متفرقــــــــات

 

مقدمة في البحث العقائدي

 

بقلم : ابن عربي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.

تمثل العقيدة الصحيحة محور التكامل الروحي ,والمخزون الذي يحرك الفرد ,وبها تتفاوت الدرجات ويكتسب العمل قيمته ,قال تعالى (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) سورة فاطر .
في تفسير هذه الاية الكريمة ,اشار السيد العلامة المحقق الطباطبائي قدس سره ,الى علاقة العقيدة والعمل ,فالكلم الطيب هو العقيدة والعمل الصالح يرفعه ,فظاهر الاعمال قد يكون واحدا,ولكن قيمته تختلف عند الله بحسب صفاء وعمق العقيدة,فصلاة ركعتين تمثل ظاهرا عملا واحدا متشابها والصيام وقراءة القران الكريم فهي كلها اعمال ظاهرها واحد, ولكن ورد في الروايات الشريفة ,ان بعضكم يقرأ القران فيزهر بيته لاهل السماء ,وبعضهم يقرأ القران والقران يلعنه ,وبعض يصوم ولخلوق او في لفظ اخر لخلوف فمه اطهر من المسك ,وبعض يصوم وليس له من صيامه الا الجوع والعطش ,فالصورة الملكوتية التي تعطي للعمل قيمة هي الباطن العقائدي النزية وكلما ارتقى العبد في تصفية عقيدته وتزكية باطنه كلما اكتسب عمله قيمة اكبر , والى هذا اشار السيد الامام الخميني قدس سره في عدة من مؤلفات كالاداب المعنوية للصلاة وسر الصلاة وغيرهما في معرض بيانه للصور الملكوتية للاعمال .
ولا ريب ولا شك فان الامامة التي عبر عنها الشهرستاني في ملله ونحله ما سل في الاسلام سيف كالامامة تمثل حجر الزاوية في عقيدة الشيعة الامامية ايدهم الله واعلى رايتهم, ولكن للاسف الشديد فان الامامة مع عظيم خطرها لم تفهم بشكلها الصحيح والتام,وصور الخلاف حولها كأنه خلاف حكم وتملك ولو كان الامر كذلك لما كان هناك حاجة الى عدها من الاصول ولاكتفينا بطرحها على انها من فروع الفقه كما في الطرح السني ,وهذا انما نتج بحسب تعبير الاستاذ السيد كمال الحيدري حفظه الله من الافتقار الى رؤية ومنهج في اصول العقائد واصول التفسير على نمط اصول الفقه الذي ينقح القواعد ويححد المنهج والرؤية ,ويمنع التطفل لمن لا يجيدها ,يقول حفظه الله (فنحن عندما نرجع إلى حوزاتنا العلمية لا نجد منهجاً واضحاً لعملية التفسير, ولا أقصد بذلك أنه لا توجد كتب تفسير , وإنما لا يوجد علم أصول التفسير, بمعني أن الإنسان عندما يريد أن يدخل علم الفقه يحتاج إلى علم أصول الفقه، ولكن إذا أراد أن يفسر كتاب الله ما هي الأصول التي لا بد أن يستند إليها، لا توجد، ولذا بدأت تظهر آثار لهذا النقص, فمفسر يتجه بهذا الاتجاه ومفسر يتجه بذاك الاتجاه, هذا يُتهم تفسيره بأنه فلسفي وآخر بأنه عرفاني وثالث بأنه فقهي وغيرهم يُتهم بأنه كلامي، والسبب في ذلك أن الرؤية غير واضحة.. وكذلك الأمر في علم الكلام فالمتكلم الإمامي إذا أراد أن يدخل عملية الاستدلال لاستنباط العقائد الأساسية, ماهي مناهجه ؟ ما هي أصوله؟.
الآن عندما ندخل عملية الفقه عندنا قواعد منقحة، كحجية خبر الواحد وحجية الظواهر والأصول العملية والقطع والظنون وما أشبه، بغض النظر عن صحتها أو خطئها، ولكن لو أردنا الدخول إلى عملية استدلال مرتبطة بعلم العقائد، فهل نطبق نفس القواعد، وبالتالي هب خبر الثقة حجة أو ليس بحجة ؟ الظواهر حجة أو ليست بحجة، أصلاً إذا تعارضت روايات العقائد هل نجري عليها قواعد التعارض في علم الفروع، أو أن قواعد التعارض في العقائد تختلف عن قواعد التعارض في الفقه، والجمع العرفي هل له مجرى في المسائل العقائدية أم لا، وإطلاق التقييد له مجرى أو ليس له مجرى، وإذا تعارضت روايات مع ظواهر قرآنية تقدم ظواهر الروايات أو تقدم الظواهر القرآنية ؟ هذه التساؤلات التي تُطرح في علم العقائد أين نجد جوابها كقواعد عامة لا كمفردات؟. لا يوجد، والنتيجة هي هذا التشويش الذي يعيشه الآن أتباع مدرسة أهل البيت (ع)، حيث تجد منبرياً يصعد على المنبر وينقل رواية من أصول الكافي، في حين يصعد منبري آخر وينقل رواية أيضا من أصول الكافي معارضة تماماً للأولى، لكن هذه الحالة لا نجدها في الفقه لماذا؟ لأن الذين ينقلون الآراء الفقهية ينقلونها من الرسائل العملية, لا من وسائل الشيعة، يعني ينقلون آراء المتخصصين، ولا يسمح لأحد أن يصعد على المنبر ويقول مثلاً أنا أقول أن أهل الكتاب محكومون بالطهارة، حتى لو سأله سائل عن مدرك قوله يقول: رأيت رواية في وسائل الشيعة تقول كذا، فإنه يقال له ليس من حقك أن تقول في وسائل الشيعة، لكن مع الأسف الشديد هذه الحالة ليست موجودة في أصول العقائد إلى الآن، ولذا لو تسأل قائلاً عن مدرك قوله يقول لك رأيت رواية في البحار أو في أصول الكافي, مع أنها قد تكون معارضة بخمسين رواية أخرى، فلماذا يأخذ بتلك ويترك هذه؟!) من حوار اجري معه حفظه الله .
فعلى ذلك فأن الواجب الشرعي يحتم على الانسان المؤمن ان يعرف الزاد الذي يتغذى منه من اين يأخذه وعن من؟
فقد ورد في حديث الامام العسكري عليه السلام انه قال في معرض بيان الفرق بين التقليد عند اليهود والتقليد عندنا ,عند تفسير قوله تعالى -اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا- ,(.....وكذلك عوام أمتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها واهلاك من يتعصبون عليه وان كان لاصلاح أمره مستحقا وبالترفق بالبر والاحسان على من تعصبوا له وان كان للاذلال والاهانة مستحقا .
فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم, فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه وذلك لا يكون الا في بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فان من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة لهم)
الى ان يقول صلوات الله ويلامه عليه ( ومنهم من قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا يتعلمون علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا وينتقصون بنا عند نصابنا, ثم يضيفون أليه اضعافه وأضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن براء منها,فيتقبله المستسلمون من شيعتنا على انه من علومنا, فضلوا وأضلوهم.
وهم اضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه فانهم يسلبونهم الارواح والاموال وللمسلوبين عند الله أفضل الاحوال لما لحقهم من أعدائهم.
وهؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بانهم لنا موالون ولاعدائنا معادون يُدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب.
لا جرم ان من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام انه لا يريد الا صيانة دينه ,وتعظيم وليه لم يتركه في يد هذا الملبس الكافر ولكنه يقيض له مؤمنا يقفُ به على الصواب ثم يوفقه الله تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا والاخرة ويجمع على من اضله لعن الدنيا والاخرة )التفسير المعروف بتفسير الام العسكري عليه السلام ص 301 .

نسئل الله ان يوفقنا وجميع المؤمنين الى ما فيه الخير والصلاح لنكمل بعض الابحاث العقائدية المتعلقة بالشيعة الامامية ,والابحاث الاخرى المتعلقة بتنزية النفس وتخليص كدوراتها انه نعم المولى ونعم النصير  .

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003