|
قال السيد فضل الله في ( من وحي القرآن ) :
"وقد يتساءل المتسائل عن مدى انسجام هذه الآيات في مدلولها مع عصمة الأنبياء ، فكيف يمكن لنوح ـ النبيّ ـ الذي وقف أمام كل تحديات الانحراف الكافر ، من كل القوى الشرّيرة ، طوال هذا العمر المديد الذي يقارب الألف سنة ، كيف يمكن له أن يعيش لحظة الضعف أمام عاطفة الأبوة ، ليقف بين يدي الله ، طالباً إنقاذ ولده الكافر ، من بين كل الكافرين ، وكيف يخاطبه الله بهذا الأسلوب الذي يقطر توبيخاً وتأنيباً ، ويتراجع نوح مستغفراً طالباً الرحمة كيلا يكون من الخاسرين؟؟!
ويمكن لنا أن نجيب عن ذلك ، أن المسألة ليست مسألة عاطفة تتمرّد ، ولكنها عاطفة تأمل وتساؤل ، فربما كان نوح يأمل أن يهدي الله ولده في المستقبل ، وربما كان يجد في وعد الله له بإنقاذ أهله ما يدعم هذا الأمل ، لأنه من أهله ، ولم يلتفت إلى كلمة { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ } لأنها لم تكن واضحةً" .
ويقول أيضاً :
"والحسرة تأكل قلبه على ولده إن الله وعده أن ينقذ أهله . ولم ينتبه إلى كلمة (إلا من سبق عليه القول) فأقبل إلى ربه بالنداء" . (خلفيات مأساة الزهراء نقلاً عن الحوار في القرآن ص230) .
التعليق :
هل يمكن أن يوصف نبي الله بالتقصير تجاه كلام الله سواء بالالتفات والانتباه له أو بفهمه ؟! ألا يعتقد السيد فضل الله بعصمة الأنبياء في تلقي الوحي ؟
يقول الشيخ جعفر السبحاني في ( العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ) :
"وعصمة الأنبياء في المرحلة الأولى – أي في تلقي الوحي وإبلاغه - موضعُ اتفاق الجميع ، لأن احتمال الخطأ والالتباس في هذه المرحلة يؤثر على وثوق الناس ، واطمئنانهم ، ويوجب أن لا يعتمد الناس على إخبارات النبي وأقواله ، فينتقض هدف النبوة في المآل" .
|