"ومن عنده علم الكتاب" ليس أمير المؤمنين (ع)

     

 يقول في ( من وحي القرآن ) في تفسير الآية الكريمة "قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَاب" :
"{وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} الذي أنزله الله على موسى وعيسى، مما يشهد بصدق رسالته ، لأن الكتاب جاء مبشّراً به ومصدقاً لرسالته" .
وفي ( الندوة ج2 ص203 ) جواباً على سؤال عن تفسير الآية الكريمة :
"هناك رواية تقول إنه علي (ع) ، وهناك روايات تنطلق من سياق الآية أي أن النبي (ص) كان يستشهد بالأشخاص الذين يملكون علم الكتاب حتى يعرفوا المسلمين بأن النبي (ص) مذكور في التوراة والإنجيل ، ولعله هو الأقرب لأن الإمام (ع) كان مع النبي فكيف يستشهد به وهم لا يقرون علمه" .

التعليق :

ما ذكره موافق لتفاسير العامة مخالف لروايات أهل البيت (ع) الصحيحة الصريحة التي حددت مقصود الآية بالإمام علي (ع) ، منها ما رواه الصفار بأسانيد صحيحة :
عن محمد بن الحسين ويعقوب بن زيد عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن بريد بن معاوية ، عن الإمام الباقر (ع) ..
وعن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي بصير عن الإمام الصادق (ع) ..
وعن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن الإمام الصادق (ع) ..
وعن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جابر ، عن الإمام الباقر (ع) .
على أن كتب السنة لم تخل من الروايات الموافقة لتفسير الأئمة (ع) ، فالقرطبي ينسب الرأي القائل بتفسير الآية بأمير المؤمنين (ع) إلى الإمام الباقر (ع) ومحمد بن الحنفية (رض) . راجع البحث الروائي في تفسير ( الميزان ) ، وكتاب ( من عنده علم الكتاب ) للشيخ جلال الدين الصغير للاطلاع على المزيد من روايات الفريقين وإثبات تواتر روايات أهل البيت (ع) في هذا المجال .

وللعلامة الطباطبائي كلام مفيد حول الآية الكريمة ، أنقله لكم مع بعض التلخيص والتبسيط :
( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ) الشهادة هنا شهادة تأدية لا شهادة تحمل ، والمقصود منها أن القرآن الكريم الذي هو كلام الله الذي عجز البشر عن تحديه والإتيان بمثله ، شهد لمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة ، فيكون بذلك الله قد شهد للرسول (ص) بكلامه الذي عجز الكفار عن مقارعته .
أما القول بأنها شهادة تحمل فليس صحيحاً ، فلا معنى لإرجاع أمر متنازع فيه إلى علم الله و اتخاذ ذلك حجة على الخصم و لا سبيل له إلى ما في علم الله .
أما القول بأن المراد من الكتاب هو التوراة والإنجيل ، ففيه أن الذي أخذ في الآية هو الشهادة دون مجرد العلم ، و السورة مكية و لم يؤمن أحد من علماء أهل الكتاب يومئذ كما قيل و لا شهد للرسالة بشيء فلا معنى للاحتجاج بالاستناد إلى شهادة لم يقم بها أحد بعد .
وقيل أن المراد منها : القوم الذين أسلموا من أهل الكتاب بعد ذلك في المدينة ، ويرد عليهم أن الآية مكية وذلك يوجب رداءة الحجة و سقوطها فأي معنى لأن يحتج على قوم يقولون : «لست مرسلا» فيقال : صدقوا به اليوم لأن بعض علماء أهل الكتاب سوف يشهدون به .
و قال بعضهم : إن هذه الشهادة شهادة تحمل لا يستلزم إيمان الشهيد حين الشهادة فيجوز أن تكون الآية مكية و المراد بها عبد الله بن سلام أو غيره من علماء اليهود و النصارى وإن لم يؤمنوا حين نزول الآية .
وفيه أن المعنى حينئذ يعود إلى الاحتجاج بعلم علماء أهل الكتاب وإن لم يعترفوا به ولم يؤمنوا ، ولو كان كذلك لكان المتعين أن يستشهد بعلم الذين كفروا أنفسهم فإن الحجة كانت قد تمت عليهم بكون القرآن كلام الله ولا يكون ذلك إلا عن علمهم به فما الموجب للعدول عنهم إلى غيرهم وهم مشتركون في الكفر بالرسالة ونفيها على أنه تقدم أن الشهادة في الآية ليست إلا شهادة أداء دون التحمل .
ويواصل العلامة الطباطبائي : "وذكر بعضهم : أن المراد بالكتاب القرآن الكريم ، و المعنى أن من تحمل هذا الكتاب وتحقق بعلمه واختص به فإنه يشهد على أنه من عند الله وأني مرسل به فيعود مختتم السورة إلى مفتتحها من قوله : «تلك آيات الكتاب و الذي أنزل إليك من ربك الحق و لكن أكثر الناس لا يؤمنون» وينعطف آخرها على أولها وعلى ما في أواسطها من قوله : «أ فمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب» .
وهذا في الحقيقة انتصار و تأييد منه تعالى لكتابه قبال ما أزرى به واستهانه الذين كفروا حيث قالوا : «لو لا أنزل عليه آية من ربه» مرة بعد مرة و «لست مرسلا» فلم يعبئوا بأمره ولم يبالوا به وأجاب الله عن قولهم مرة بعد مرة ولم يتعرض لأمر القرآن ولم يذكر أنه أعظم آية للرسالة وكان من الواجب ذلك فقوله : «قل كفى بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب» استيفاء لهذا الغرض الواجب الذي لا يتم البيان دونه وهذا من أحسن الشواهد على ما تقدم أن الآية كسائر السورة مكية .
وبهذا يتأيد ما ذكره جمع و وردت به الروايات من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن الآية نزلت في علي (عليه السلام) فلو انطبق قوله : «و من عنده علم الكتاب» على أحد ممن آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ لكان هو فقد كان أعلم الأمة بكتاب الله وتكاثرت الروايات الصحيحة على ذلك ولو لم يرد فيه إلا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريق : «لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» لكان فيه كفاية" .
ويضيف آية الله الشيخ محمد السند :
"بل إن عنوان (مَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) لا يطلق على أهل الكتب ممن هو من أوساط عموم النصارى واليهود ، بل هو خاص بالأصفياء المجتبون من قبله تعالى كما في آصف بن برخيا (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) عندما جاء بعرش بلقيس وكما وصف جملة من الانبياء (آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً)"

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت