رأي فضل الله في الإنجيل الحالي

     

 يقول السيد فضل الله ، في كتاب ( في آفاق الحوار الإسلامي المسيحي ص285 ) :
س : هل تعتبر الإنجيل الذي بين أيدينا كلام الله ؟
ج : "هو على الأقل في أكثره كلام الله ، ولكن هناك جدل بين المسلمين والمسيحيين في بعض الأمور التي قد يختلف فيها المسلمون والمسيحيون .
ربما يقول بعض المسلمين إن هناك تحريفا وربما يرد عليهم المسيحيون ذلك ، لكن لا إشكال أن الإنجيل الذي جاء به السيد المسيح أنزله الله سبحانه وتعالى" .

التعليق :

كيف يحكم على الإنجيل الموجود بأن أكثره – على الأقل - كلام الله وهو لم يُكتب في زمن النبي عيسى عليه السلام ، وإنما كتبه وصاغه مسيحيون بعد فترة طويلة من رحيل عيسى (ع) ولا نعتبر الذين كتبوه حججاً أو ثقاة حتى نطمئن لما كتبوه ، وهذا السيد فضل الله نفسه يقول في تفسيره :
"تاريخ تدوين الأناجيل المعروفة الآن يوحي بأنَّها لم تدوّن في زمن السيد المسيح (ع) ، بل كتبت بعده بمدة بعيدة بأيدي بعض المسيحيين" .
مع ملاحظة أن توافق بعض ما جاء في الإنجيل الحالي مع الشرع الإلهي لا يكفي لوصفه كلاماً لله سبحانه ، وإلا كان بإمكان أي منا أن يكتب كلاماً أخلاقياً مفيداً ثم ينسبه إلى الله دون أي إشكال !
كما أن ما في هذه الكتب من تناقضات وأباطيل وأساطير وإساءات في حق الله سبحانه والأنبياء عليهم السلام من الوضوح ما يكفي لمعرفة حال هذه الكتب .
والبحث يطول في هذا المجال ، راجع مثلاً ( نفحات الإعجاز ) للإمام الخوئي ص14-20 ، ( يا أهل الكتاب ) لعلي محمد دخيل ، ( الكتاب المقدس تحت المجهر ) لعودة مهاوش الأردني ، ( المقارنات العلمية والكتابية بين الكتب السماوية ) للأستاذ محمد الصادقي .

وقال في تسجيل صوتي جواباً على سؤال ( الإنجيل والقرآن كتابان منزلان من عند الله فكيف نعرف أي كتاب هو صحيح ؟ ) :
"الإنجيل صحيح والقرآن صحيح وإذا كانت هناك اختلافات في بعض المفردات فليس معنى ذلك أن الكتاب كله موضع الاختلاف وربما يفسر بعض المفسرين مسألة يحرفون الكلم عن مواضعه ليس تحريف الكلمة ولكنها المسألة هي مسألة تحريف معنى الكلمة بحيث تكون الكلمة تتجه إلى معنى فيتجه بها إنسان إلى معنى آخر ولذلك عندما كان النبي يناقش اليهود فيما يتحدث القرآن كان يطلب منهم أن يقدموا التوراة ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقون ) معنى ذلك أن هناك اعتراف بالإنجيل واعتراف بالتوراة ولذلك تحدث القرآن أن على أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله عليهم وأن على أهل التوراة أن يحكموا بما أنزل الله عليهم لذلك ليست مشكلة في هذا المجال" .

ولنا بعض الملاحظات على ما سبق :
أولاً : غاية ما يدل عليه قوله تعالى "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقون" هو خلو التوراة الموجودة عند اليهود آنذاك من تحريم الأطعمة ، بغض النظر عن صحة الموجود عندهم أو تحريفه ، "كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَاءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ" .
ولو فرضنا صحة القول بدلالة الآية على الاعتراف بالتوراة ، فأين الدليل أن التوراة الموجودة حالياً هي نفسها الموجودة آنذاك وأن النسخة الصحيحة محفوظة ولم تضيع ؟
ثانياً : الآية الكريمة الأخرى جاءت بهذا السياق :
"وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَـرِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّـمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَءَاتَيْنَـهُ الاِْنجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّـمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ - وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الاِْنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِـمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَـسِقُونَ" .
يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في ( الأمثل ) :
"وبديهي أنّ القرآن لا يأمر بهذه الآية المسيحيين أن يواصلوا العمل بأحكام الإِنجيل في عصر الإِسلام ، ولو كان كذلك لناقض هذا الكلام الآيات القرآنية الأُخرى ، بل لناقض أصل وجود القرآن الذي أعلن الدين الجديد ونسخ الدين القديم ، لذلك فالمراد هو أنّ المسيحيين تلقوا الأوامر من الله بعد نزول الإِنجيل بأن يعملوا بأحكام هذا الكتاب وأن يحكموها في جميع قضاياهم" .
وبشكل عام ، لو فرضنا أن بعض الآيات تدل على وجود التوراة والإنجيل المقبولَيْن في عصر نزول الإسلام ، فذلك لا يدل على كونها هي التي يتداولها اليهود والنصارى ويظهرونها للناس ، فلا يمنع هذا أنهم كانوا يتعاملون مع الناس بكتب أخرى محرفة ، ولا دليل أن النسخ الموجودة الآن هي الصحيحة بل ما فيها من أباطيل صريح في كونها محرفة

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت