قول الاستاذ فضل الله (إذا لم يكن لدينا طريق لمعرفة الحكم فمن الممكن اللجوء إلى القياس)تأملات في آفاق الإمام الكاظم، ص40. لاننا (لا بد لنا من أن ندرس هذه الأمور أكثر دقة وأكثر حركية).[المنطلق، عدد111، ص76.
فهل هذا هو معنى الدقة والحركية ؟؟؟؟؟؟؟؟

سنذكر جملة من روايات اهل البيت عليهم السلام في النهي عن القياس والتحذير من العمل به في موضوع مستقل ,اما بالنسبة لمن يؤمن بحجية القياس من غير الشيعة الامامية ايدهم الله ويطالبنا بالادلة على بطلانه فله ان يعلن عن رايه ويطرح ادلته ونطرح ادلتنا في موضوع مستقل .
 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003