متفرقــــــــات

 

الأستاذ فضل الله و النص القرآني

 

 

                                   بقلم : غلام علي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.

قدبينا في الموضوع السابق ان الاصل الذي ينطلق منه الاستاذ فضل الله لاستنطاق كتاب الله هو (إنني اعتبر أن طريقة فهم النص في القرآن وفي السنة لا تختلف عن طريقة فهم أي نص آخر في الواقع الإنساني العام. (مجلة المنطلق العدد111 ص70).

فيتساوى فهم النص القراني والنص المعصوم مع النص البشري من حيث المستوى الدلالي .وهذا غير تام كما بينا هناك .ولكن مع ذلك فان الاستاذ فضل الله قال انا اعتبر , فهل القضية تابعة لاعتبار المعتبر ام لحجية الدليل عقليا كان او نقليا ؟
فهذا الاصل الذي يعتمده هنا, ان لم يثبت بدليل تنهار كل القضايا التي تفرعت عليه,ويكون من العبث النقاش فيها لان اصل المبنى غير تام ,كما هو ثابت في محله بصريح القران وتواتر النص بين جمهور المسلمين.
والان لو سرنا من نفس هذا الاصل لفهم النص فان النتيجة هي ان هذا النص غير صحيح , كيف؟
فلو انطلقنا من هذا الاصل لقراءة رواية (القران ظاهرة انيق وباطنه عميق لا تنقضي خزائنه ) ونفهم كما لو فهمنا ( السيف اصدق انباءا من الكتب ) فان النتيجة ان المعصوم يقول بوجود مستويات دلالية متعددة للنص القراني,وهذا يثبت بان الاصل الذي يتبناه الاستاذ فضل الله مخالف لما ثبت عن المعصوم.
وفي ما تواتر بين المسلمين من :ان لقرانكم هذا ظهر وبطن ولبطنه ظهر وبطن الى سبعة ابطن وفي روايات الى سبعبن بطنا .
فان مقتضى فهمها وفق الاصل والمبنى المذكور ان القران يختلف فهمه عن النص البشري الادبي بصورة عامة ,فتامل بذلك.
بل ان ذلك غير مختص بالقران فيشمل ( تفسير الاخبار الماثورة عنهم عليهم السلام في العقائد ومعارف الدين ) لا فهمها ( على اساس الفهم العرفي الشائع لا يكون سديدا ولا صحيحا ) الميزان ج8 ص 268, وعن ذلك قال السيد الخميني قدس سره( تقطف كل دائرة حسب مسلكها قدرا من الثمار )الارعون حديثا .
ومع ذلك فان هذا معناه ان نفس الاصل الذي يذكره الاستاذ فضل الله يوصل الى نتائج تختلف عن نفس المبنى ,وهذا ادل دليلا على عدم دقته .

على اية حال فلننطلق مع بعض التطبيقات لهذا الاصل في دراسات الاستاذ فضل الله ,قال ( ما معنى أن يكون المعنى الباطن مخزوناً لدى الراسخين في العلم وما فائدة ذلك؟! فإن كان ذلك من جهة أنهم حجج الله الذين لا بد من أن يقبل قولهم في أسرار الدين، حتى لو لم يكن ذلك مفهوماً من اللفظ، فإن طبيعة الحجة يفرض ذلك من دون حاجة إلى تضمين القرآن كذلك، لأن عصمتهم تؤكد صدقهم فتؤدي إلى قبول تلك الحقائق الخفية منهم، وإن كان ذلك من خلال الطبيعة الذاتية للدلالة القرآنية فإن المفروض عدم وجود ظهور للقرآن في ذلك. (من وحي القرآن 1: 10).
بل ان الكلام كله هنا اجنبي عن المقام ,وللشهيد الصدر قدس سره بيان لا مزيد عليه في هذه المسألة في ابحاثه الاصولية تقريرات السيد محمود الهاشمي عن حجية الظهور .
فالاستاذا فضل الله يقول بحجية الظهور كغيره ولكنه يعتبر ان اثبات في القران خزائن لا يدركها الا الله والرسخون في العلم منافيا لحجية الظهور , وهذا غريب ان يصدر منه , فلا تلازم بين القضيتين اصلا كما بينه علماء الاصول في محله ,فقوله (وإن كان ذلك من خلال الطبيعة الذاتية للدلالة القرآنية فإن المفروض عدم وجود ظهور للقرآن في ذلك)
لماذا ؟؟؟ لماذا المفترض عدم وجود ظهور للقران في ذلك ؟ اين وجه الملازمة ؟؟
ان فقدان الملازمة ينهي كل الكلام , فلا تلازم بين وجود الظهور , ووجود المستويات الاعمق .
فهل النقاش هو هل للقران ظهور ؟
ام
هل ظهور القران حجة او غيرهما؟
ففرق بين المطلبين في المباحث القرانية والمباحث الاصولية كما لا يخفى على المطلعين .
ومن ذلك قال السيد الخميني قدس سره ( من تمسك بالظاهر ووقف على بابه قصر وعطل ومن سلك طريق الباطن بلا نظر الى الظاهر ضل واضل , ومن اخذ الظاهر وتمسك به للوصول الى الحقائق ...الى قوله قدس سره ...فقد هدي الى الصراط المستقيم وتلى كتابه حق تلاوته )شرح دعاء السحر ص 74-75 .
ولبيان اصول المطالب نقول : المسائل هنا هي :
الاول ان للقران ظهور بخلاف من ادعى بان كتاب الله ملغزا مبهما لا يعرفه الا الراسخون في العلم في دعاوى بعض الاخبارية .
الثاني ان هذا الظهور حجة , في قبال من قال بان للقران ظهور ولكن لا دليل على حجية ظهوره في قبال طائفة من علماء الاخبارية.
الثالث ان للقران ظهور وبطون ,وهذا ثابت بالنص ولكن للتاويل معناه وللظاهر معناه وللباطن معناه الذي يتسق مع هذا الظاهر بل عند التحقيق بين اعلام الطائفة قالوا بان الباطن من الظهور وكل هذه المطالب تحتاج الى بحوث مستقلة ,نذكرها في مواضيع مفردة ان كان لذلك حاجة .
الرابع ان التأويل بمعنى مخالفة ظاهر القران باطل , فلا يوجد في القران متشابه من حيث المعنى بل التشابه يكون في المصداق والا فكل كلمات القران عربية لها ظهور في عالم المعاني المستعملة لان اثبات ذلك يلزم منه نقض الغرض وللتفصيل في هذا المبحث تراجع ابحاث السيد العلامة الطباطبائي عن معنى التاويل في تفسير الميزان.

فتبين من ذلك ان الاستاذ فضل الله في معرض احتجاجه لاثبات حجية الظهور وقع لديه الاشتباه بين المطالب المتقدمة, فحجية الظهور , غير وجود الظهور وكلاهما لا ينافيان وجود مستويات اعمق في الدلالة التي لا يعرفها الا الاوحدي من الناس, فللقران خزائن ياخذ بعضهم شئ وبعضهم شئ اثمن وهكذا ...

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003