رؤية الإمام المهدي (ع) في الغيبة الكبرى

     

 سئل في نشرة فكر و ثقافة ، المسائل العقائدية ، العدد 324 :
س : ما رأيكم في من ادّعى رؤية الإمام المنتظر (عج) ، علماً أنّ بعضهم ممن يوثق بكلامه وبعضهم من العلماء ؟
ج : "غيبة الإمام المهدي (عج) غيب من غيب الله سبحانه ، وهي غيبة كبرى ، يعني أنه لا يلتقي به أحد . أما إذا كان شخص ما رآه ، كما يدَّعي ، فما هي خصوصية هذا الشخص لأن يراه حتى يهمس في أذنه شيئاً ؟ وهناك بعض النصوص تتحدّث عن تكذيب من ادّعى الرؤية ولو كانوا من الموثقين ، فنحن لا نكذّبكم ، ولكن ربما يخيّل إليهم ذلك" .

التعليق :

أما قوله بأن الغيبة الكبرى تعني أنه لا يلتقي به أحد فكلام باطل لا يقول به أحد ، ولا خلاف بأن الناس جميعاً بإمكانهم رؤية الإمام – أرواحنا فداه – واللقاء به في غيبته الكبرى دون معرفته ، كما تشرف الكثير من المؤمنين الصالحين والعلماء الأبرار بلقائه والحديث معه والتشرف بكراماته مع معرفة أنه الإمام عجل الله تعالى فرجه .
وقد روى الكليني في الكافي بسند صحيح عن الإمام الصادق عليه السلام :
"للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة ، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه" .
وهو بنفسه يقول :
"أنا لا يمكن أن أدّعي في أيّ حال وجود حالة خاصّة مع الإمام المهدي ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) و إن كنت أتمنّى ذلك ، و هذا هو الشرف كلّ الشرف" ( بينات ج1 ص 442 ) .

وقوله ". أما إذا كان شخص ما رآه ، كما يدَّعي ، فما هي خصوصية هذا الشخص لأن يراه حتى يهمس في أذنه شيئاً ؟" .
لا مانع بأن يختص الله بعض عباده بالكرامة بلقاء بصاحب الزمان ، الحال في ذلك كحال سائر الكرامات والغيبيات التي يتفضل الله بها ويخصها للبعض دون البعض الآخر لأسباب وحكم هو أعلم بها ، والله هو العليم الحكيم ، والرحمن الرحيم ، "لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ" .

قوله "وهناك بعض النصوص تتحدّث عن تكذيب من ادّعى الرؤية ولو كانوا من الموثقين" .
الحديث وارد بهذا النص : "ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر" .
وقد حمله العلماء على عدة محامل ، كأن تكون المشاهدة هنا هي الرؤية المقرونة بادعاء السفارة والنيابة عن الإمام (ع) ، ففي زمن الغيبة الكبرى لا توجد نيابة خاصة فلم يستنب الإمام شخصاً بعينه ، وإنما النيابة العامة للفقهاء العدول ، فالواجب تكذيب من يدعي النيابة الخاصة .

أما قوله "فنحن لا نكذّبكم ، ولكن ربما يخيّل إليهم ذلك" .
نقول : ربما يخيّل إلى شخص أو شخصين ، أما أن يخيّل إلى كل العدد المذكور من المؤمنين العقلاء والعلماء الكبار فهو أمر خيالي جداً !

قال الشيخ الطوسي في الغيبة ص281 :
"وأما ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة فهي أكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفاً منها" .
وعلق المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني قائلاً :
"فإذا كانت معجزاته إلى زمن الشيخ الطوسي رحمه الله الذي توفي 460 هجرية ، أكثر من حد الإحصاء ، فكم تبلغ إلى زماننا هذا ؟!" .

يقول السيد محمد كاظم القزويني رحمه الله في ( الإمام المهدي من المهد إلى الظهور ) :
"إن الذين تشرفوا بلقاء الإمام الحجة المهدي ( عليه السلام ) - في أيام الغيبة الكبرى - كثيرون جداً ، ولا يمكن إحصاؤهم ، كما يصعب استيعاب من سجلتهم كتب التاريخ والحديث في هذا المجال .
وقد ذكر الشيخ المجلسي - رحمه الله - أسماء جماعة من الذين تشرفوا بلقاء الإمام في أيام الغيبة الكبرى ، في كتاب بحار الأنوار ( ج52 ص1-77 ) كما ذكر الشيخ النوري - في كتاب النجم الثاقب - مائة قصة عن الذين ساعدهم الحظ ففازوا بلقائه ( عليه السلام ) ثم انتخب منها ثمان وخمسين قصة وحكاية ، وذكرها في كتاب جنة المأوى ، وقد الف علماؤنا القدامى والمعاصرون كتباً مستقلة حول الذين تشرفوا بلقاء الإمام المهدي ( عليه السلام ) مثل : كتاب ( تبصرة الولي ، فيمن رأى القائم المهدي ) للسيد هاشم البحراني ، و ( تذكرة الطالب ، فيمن رأى الإمام الغائب ) ، و ( دار السلام فيمن فاز بسلام الإمام ) للشيخ محمود الميثمي العراقي ، و ( بدائع الكلام فيمن اجتمع بالإمام ) للسيد جمال الدين محمد بن الحسين اليزدي الطباطبائي ، و ( البهجة فيمن فاز بلقاء الحجة ) للميرزا محمد تقي الألماسي الأصفهاني ، و ( العبقري الحسان في تواريخ صاحب الزمان ) للشيخ علي أكبر النهاوندي" .
وممن اشتهر عنهم اللقاء بالإمام (عج) : السيد ابن طاووس ، السيد مهدي بحر العلوم ، الشيخ الأردبيلي ، الشيخ مرتضى الأنصاري ، السيد المرعشي النجفي ، وغيرهم من كبار علماء الطائفة .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت