انشقاق القمر

     

 يقول السيد فضل الله عن معجزة ( انشقاق القمر ) المذكورة في القرآن الكريم في ( من وحي القرأن ) :
"وقد نستوحي من هذه الآيات ومن غيرها أن المعجزة الوحيدة للنبي هي القرآن الكريم ، فلم يقم النبي بمعجزة أخرى كانشقاق القمر ..." .
وذكر في موضع آخر بعض الظنون والاستيحاءات للتشكيك بهذه المعجزة التي تناقلتها الروايات الشيعية والسنية المتواترة .

التعليق :

يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في ( الأمثل ) : "نقلت روايات كثيرة في مصادر الحديث الاسلامي حدوث هذا الإعجاز وصلت إلى حد الشهرة والتواتر , وقد أقر جمع من المفسرين مسألة تواتر الأخبار الواردة في شق القمر , من جملتهم : الطبرسي , والفخر الرازي , والسيد قطب , والبروسوي في روح البيان فلا يـمـكن الإعراض عن هذه الآيات والروايات بالاستناد إلى بعض الهواجس والفرضيات البعيدة على الإطلاق" .

ويقول : "جـملة ( وانشق القمر ) المذكورة بصيغة الفعل الماضي التي تدل على وقوع مثل هذا الأمر , وأمـا كـون الفعل الماضي بمعنى المضارع فإنه وإن ورد ذكره في موارد معينة من القرآن الكريم , لكن نظرا لكونه استعمالا مجازيا فهو بحاجة إلى القرينة , ولا توجد قرينة في هذا المقام" .

ويقول أيضاً : "إن أفضل شاهد على هذا المعنى هي الآية الثانية التي تقول : ( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) , لأن مشاهدة ( الآية ) و ( الإعراض ) عنها , ونسبة السحر إلى النبي كلها تدل في الظاهر على وجود معجزة" .

وأما استدلاله ببعض الآيات القرآنية على اقتصار معاجز الرسول (ص) على القرآن الكريم ، كقوله تعالى "وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ" ، فلم يفهم منه المفسرون ما فهمه السيد فضل الله ، وذكروا لها وجوهاً منها – كما ذكرها العلامة الطباطبائي - : " أنا لا نرسل الآيات لعلمنا بأنهم لا يؤمنون عندها فيكون إنزالها عبثا لا فائدة فيه كما أن من قبلهم لم يؤمنوا عند إنزال الآيات و هذا إنما يتم في الآيات المقترحة وأما الآيات التي يتوقف عليها ثبوت النبوة فإن الله يؤتيها رسوله لا محالة ، وكذا الآيات التي في نزولها لطف منه سبحانه فإن الله يظهرها أيضا لطفا منه ، وأما غير هذين النوعين فلا فائدة في إنزالها" .
ويقول السيد العاملي في ( خلفيات مأساة الزهراء ) : "إن قوله تعالى : {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} يدل على أن باب إرسال الآيات لم يغلق ، وإنما هو مفتوح حين يريد الله تعالى تخويفهم بإظهار قدرته وهيمنته" .

واستشكل السيد فضل الله : كيف غفل التأريخ عن ضبط هذه الحادثة الكونية الفريدة ، وأجاب عن ذلك الشيخ ناصر مكارم والسيد جعفر مرتضى العاملي وغيرهما بما مفاده :
"إن هذا الإنشقاق قد حصل في نصف الكرة الأرضية حيث يوجد الليل دون النصف الآخر حيث يوجد النهار" ،
وأن الأكثرية الساحقة من هذا النصف كانوا نائمون في الليل فهم مستثنون أيضاً ،
واحتمال وجود سحاب أو ما شابه يمنع رؤية القمر في أماكن أخرى ،
"إن الحوادث السماوية إنما تلفت النظر إذا كانت مصحوبة بصوت كالرعد" ،
"أن السابقين لم يكن لهم اهتمام كبير بالسماء وما يحدث لأجرامها" ،
"لم يكن ثمة وسائل إعلام تنقل الخبر من أقصى الأرض إلى أقصاها بسرعة مذهلة لتتوجه الأنظار لما يحدث" ،
"إن التاريخ الموجود بين أيدينا ناقص جداً ، فكم كان في تلك المئات والآلاف من السنين الخالية من كوارث ، وزلازل ، وسيول عظيمة ، أهلكت طوائف وأمماً ، وليس لها مع ذلك في التاريخ أثر يذكر" .
وأخيراً أقول : ألا يكفي السيد فضل الله تأريخنا الإسلامي وتواتر رواياته بحدوث معجزة انشقاق القمر ؟

ومن أراد المزيد فليراجع ( التفسير الأمثل ) ، و ( خلفيات مأساة الزهراء ) ج2 .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت