متفرقــــــــات

 

الأستاذ فضل الله: خطاب ازمة ام ازمة خطاب !

 

 

                                   بقلم : غلام علي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين .

تيمنا وتذكيرا نستهل كلامنا بما اجاب به امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام عندما سئل (وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ فقال : اذا اصبح ثم امسى رجع الى نفسه ,وقال : يا نفس ان هذا يوم مضى عليك لا يعود اليك ابدا والله تعالى يسألك بما افنيته؟ وما الذي عملت فيه ؟اذكرت الله ؟احمدتيه؟ اقضيت حق اخ مؤمن ؟ انفست عنه كربة ؟احفظتيه بظهر الغيب في اهله وولده؟ احفظتيه بعد المزت في مخلفيه ؟ اكففت عن غيبة اخ مؤمن بفضل جاهك؟ااعنت مسلما ؟ما الذي صنعت فيه ؟)تأويل الايات ج1 ص 26 حديث رقم واحد .
نسئل الله ان يجعلنا ممن يحاسب نفسه, وينزه لسانه وقلبه ,وقلمه ايضا عن الخوض باعراض الناس .

عند قراءة تجربة الاستاذ محمد حسين فضل الله ومتابعة كتابته , لا يسع الانسان الا ان يبدي اعجابه به كاديب يمتاز اسلوبه النثري بل حتى مقاطع من شعرة , برهافة الحس وجمال اللغة وسلاسة اللفظ وغائميته الحالمة .
وهنا بحسب فهمي النقطة الاساس التي تميز مجمل مشروعه الذي يطغى عليه مركزية اللفظ فالتوالد في نسقه الفكري في جانبه المعرفي يعتمد اساسا اللفظ , وصياغته والالفاظ البراقة , لا تفاعل حقيقي مع المعطيات العلمية التي تمتاز بالصرامة المنهجية والدقة العلمية في الطرح الذي يتناول مسائل اخرى غير الادب واسلوبه ,فالمسائل العلمية التي تحتاج الى الجلد والمعاناة الفكرية والمتابعة الجادة للعلوم تكاد تكون معدومة لحساب اللفظ في مشروعه الثقافي كتجربة معاصرة , فيتقدم اللفظي الصوتي على المعنوي المعرفي ,وهذا ما انتج ما اسميه بخطاب الازمة الذي يعد احد اهم الملامح التي تميز الانحطاط الفكري على مستوى المعرفة , لذا فان المناهج والدراسات العلمية المعاصرة تغور في تخوم الافكار بعد ان تزيح الالفاظ التي لا معنى لها لتبقي المعرفي الذي يمكن للباحث ان يتعامل معه ,والالفاظ هي وسيلة تنقلنا للمعاني وصورها الذهني فاذا كثرت الالفاظ الجميلة والحالمة والغائمة , فلن يتبقى مجال كبير للمعرفة , من المعروف ان ظاهرة طغيان اللفظ لحساب المعنى تنتشر عن التاخر والانحطاط في المجتمع,وهذا ما عانته الامة بعد سقوط بغداد عام 1258 م-656ه- , في المرحلة التي اسميت في التاريخ بعصور الظلام والانحطاط انتشرت هذه الظاهرة, ظاهرة الاهتمام باللفظ على حساب المعنى , وهذا هو محل اهتمام العلماء والمفكرون لان انتشار هذه الظاهرة لانها انما تعكس الوعي الجماعي التي اوجدت تلك الظاهرة , فالوعي لا يتطور بمعزل عن اللغة واللغة لا تتطور بمعزل عن منتجها فقد يفترقان احيانا فتهتز الارض المعرفية , كما ان نزول القران غير نمط الوعي في الذهن العربي انذاك ,فعرفنا كيف دخل الخطاب القراني صراعا مع الوعي العربي لتغييره واعدة رسمه وتكوينه من جديد وفق النمط الاسلامي القراني .
اذا تبين ذلن فسنعرف سبب الكثير من طروحات الاستاذ فضل الله لغبة الجوانب اللفظية عليها فسببت نكسة للفكر المعاصر وادواته في التحليل والتقييم والاكتشاف واعادة القراءة في مجمل الخطاب الشيعي , فالتمكن المعرفي في المجال الخاص شرط اساس للفهم ,فمسئلة الظهور العرفي لالفاظ النص -قران وسنة- في مجال الفقه , لا يمكن ان تعتمد في النص -المعرفي - لحقائق التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد, فالعصمة والنص في حقيقة الامامة لما لم تفهم ضمن مستواها الدلالي الخاص وبالتالي المنتهج الذي ينقح مجموع مسائل الامامة انتج فهم غير صالح لها في خطاب السيد فضل الله , وهذا يكشف عن خلل في مجموع فهمه للامامة بالمعنى الشيعي الذي تكون الحاكمية السياسية حيثية متفرعة عليه ,لا ان الامامة مرادفة للحكومة كما في الطرح السني .
والحمد لله رب العالمين

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003