من هم الصادقون ؟

     

 يقول السيد فضل الله في تفسير قوله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" في ( من وحي القرآن ) :
"{وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} الذين يعيشون الحياة صدقاً في الفكر والعاطفة والحركة ، بعيداً عن كل ازدواجيّةٍ في المواقف، أو انحراف عن الفكر، أو ارتباك في الخطوات، فلا مجال للانسجام مع الكاذبين الذين يحوّلون الحياة إلى ساحةٍ للباطل في الشعارات والمواقف، ويلفّون ويدورون ويلعبون على الحياة من موقع الشيطنة الباحثة أبداً عن الشرّ، المتحركة أبداً مع الضلال" .

وقال في خطبة الجمعة ( 24 ربيع الأول 1425هـ ) بعد ذكر الآية الكريمة وآيات أخرى :
"هذه الآيات الكريمة تؤكد الصدق كقيمة إسلامية أخلاقية روحية عملية حركية ، يريد الله للناس أن يعيشوها في كل وجدانهم ، فيكونون الصادقين في إيمانهم وكلامهم وأعمالهم ومواقفهم وعقودهم وعهودهم" ( من موقع بينات ) .

التعليق :

لاحظ أنه لم يشر إلى أن الأئمة الأطهار (ع) هم الصادقون في هذه الآية الكريمة .

يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في ( الأمثل ) :
"بالرغم من أنّ مفهوم الصادقين - كما ذكرنا سابقاً ـ مفهوم واسع ، إلاّ أنّ المستفاد من الرّوايات الكثيرة أنّ المراد من هذا المفهوم هنا هم المعصومون فقط .
يروي سليم بن قيس الهلالي : إِنّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) كان له يوماً كلام مع جمع من المسلمين ، ومن جملة ما قال : «فأنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل : (يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) . فقال سلمان : يا رسول الله أعامّة هي أم خاصّة ؟ قال: أمّا المأمورون فالعامّة من المؤمنين أُمروا بذلك ، وأمّا الصادقون فخاصّة لأخي علي والأوصياء من بعده إِلى يوم القيامة» قالوا : اللّهم نعم .
ويروي نافع عن عبدالله بن عمر : إِنّ الله سبحانه أمر أوّلا المسلمين أن يخافوا الله ثمّ قال: (كونوا مع الصّادقين) يعني مع محمّد وأهل بيته .
أمّا المطلب الأهم ، فهو أنّ الآية تأمر أوّلا بالتقوى ، ثمّ بالكون مع الصادقين ، فلو أنّ مفهوم الصادقين في الآية عامّاً وشاملا لكل المؤمنين الحقيقيين المستقيمين ، لكان اللازم أن يقال : وكونوا من الصادقين ، لا مع الصادقين . (فتأمل جيداً) .
إِنّ هذه بذاتها قرينة واضحة على أنّ (الصّادقين) في الآية هم فئة خاصّة .
ومن جهة أُخرى ، فليس المراد من الكون معهم أن يكون الإِنسان مجالساً ومعاشراً لهم ، بل المراد قطعاً هو اتباعهم والسير في خطاهم .
إِذا كان الشخص غير معصوم هل يمكن صدور أمر بدون قيد أو شرط باتباعه والسير في ركابه ؟ أليس هذا بنفسه دليلا على أن هذه الفئة والمجموعة هم المعصومون ؟" .

هل يليق بالموالي المتبع للأئمة (ع) أن يقدّم رأيه على نصوص أهل البيت (ع) التي دلت على اختصاص الآية بهم ؟

وفي ( أسرار الإمامة ) للشيخ حسن الطبرسي :
"أُشكل الأمر على في باب من يقتدى به ويجب الكون معه , فوجدت اللّه يقول : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين ) . وعلمت عقلاً أن هذا الصادق لابد أن يكون معصوماً لأن الكون معه , للطاعة وقبول أوامره ونواهيه , وتحصيل الوثوق به . وعملت أنه لو كان في بعض الأحوال صادقاً لكان جائز الخطأ . ومثلي لست باتباعه أولى منه باتباعي . وكان الأمـر مطلقاً عاماً واجباً , لأن الأمر المطلق الشرعي يقتضي الوجوب والدوام والفور , ولوكان في بعض حالاته صادقاً لوجب علي اتباع اليهود والنصارى والخوارج والملاحدة , لأنهم أيضاً صادقون في بعض الأحوال , وخاصة في القول باللّه وأحوال الآخرة ونبوة الانبياء قبل محمد (ص) . فلم يبق إلا أن يكون هذا الصادق معصوماً . والعصمة لم تثبت إلا لعلي (ع) وأولاده (ع) فاقتديت به" .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت