زيارات ( الناحية المقدسة ) و ( عاشوراء ) و ( الجامعة الكبيرة )

     

 يقول في ( الندوة ) ج1 ص335 :
"إن هذا المقطع هو من ( زيارة الناحية ) وهي زيارة موضوعة من قبل بعض العلماء لم يثبت – لدينا – صدورها عن الإمام الحجة (ع) فلم يثبت سندها عنه" .

وفي بعض الاستفتاءات لمكتبه ، قال بضعف سند زيارة عاشوراء والزيارة الجامعة الكبيرة ، بل وقال بأن بعض عبارات الزيارة الجامعة مخالفة للقرآن الكريم ، واستدل بعبارة : "وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم" .

التعليق :

بالنسبة لقوله في زيارة الناحية المقدسة :
لماذا لا يفرّق بين ( عدم ثبوت السند ) و ( الحكم بالوضع ) فيضعهما في سياق واحد ، مع أن ليس كل ما لم يثبت سنده يُحكم بوضعه ، كما هو واضح ؟

قال الشيخ محمد السند ( عن موقع شبكة رافد للتنمية الثقافية ) :
"1- إن مضامين الزيارات والأدعية المدرجة في السؤال لا يقتصر ورود مضمونها على تلك الزيارات والأدعية فهناك العديد من الزيارات الأخرى والأدعية الأخرى بأسانيد اُخرى قريبة المضمون معنىً ولفظاً لقطعات من الأُولى ، كما أن هذه الزيارات والأدعية قد ورد كثير من مضامينها في الروايات الواردة في المعارف ، وهي في كثير من طوائفها مستفيضة بل بعضها متواتر معنوي أو إجمالي ، وعلى هذا فالدغدغة في أسانيد هذه الزيارة أو تلك أو هذا الدعاء وذاك تنطوي على عدم إلمام بهذه الحقيقة العلمية المرتبطة بعلم الحديث والرواية .
2- إن الزيارات والأدعية ليست معلماً عبادياً بحتا بل هي معلماً علميا ومعرفياً مهم للدين ، فهي عبادة علمية ومن ثم تنطوي هي على معارف جمّة وتكون بمثابة تربية علمية في ثوب العبادة ، ومن المعلوم أن أفضل العبادات هي عبادة العالم ، والعبادة العلمية أي : المندمجة مع العلم ، وهكذا الحال في هذه الزيارات والأدعية ، وبذلك يتبين أن ما وراء التشكيك والمواجهة للزيارات والأدعية هو تشكيك ومواجهة للمعارف .
3- إن هذه الزيارات والأدعية كفى بها اعتماداً مواظبة أكابر علماء الطائفة الامامية على إتيانها في القرون المتلاحقة ، وهذا بمجرده كاف للبصير بحقانية المذهب وعلمائه في توثيق هذه الزيارات والأدعية .
1- أما زيارة عاشوراء فقد رواها الشيخ الطوسي شيخ الطائفة في كتابه المعتمد لدى الطائفة الامامية وعلماءها ـ مصباح المتهجد ـ عن محمد بن اسماعيل بن بزيع ـ الذي هو من أصحاب الرضا عليه السلام الأجلاء الفقهاء وعيون أصحابه ، وطريق الشيخ إلى بن بزيع صحيح ، كما ذكر ذلك في الفهرست والتهذيب والذي يروي الزيارة عن عدة طرق عن الصادق والباقر صلى الله عليه وآله ؛ فقد رواها عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ، عن الباقر عليه السلام . وعن سيف بن عميرة ، عن علقمة بن محمد الحضرمي ، عن الباقر عليه السلام . وعن سيف بن عميرة ـ الذي هو من الثقات الأجلّاء ـ عن صفوان بن مهران الجمّال ـ والذي هو من الثقات الأجلاء المعروفين ـ عن الصادق عليه السلام . وعن محمد بن خالد الطيالسي . فإسناد الشيخ اليها صحيح .
وقد رواها قبل الشيخ الطوسي ، شيخ الطائفة ابن قولويه أستاذ الشيخ المفيد في كتابه المعتمد لدى علماء الإمامية كامل الزيارات ـ بإسنادين معتبرين عن كل من : محمد بن خالد الطيالسي ، وابن بزيع ، عن الجماعة المتقدمة فإسناده صحيح .
كما قد رواها الشيخ محمد بن المشهدي في كتابه المعروف المزار الكبير ، وهو من أعلام الطائفة الامامية في القرن السادس ، بسنده .
وقد رواها السيد ابن طاووس في كتابه مصباح الزائر بإسناده ، وهو من أعلام القرن السابع .
وقد رواها أيضاً الكفعمي في كتابه المصباح ، وهو من أعلام القرن العاشر .
2- أما زيارة الجامعة الكبيرة :
فقد رواها الشيخ الصدوق في كتابه المشهور من لا يحضره الفقيه ، وكتابه عيون أخبار الرضا عليه السلام بأسانيد فيها المعتبر ، عن محمد بن اسماعيل البرمكي الثقة الجليل ، عن موسى بن عمران النخعي وهو قرابة الحسين بن يزيد النوفلي ، وهو ممن وقع كثيراً في طريق رواية المعارف عن الأئمة التي أوردها الكليني في أصول الكافي ، والصدوق في كتبه كالتوحيد وإكمال الدين والعيون وغيرها ، وكلها مما اشتملت على دقائق وأصول معارف مدرسة أهل البيت ، فيستفاد من ذلك علو مقام هذا الراوي .
وتوجد لدي رسالة مستقلة في أحواله وأساتذته وتلاميذه وتوثيقه وجلالته ليس في المقام مجالا لذكرها .
وقد روى الشيخ الطوسي في كتابه المعتمد ( التهذيب ) هذه الزيارة بإسناده الصحيح عن الصدوق أيضاً . كما قد روى هذه الزيارة الشيخ محمد بن المشهدي في كتابه المعتمد ( المزار الكبير ) بإسناده الصحيح عن الصدوق ، وهو من أعلام الامامية في القرن السادس .
وقد رواها أيضاً الكفعمي في البلد الأمين ، وكذا المجلسي في البحار ، ثم أن مضامين هذه الزيارة قد وردت بها الروايات المستفيضة والمتواترة عن أهل البيت عليهم السلام الواردة في فضائلهم ومناقبهم ، وكذلك في روايات العامة الواردة في فضائلهم ؛ فلاحظ وتدبّر .
3- أما زيارة الناحية المقدسة :
فتوجد زيارتان عن الناحية المقدسة : الأولى : المذكور فيها التسليم على أسماء الشهداء رضوان الله تعالى عليهم وقد رواها المفيد في مزاره ، والشيخ محمد بن المشهدي ، الذي هو من أعلام القرن السادس بإسناده ، عن الشيخ الطوسي بإسناده ، عن وكلاء الناحية المقدسة في الغيبة الصغرى ، ورواها أيضاً السيد ابن طاووس في ( مصباح الزائر ) وفي ( الإقبال ) بإسناده إلى جده الشيخ الطوسي بإسناده إلى الناحية المقدسة . ورواها المجلسي في البحار .
أما الثانية وهي المعروفة ؛ فقد رواها الشيخ المفيد في مزاره ، والشيخ ابن المشهدي في المزار الكبير ، والمجلسي في بحاره ، والفيض الكاشاني في كتابه ( الصحيفة المهدوية ) ، وهي وإن كانت مرسلة الإسناد إلا أنه اعتمدها كل من : الشيخ المفيد وابن المشهدي" .

قال السيد علي الميلاني :
"وزيارة عاشوراء معتبر سندها عند جميع علمائنا منذ صدورها ، وقد كان أكابر الطائفة ـ وما زالوا ـ ملتزمين بقراءتها ، حتى في كلّ يوم من أيّام السنة ، طول حياتهم" .

وللشيخ جعفر السبحاني كتاب في إثبات صحة سند زيارة عاشوراء ، فراجع .

وفي استفتاء لمكتب السيد السيستاني :
"وهكذا الزيارة الجامعة التي قال عنها الأعاظم كالمجلسي ووالده وغيرهما أنها من أصح الزيارات متناً وسنداً وهل قراءتها يوجب الكفر والشرك أو الانحراف وهل ذكر المعصومين (ع) بهذه الأوصاف والنعوت التي ثبت أكثرها بالدلائل القطعية للأئمة يكون فيه ضرر وفساد حتى نتحفظ منه ؟ وزيارة عاشوراء التي اشتهرت عند العلماء والفقهاء وتلقوها بالقبول وداوموا على قراءتها وذكروا لها الآثار العجيبة والبركات العظيمة وقد رواها المحدثون الأجلاء بطرق متعددة وروي مضامينها في زيارات أخرى وروايات أخري حيث تكون متواترة مضموناً لماذا يكون مورداً للتحفظ عند هؤلاء ويذكرون الشبه حولها ..." .

وسئل أيضاً عن الزيارتين فأجاب :
"العبرة في الزيارات والأدعية ليس صحة السند بل مضمون الزيارة والدعاء ومضمون الزيارتين من أعلى المضامين فيحصل الوثوق بصدورهما من الأئمة ..." .

قال المرجع الميرزا جواد التبريزي في إجابة أحد الاستفتاءات :
"زيارة عاشوراء وزيارة الجامعة من الزيارات التي عمل بها العلماء والصلحاء واشتهرت بين الشيعة ، ومضمونها صحيح قطعاً" .

وقال المرجع السيد محمد سعيد الحكيم في إجابة أحد الاستفتاءات :
"... مضافاً إلى أن متن الزيارة شاهد بأنه من كلام الأئمة (ع) ، بملاحظة أسلوبها البياني ومضامينها العالية التي تضمنتها أحاديثهم والزيارات والأدعية المنقولة عنهم صلوات الله عليهم ، ولا يسع المنصف إنكار ذلك ....
فأغلب المضامين المذكورة أو كلها بين ما هو مقطوع به من واقع الحال وما قد ورد عنهم صلوات الله عليهم في نصوص كثيرة جداً في مناسبات مختلفة فهي قد جَمعت ما تفرق ونظمت ما انفرط في أسلوب بياني رائع يأخذ بمجامع القلوب ، دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، عليه من بهاء المعارف الإلهية التي تميزت بامتلاكها وحملها هذه الفرقة المحقة لتكون شاهد صدق على انتسابها لأهل البيت (ع) وأخذها منهم (ع) واندماجها معهم (ع) . ويكفينا شاهداً على صدق هذه الزيارة وأخذها منهم (ع) أن يجري المشكك مهما بلغ من المعرفة وحسن البيان فيخترع ما يشبهها من دون أن يلتقط من شذرات أهل البيت (ع) ويسرق من جواهر كلامهم ثم ينظر أين يقع اختراعه منها إذا قيس بها ووزن معها . وكفى بهذا دليلاً للمنصف وحجة على المتعنت (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء الله لهداكم أجمعين) (الأنعام:149)" .

قال السيد عبد الله شبر في ( الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة ) :
"اعلم أن هذه الزيارة قد رواها جملة من أساطين الدين وحملة علوم الأئمة الطاهرين وقد اشتهرت بين الشيعة الأبرار اشتهار الشمس في رابعة النهار وجواهر مبانيها وأنوار معانيها دلائل حق وشواهد صدق على صدورها عن حملة العلوم الربانية وأرباب الأسرار الفرقانية المخلوقين من الأنوار الإلهية فهي كسائر كلامهم الذي يغني فصاحة مضمونه وبلاغة مشحونه عن ملاحظة سنده كنهج البلاغة والصحيفة السجادية وأكثر الدعوات والمناجاة" .

وقال المرجع الراحل السيد محمد الوحيدي في ( أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة ) :
"إنه لا يخفى على أصحاب البصيرة ، وأرباب الكمال والدقة ، أن زيارة الجامعة الكبيرة من أعظم الزيارات وأحسنها وتشهد فصاحة ألفاظها وبلاغة فقراتها ، وعلو مضامينها وعباراتها أنها تنبع من عين صافية من ينابيع الوحي والإلهام ، وتدل على أنها واردة من الأئمة الدين ومظاهر علوم رب العالمين (ع) لأنها دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق" .
وقال : "واعلم أن هذه الزيارة الشريفة منقولة من أساطين الدين وحملة علوم الأئمة الأطهار (ع) ، واشتهرت بين العلماء وأخيار الشيعة ، وتلّقوها بقبول حسن وتدل معانيها الشافية ، ومبانيها العالية ، ودلائلها الحقة ، وشواهدها الصادقة ، على صدورها من عترة سيد المرسلين (ص) ، وهذه الزيارة الشريفة تحتوي على الفصاحة المضمونة والبلاغة المكنونة ، وما يغني عن ملاحظة سندها ، كسائر كلامهم (ع) مثل نهج البلاغة والصحيفة السجادية وأكثر الدعوات والمناجاة المشهورة" .

ومن المفارقات أن السيد فضل الله الذي استشكل على الزيارة الجامعة لرأيه في سندها ، قد قال بثبوت أدعية وزيارات على الرغم من عدم اعتبارها من الناحية السندية :
يقول في محاضرة له بمناسبة وفاة الإمام السجاد عليه السلام :
"فإننا نجد أن الصحيفة السجّادية الكاملة بلغت من الوثاقة والشهرة المستوى الذي لا يحتاج الإنسان أن يبحث في سندها" .
(http://www.bayynat.org/bayynatsite/www/arabic/ahlalbeit/zain3abedeen.htm)
ويقول في خطبة الجمعة بتاريخ 26 محرم 1422هـ :
"وعندما ندرس الإمام زين العابدين (ع) في أدعيته ، سواء في "الصحيفة السجادية" أو في غيرها مما روي عنه ، فإننا نجده (ع) قد جعل من الدعاء عنصر ثقافة ، يتحدث من خلاله وهو بين يدي الله تعالى عن كل جوانب العقيدة ، فأنت عندما تقرأ دعاءه بين يدي الله فإنك تقرأ كل عناصر التوحيد ، وعندما تقرأ دعاءه وهو يذكر الملائكة فإنك تأخذ ثقافة عن كل عالم الملائكة ، وفي غير ذلك من الأدعية . ومن هنا ، كانت أدعيته(ع) أدعية ثقافية ، بحيث لا ينفتح فيها الإنسان على مجرد ابتهالات روحية بين يدي الله ، بل يأخذ المفاهيم الإسلامية في كل جوانب حياة الإنسان ، ومن المؤسف أن هذه الأدعية لم تأخذ امتدادها الفكري في عقول الناس ..." .
(http://www.bayynat.org/bayynatsite/www/arabic/khotbat/kh2611422.htm)
وراجع : الندوة ج1 ص497 حيث قال بثبوت زيارة وراث وزيارة أمين الله وزيارة عاشوراء بدون ذيلها (!) والصحيفة السجادية ودعاء كميل وأدعية الإمام زين العابدين (ع) بشكل عام وإن لم تثبت بسند معنعن - على حد قوله - .

أما بخصوص ما استشكل عليه السيد فضل الله وهو ما جاء ضمن الزيارة "وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم" ، فقد قال السيد الوحيدي :
"(وإياب الخلق إليكم) : فرجوع الناس إليكم في الدنيا لأمور دينهم ودنياهم ولأخذ معالم دينهم وأحكام شرائعهم ، وإصلاح معادهم ومعاشهم أو في الآخرة لأجل الحساب والشفاعة في يوم الجزاء .
أو أن المراد منها ، أن الناس يرجعون إلى أقوالكم في نيل المقامات العلمية واستنباط الأحكام الدينية ، ويلتجؤون إلى حرمكم الشريف ومراقدكم الطاهرة عند الشدائد والابتلاء .
(وحسابهم عليكم) : تشير هذه الفقرة المباركة إلى كلام الله العظيم حيث يقول عز من قائل : (إن إلينا إيابهم ثم علينا حسابهم) .
يعني أن حساب الخلائق والناس في الشفاعة وانتظار الرحمة مفوّض إلى أولياء الله تعالى ، كما يشعر به صيغة الجمع ، ولا استبعاد ولا شك في ذلك ، لأن الله عز وجل وكّل بالعذاب والحساب والكتاب جمعاً من الملائكة ، والأئمة الهدى (ع) أفضل من الملائكة" . ثم نقل أربع روايات تؤيد هذه العبارة من الزيارة .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت