متفرقــــــــات

 

الثابت و المتحول بين الأستاذين ادونيس و فضل الله

 

 

                                   بقلم : غلام علي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين .

الاستاذ ادونيس واسمه علي احمد سعيد هو اديب سوري يعد من الرواد المؤسسين لقصيدة النثر كمرحلة تفوق وتتقدم على الشعر الحر بمرحلة ,هو كاتب وشاعر و ولعله كاتبا خير منه شاعرا , مقيم الان في فرنسا ,وهو احد اكثر الرموز العلمانية تعصبا ضد الدراسات الاسلامية وهذا ما تجلي ببيانه قبل ايام ضد ارتداء الحجاب للفتيات المسلمات في فرنسا حيث يقيم والعجيب ان بعض الاخوة بعد ان حذفوا اسمه وقدموا كلامه الى المؤوسسات المعنية في سويسرا وفرنسا اجمعوا على ان هذا الكلام صادر من مسيحي يميني متطرف ضد الاسلام .
على اية حال فله دراسة نشرت بثلاثة اجزاء تحت عنوان الثابت والمتحول , تدور عن التراث الاسلامي وطبعا تمثل ( مفتاح اول لفهم التاريخ العربي )الثابت والمتحول ج1 ص 1
ومع ذلك فقد توصل الى حقيقة (تجمع الاخبار المأثورة بمختلف رواتها وصيغها على ان النبي اراد قبيل موته ان يعهد بخلافته لشخص يختاره هو بنفسه لكن هذه الارادة لم تتحقق وثمة اجماع كذلك على ان اجتماع السقيفة عقد يوم وفاة النبي وقبل الانتهاء تهيئته وتشييعه ) الثابت والمتحول ج1 ص 119 .
طبعا توصل الى هذه النتيجة من خلال نفس الطرح السني والا فالحق ان معنى الامامة يختلف عن معنى الحكم السياسي .وقبل خوضه في هذه المسائل بين معنى الثبات ومعنى التحول بقوله (وليس الثابت الامصطلحا شأن المتحول وقد عنيت بالثابت ما يبني احقيته على ماض يفسره تفسيرا خاصا معينا ويعزل او ينفي كل من لا يقول قوله وعنيت بالمتحول ما يرفض احقية هذا الثابت استنادا الى تفسير خاص معين لذلك الماضي بعينه عملا بواقعية كونه خارج السلطة على تحويل المجتمع على تحويل المجتمع الى في اتجاه ما )الثابت والمتحول ج1 ص 2.
ان هذا التفسير ينطلق من الفهم الماركسي والمادية الديالكتيكية والطروحات التي دارت بفضائها فالثبات عملية ذهنية وليست عملية واقعية , فالثابت يكون في الوعي .لا في نفس الامر ,اي ان حركة الوعي هي نتيجة مترتبة على حركة المجتمع, كما نجده لدى كارل ماركس وانجلز ودروكهايم صاحب الطروحات التأسيسية لبعض مدارس علم الاجتماع وهربرت سبنسر وغيرهم ولا داعي لسرد قائمة بالاسماء ,فالفكرة تخالف الاصول الاسلامية التي ذكرها الشهيد محمد باقر الصدر في دراساته عن الاقتصاد والمجتمع واثبت الاعلام بطلانه ولكننا نرى الاستاذ فضل الله ياخذ هذا الطرح , يقول (الثابت هو الذي يملك ثباتا في وعي الناس لا الثبات في الواقع، والمتحول هو الشيء الذي لا يرى الناس كلهم فيه ثباتاً في الوعي)فكر وثقافة العدد: 16، والندوة 1: 334.
وبهذا التفسير يصنف الكثير من المعارف الاسلامية على انها من المتحول , يقول (في داخل الثقافة الإسلامية ثابت يمثل الحقيقة القطعية، مما ثبت بالمصادر الموثوقة من حيث السند والدلالة بحيث لا مجال للاجتهاد فيه، لأنه يكون من قبيل الاجتهاد في مقابل النص، وهذا هو المتمثل ببديهيات العقيدة كالإيمان بالتوحيد والنبوة واليوم الآخر..
وهناك المتحول الذي يتحرك في عالم النصوص الخاضعة في توثيقها ومدلولها للاجتهاد مما لم يكن صريحا بالمستوى الذي لا مجال لاحتمال الخلاف فيه، ولم يكون موثوقا بالدرجة التي لا يمكن الشك فيها، وهذا هو الذي عاش المسلمون الجدل فيه، كالخلافة والإمامة والحسن والقبح العقليين والذي ثار الخلاف فيه بين العدلية وغيرهم، والعصمة في التبليغ وفي الأوسع من ذلك بحيث يشمل الأفعال جميعها والآراء جميعها في شخصية النبي والأئمة، وفي المسار الجسماني والروحاني، وفي مستوى علم الأنبياء والأئمة، من حيث علم الغيب ووعي الأشياء في الكون والحياة، وفي مسألة حدود الشرك والتوحيد وغير ذلك مما يتصل بالجانب العقيدي)مقالة الاصالة والتجديد المنشور في مجلة المنهاج البيروتية العدد الثاني: 60.

اترك الامر بدون تعليق .

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003