"وحق جدي إني لعطشان"

     

 قال السيد محمد حسين فضل الله في ( حديث عاشوراء ) ص215 تحت عنوان : المطلوب صورة حقيقية للحسين (ع) :

"إننا نريد أن نعطي صورة حقيقية للحسين (ع) .. فمثلاً كيف يمكن أن يقف الخطيب أن يوازن بين موقف القوة للإمام الحسين (ع) وبين موقف القوة للسيدة زينب (ع) وبين كثير مما يقال ، فإن الإنسان يجد نفسه يعيش حالة مزدوجة أمام كلمة الإمام الحسين (ع) وهو يقول : "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد" ، والكلمة التي يرويها ( حميد بن مسلم ) إذا صحت روايتها عنه "وحق جدي إني لعطشان" فكيف يوازن بين الروح المقاومة والمتحدية التي تواجه الواقع والتي تتكلم عن أنها لا يمكن أن تتنازل أمام كل ما يُطلب منها وبين بعض الكلمات التي توحي بالضعف .. وهكذا بالنسبة إلى مسألة السيدة زينب (ع) في مواقفها الرائعة في كربلاء وبين بعض ما يُتلى ، خصوصاً من الناحية الشعبية . وله نص مشابه في ص28 .

التعليق :

مع أننا لا نجعل رواية "وحق جدي إني لعطشان" فوق أن تخضع لدراسة السند والمتن بالطرق المعلومة ، ولكن هل ما ذكره السيد فضل الله كافٍ لرفض الرواية ؟ أم هو مجرد ظنون وتصورات واستحسانات لتكذيب هذه الرواية التي تعبر عن إحدى مظلوميات الإمام الحسين عليه السلام ؟
لو أردنا الأخذ بهذه المنهجية لكذّبنا الكثير من المرويات من غير وجه ،
فنقول أن قول الإمام (ع) : "هل من ذاب عن حرم رسول الله ؟" ( بحار الأنوار ، اللهوف ) ..
وقوله (ع) "الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي" ( بحار الأنوار ) ..
ومخاطبته لأصحابه بعد استشهادهم : "ما لي أناديكم فلا تجيبونني ، وأدعوكم فلا تسمعونني؟" ( ناسخ التواريخ ، مقتل الحسين لأبي مخنف ، معالي السبطين ) ،
أو عندما طلب من القوم إسقاء طفله الرضيع ..
هي كلهاً توحي إلى الضعف فبالتالي هي مرفوضة !! بينما هذه المواقف تمثل صورة واضحة لإبراز المظلومية وإقامة الحجة على القوم الذين ظلموا ريحانة المصطفى صلى الله عليه وآله ورفضوا حتى مجرد سقي الماء ، وليس في طلب الماء أي تنازل عن المبدأ ولا تعارض مع القوة والعزة .

وعلى نفس المنوال يرفض الروايات التي تتحدث عن بكاء وجزع السيدة زينب (ع) ( حديث عاشوراء ص33 ) "تبكي هنا وتنوح هنا" – على حد تعبيره – وقوله "لا يمكن أن تكون جازعة" وهو يجيز للأنبياء ( الضعف البشري ) و ( الجوع العاطفي ) و ( الميل غير الإرادي للغرائز ) ، وبكاء السيدة زينب (ع) لم يكن أمراً محرماً أو مكروهاً بل هو نتيجة طبيعية لفاجعة قتل أخيها الحسين (ع) سيدة شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله (ص) تلك المصيبة التي اقشعر لها أظلة العرش ، وبكى لها جميع الخلائق ، وبكت لها السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ، ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا ، وما يرى وما لا يرى !
وقد صح عن الإمام الصادق (ع) : "كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين" .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت