"أولي الامر منكم" ليست مختصة بالأئمة المعصومين (ع)

     

 يقول في تفسير الآية الكريمة "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" في ( من وحي القرآن ) :
"إن من الممكن السير مع الأحاديث التي تنص على أن المراد من أولي الأمر ، الأئمة المعصومون ، مع الإلتزام بسعة المفهوم ، وذلك على أساس الأسلوب الذي جرت عليه أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الإشارة إلى التطبيق بعنوان التفسير ، للتأكيد على حركة القرآن المستقبلية في القضايا الفكرية والعملية الممتدة بامتداد الحياة ، لأن ذلك هو السبيل الأفضل لوعي الإنسان المسلم للفكرة ، على أساس التطبيق الواضح من أجل أن يرتبط بالواقع بشكل" . أي أن الأئمة المعصومون هم تطبيق ومصداق للآية وليست مقتصرة فيهم .

التعليق :

قال العلامة الطباطبائي في ( الميزان ) :
"فالآية تدل على افتراض طاعة أولي الأمر هؤلاء ، ولم تقيده بقيد ولا شرط ، وليس في الآيات القرآنية ما يقيد الآية في مدلولها حتى يعود معنى قوله «و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم» إلى مثل قولنا : وأطيعوا أولي الأمر منكم فيما لم يأمروا بمعصية أو لم تعلموا بخطئهم فإن أمروكم بمعصية فلا طاعة عليكم ، وإن علمتم خطأهم فقوموهم بالرد إلى الكتاب والسنة فما هذا معنى قوله : وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم .
مع أن الله سبحانه أبان ما هو أوضح من هذا القيد فيما هو دون هذه الطاعة المفترضة كقوله في الوالدين : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما الآية : «العنكبوت: 8» فما باله لم يظهر شيئا من هذه القيود في آية تشتمل على أس أساس الدين ، وإليها تنتهي عامة أعراق السعادة الإنسانية .
على أن الآية جمع فيها بين الرسول وأولي الأمر ، وذكر لهما معا طاعة واحدة فقال : وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، ولا يجوز على الرسول أن يأمر بمعصية أو يغلط في حكم فلو جاز شيء من ذلك على أولي الأمر لم يسع إلا أن يذكر القيد الوارد عليهم فلا مناص من أخذ الآية مطلقة من غير أي تقييد ، ولازمه اعتبار العصمة في جانب أولي الأمر كما اعتبر في جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غير فرق" .

ثم قال بعد أن ذكر عدة روايات عن طريق أهل البيت (ع) تفسر الآية بالأئمة (ع) :
"والروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في المعاني السابقة كثيرة جدا وقد اقتصرنا فيما نقلناه على إيراد نموذج من كل صنف منها ، و على من يطلبها أن يراجع جوامع الحديث" .

إن كل من يراجع الروايات في هذا المجال يدرك بوضوح اختصاص أولي الأمر في الآية الكريمة في الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، وإلا لما استشهدوا بها على فضلهم وإمامتهم (ع) .

في ( الإمامة والتبصرة ) روى ابن بابويه القمي عن الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في الآية الكريمة : "الأئمة من ولد علي وفاطمة عليهما السلام إلى أن تقوم الساعة" .

وفي ( الكافي ) ج1 عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء قال : ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام قولنا في الأوصياء أن طاعتهم مفترضة قال : فقال : "نعم ، هم الذين قال الله تعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وهم الذين قال الله عز وجل (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)" .

وفي ( الكافي ) ج1 عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ ، عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن الإمام الباقر (ع) : "... ثم قال للناس (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) إيانا عنى خاصة ..." .

وفي ( الكافي ) ج2 عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي مسروق : قلت : ‏إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عزَّ وجل (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ) ‏فيقولون : نزلت في أمراء السرايا ، فنحتج عليهم بقوله عزَّ وجل (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ‏آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فيقولون : نزلت في المؤمنين ، ونحتجُّ ‏عليهم بقول الله عزَّ وجل (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فيقولون نزلت في قربى المسلمين ، قال : فلم أدع شيئاً مما حضرني ذكره من هذه وشبهه إلا ذكرته ، فقال لي : "إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة ..." .

وإجابة على بعض إشكالاته قال المرجع الراحل السيد الشاهرودي :
"بعد ورود الروايات الدالّة على أنّ المراد من أولي الأمر في الآية المباركة هم المعصومون الصريحة في انحصار أولي الأمر بهم فالقول بأنّه من باب الجري والتطبيق يشبه الاجتهاد في مقابل النص . هذا ، وسياق الآية تدلّ على انحصارها بالمعصومين فإنّ المراد من الإطاعة نفس الإطاعة التي فُرضَتْ بالنسبة لله ولرسوله والمطاع لابدّ أن يكون من سنخ الرسول فلابدّ أن يكون معصوماً ، مضافاً إلى أنّ الأمر بالإطاعة مطلق في جميع الجهات والأمر بإطاعة مَنْ لا يُؤمَنُ عليه من المعصية والخطأ إطاعةً تامّةً محضةً قبيحٌ جداً ، نعم يمكن الأمر بإطاعة الفقيه العادل في بعض الجهات أي في حدود صلاحياته ولذا لو علمنا بخطأ مستند الحاكم الشرعي في حكمه لم تجب الإطاعة" .

راجع : ( خلفيات مأساة الزهراء ) ج4 ، و ( سبعون آية في آل محمد ) للسيد علي الموسوي العاملي .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت