متفرقــــــــات

 

الأستاذ فضل الله و قضايا الانجيل و التوراة "القرآن حاكماً"

 

بقلم :غلام علي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين .

لا ريب ان هناك اصولا ثلاث للاسلام من يؤمن بها فهو مسلم ومن لا يؤمن بها فهو غير مسلم .وهذا محل اتفاق جمهور علماء المسلمين.وهذه الرؤية هي التي تكون حاكمة على نظرتنا لغير المسلمين سواء من اهل الكتاب او غيرهم وتتفرع على ذلك الكثير من الاحكام التي تخصهم وتطبيق اصطلاحاتنا الخاصة عليهم مثل مصطلح كافر كتابي او كافر غير كتابي .
وربما من المتفق عليه بين جميع المسلمين ان الكتب السماوية السابقة من توراة وانجيل وغيرها وقع فيها التحريف وان عقائدهم غير صحيحة ,وان اهلها قد بدلوا فيها وغيروا الكثير .وهذا ما تصدى لاثباته للخصم اجلة العلماء من السنة والشيعة,مثل رحمة الله الهندي في كتابه اظهار الحق والشيخ محمد جواد البلاغي في الرحلة المدرسية وسائر مؤلفاته الاخرى عن هذا الموضوع . والواضح من النصوص القرانية ونصوص المعصومين ثبوت ذلك بما لاريب فيه .
لكن نجد ان الاستاذ فضل الله يذهب الى خلاف ذلك , وسنذكر هنا بعض طروحاته في هذا المجال لنرى هل تنسجم مع المباني التي ذكرناها ام لا.

قال ( القرآن لم يلغ التوراة والإنجيل. (من وحي القرآن 8: 200)
وقال (الإنجيل على الأقل أكثره كلام الله. (في آفاق الحوار الإسلامي المسيحي: 285)
وقال في محاضرة :التوراة والإنجيل لم يحرفا تحريف الكلمة، ولكن المسألة هي مسألة تحريف معنى الكلمة بحيث تكون الكلمة تتجه إلى معنى فيتجه بها الإنسان إلى معنى آخر.
وقال ( ليس من المعلوم أن الإنجيل قد تعرض للنسخ في آياته، لا سيما أن مضمونه ليس متضمنا للشريعة المفصلة، بل هو أخلاق ومبادئ وقيم عامة في البعد الروحي والإنساني، فلا مانع من أن يتوجه القرآن إليهم بالحكم بما في الإنجيل لأنه يلتقي بالحكم بما في القرآن. (من وحي القرآن 8: 195).
وقال (التحريف في الإنجيل والتوراة كان مختصا ببعض الجزئيات فقط. (من وحي القرآن 5: 212 )
وقال ( لم يبق من خلاف مع المسيحية إلا المشكلة الفكرية في موضوع فهمهم للتوحيد، ولشخصية المسيح وعلاقته مع الله. (من وحي القرآن 2: 9 )
ويستدل على ذلك ب(عندما كان النبي يناقش اليهود في ما يتحدث القرآن كان يطلب منهم أن يقدّموا التوراة، معنى ذلك أن هناك اعتراف بالإنجيل واعتراف بالتوراة) محاضرة للاستاذ فضل الله .

هذه عينة من المقولات والطروحات التي ذكرها الاستاذ فضل الله , طبعا سنركز على مسألة هي ان اغلب الموجود في هذه الكتب الموجودة في يومنا هذا صحيح وفق رأيه وان الخلاف في اشياء جزئية بسيطة , فهل الواقع كذلك ام ان الخلاف عقائدي عميق ؟
لنبين اهم اركان العقيدة عند المسيحية لنكتشف مدى دقة هذا الطرح لنكون مصداقا لقوله تعالى (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).
سوف لن ذكر هنا كلام العلماء ولا كلام اي شخص اخر فقط ننبه الى الايات القرانية التي وصفت عقائد اهل الكتاب لنعرف ونحاكم على اساسها دقة الطرح الذي ذكره الاستاذ فضل الله :
قال تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة )
وقال تعالى (لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح عيسى ابن مريم )
وقال تعالى (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا * تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي ان يتخذ الرحمن ولدا * إن كل من في السموات والارض إلا أتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا)
وقال تعالى ( ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى امرا فإنما يقول له كن فيكون )
وقال تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون)
وقال تعالى (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما امرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيئ شهيد )
وقال تعالى ( فلما احس عيسى منهم الكفر قال من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله امنا بالله واشهد بانا مسلمون * ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين)
وقال تعالى (لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من انصار لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلالثة وما من اله الا اله واحد وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم )

وفيما يخص التحريف يكفي ان نفس كتب العهد المعاصرة تشهد على وقوع التحريف , فمثلا في الاصحاح الاول لانجيل لوقا ورد قوله بان ذلك ليس بوحي قال :(اذ كان كثيرون قد اخذوا بتاليف قصة في الامور المتيقنة عندنا2 كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة 3 رأيت انا ايضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق ان اكتب على التوالي اليك ايها العزيز ثاوفيلس 4 لتعرف صحة الكلام الذي علّمت به)
بل نفس الكتاب المقدس لديهم يقول (جاء في سفر ارمياء8 : كَيْفَ تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ حُكَمَاءُ وَلَدَيْكُمْ شَرِيعَةَ الرَّبِّ بَيْنَمَا حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ المُخَادِعُ إِلَى أُكْذُوبَةٍ؟).
رؤيا يوحنا 22:" 18وَإِنَّنِي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا: إِنْ زَادَ أَحَدٌ شَيْئاً عَلَى مَا كُتِبَ فِيهِ، يَزِيدُهُ اللهُ مِنَ الْبَلاَيَا الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا، 19وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا، يُسْقِطُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، اللَّتَيْنِ جَاءَ ذِكْرُهُمَا فِي هَذَا الْكِتَاب"

وهذا ما اثبته حتى غير المسلمين في درايتهم عن الكتاب المقدس مثل البروفسور Bruce Metzger وهو متخصص بابحاث الكتاب المقدس اثبت تحريفه وانه لا يمثل الحقيقة التي جاء بها النبي عيسى عليه السلام ولاذكر هنا فقط مقطعا من عبارته :
Although the Committee was unanimous that [this passage] was originally no part of the Fourth : Gospel, in deference to the evident antiquity of the passage a majority decided to print it, enclosed within double square brackets, at its traditional place following Jn. 7.52
قال ذلك من ضمن امثلة كثيرة عندما يقارن بين النصوص المنسوبة للانجيل والنسخ المختلفة له وحذف مقاطع بكملها من نسخة واثباتها في نسخة اخرى او رد برنابا او غيره .....
والقران الكريم واضح في ان خلافنا اليهود والنصارى يمس تخوم العقائد , لا خلاف في جزئيات بسيطة .قال تعالى (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً وألقينا بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين)
وقال تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كفروا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين).

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003