متفرقــــــــات

 

الشيخ اللنكراني : بيان الأيام الفاطميّة ( عام 1423 هــ )

 

 
بيان سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني بمناسبة الأيّام الفاطميّة (عام 1423هـ )

 
بسم الله الرحمن الرحيم
{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً}(الأحزاب: 57)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني».
 

من أكبر مفاخر الشيعة اعتقادهم وتمسّكهم بشخصية نادرة تعتبر بحقٍّ سيّدة نساء العالمين وتتمتّع بمقام العصمة والطهارة، وبمقتضى آية التطهير النازلة في الخمسة الطاهرين وفي مقدّمتهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)  ، فإنّ فاطمة الزهراء منزّهة عن كلّ رجس ومعصية بحسب الإرادة التكوينيّة لله تعالى ومتّصفة كذلك بالطهارة المطلقة من كلّ جهة.

إنّ المقام الشامخ الذي تتمتّع به هذه السيّدة العظيمة لا يرقى إليه أُفق تفكيرنا البشري القاصر، ولا تطاله يد فكرنا المحدود، فهي طليعة الشهداء في طريق الولاية والإمامة، ولطالما افتخر الأئمّة المعصومون بكونهم من ذرّيتها. فاطمة هي المرأة التي عاشت ذروة المظلوميّة ، ورغم مصائبها الكثيرة ـ لا سيّما مصيبة فقد النبيّ(صلى الله عليه وآله) وحسّاسية الموقف بحيث أنّ الشخص العادي لا يستطيع التفوّه بكلمته الاعتياديّة ـ قامت بإيراد خطبتها الغرّاء أمام الحكّام ورموز القوم حتّى أنّ أرباب المعرفة عجزوا عن إدراك هذا الأمر وهو أنّ امرأة في مثل هذه الظروف العصيبة كيف تستطيع أن تتكلّم بمثل ذلك الكلام المتين والمستدلّ لاسيّما المطالب المتعلّقة بمسائل مهمّة جدّاً من التوحيد والنبوّة والإمامة ; وكذلك توبيخ وتقريع الأشخاص الذين فضّلوا الراحة والقعود وتركوا أداء واجبهم الرسالي وتكليفهم الإلهي وسكتوا عن الحقّ تجاه الظالمين. أجل، يجب علينا أن نعترف بأنّنا ـ ومع الأسف ـ لم نتمكّن من التعرّف على هذه الجوهرة اليتيمة بعد مضيّ أكثر من ألف وأربع مائة عام، والأنكى من ذلك أنّ الجهل والأهواء النفسانية والانخداع بالأفكار الجديدة ظاهراً دفعت ببعض المنحرفين عن جادّة الصواب إلى التشكيك في مقاماتها الرفيعة.

أجل، لا يتمكّن الفهم البشري الطبيعي من إدراك هذه الحقيقة، وهي أنّ امرأة من نوع البشر تتوصّل في معراج الكمال المعنوي والتعالي الإنساني إلى حدّ يكون رضاها معياراً لرضا الله تعالى ; ومنذ مدّة ونحن نرى ونسمع بعض المقولات التي تتضمّن مطالب عارية عن الحقيقة وكاشفة عن عناد أصحابها ولجاجهم بحيث يتألّم لها ضمير كلّ إنسان منصف وطالب حقيقة ; فصحيح أنّ مسألة الوحدة الإسلامية كانت مورد تأكيد لباني الثورة الإسلامية الكبير سماحة الإمام الخميني(قدس سره) ، ولكن لم يكن مراده أن يرفع الشيعة يدهم عن مبانيهم الاعتقادية ومبادئهم المتيقّنة ويشاهدوا موجة الافتراء والكذب تسري حتّى بالنسبة إلى فاطمة الزهراء سلام الله عليها; بل مراده بشكل صريح أن يصبح المسلمون قوّة عظمى قبال أعداء الإسلام وقوى الاستكبار العالمي لكيلا يطمعوا في إيجاد ثغرة في الإسلام; فعلى جميع الشيعة وأتباع أهل البيت(عليهم السلام) أن يقيموا مواكب العزاء ومجالس المآتم يوم الاثنين وهو الثالث من جمادى الثانية حيث وردت الرواية الصحيحة بأنّ هذا اليوم يصادف يوم استشهاد فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وقد قرّرت حكومة الجمهورية الإسلامية أن يكون هذا اليوم عطلة رسمية، فعلى الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) أن يحيوا مجالس الزهراء ويزيدوها بهاءً كمّاً وكيفاً ويسيروا في الأزقّة والشوارع على شكل مواكب للعزاء كيما يتمّ أداء حقّ تلك الشهيدة في الجملة ; وبديهي أنّ التقصير وعدم المبالاة بهذا الأمر له عواقب سلبية وخيمة.

والسلام على جميع عباد الله الصالحين 

 

محمد الفاضل اللنكراني
 
المصدر :
 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003