الإشكال على تعبير ( البداء )

     

 من رد مكتب السيد فضل الله على مقالة أحمد الكاتب ( فضل الله يقود ثورة فكرية ويشكو من الإرهاب الفكري ) :

"أما مسألة البداء فسماحته يعترض على التسمية لأن كلمة (البداء) توحي بأن الله قد يبدو له شيئا ، وهذا يستلزم نسبة الجهل - والعياذ بالله – لله عز وجل ، وهو محال .
أما بمعنى الإبداء بأن الله تعالى يخفي شيئا ثم يبديه فلا نقاش في صحة ذلك ، وهذا هو الرأي الذي يتبناه الشيعة الإمامية" .
وفي نصوص أخرى يقول بأن الإصرار على المصطلح إصرار على أمر لا ضرورة فيه بل قد يكون فيه ضرر كبير على العقيدة والمذهب ( راجع مقالة : مع المفيد في تصحيح الاعتقاد ) .

التعليق :

نحن لسنا أعلم وأفهم من الأئمة عليهم السلام الذين أطلقوا مصطلح ( البداء ) على هذه العقيدة كما ثبت في الروايات عنهم ، فليس لنا أن نتنازل ونغير ما أثبته وأقره واختاره أئمتنا (ع) .
من هذه الأحاديث :
"ما عُظّم الله بمثل البداء" ( الكافي ج1 ) .
"ما تنبّأ نبي قط حتى يقر لله بخمس خصال ، بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة" ( الكافي ج1 ) .
"ما بعث نبي قط إلا بتحريم الخمر ، وأن يقر لله بالبداء" ( الكافي ج1 ).
"من عزم أن الله يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرؤوا منه" ( كمال الدين ) .
وليس لنا أن نقول أن المصلحة اقتضت آنذاك استعمال هذا اللفظ ويجب عدم استعماله الآن ، فلا دليل على ذلك . كما أن (البداء) قد يفسر على وجه المجاز أي بمعنى : ظهور من الله للناس ، ونظير ذلك قوله تعالى "مكروا ومكر الله والله خير الماكرين" ، "إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم" ، "نسوا الله فنسيهم" . وقد يكون استعمال (البداء) على وجه الحقيقة ، فيكون الظهور لله في علمه الفعلي الذي هو نفس وجود الشيء ، لا في علمه الذاتي الأزلي ، وقد استعمل هذا المعنى في القرآن الكريم كما في قوله تعالى "الآن قد علم أن فيكم ضعفاً" ، "لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً" ، "ولنبلونّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم" . وبذلك يزول العجب ويتضح فساد الاستنكار لاستعمال لفظ (البداء) من قبل الأئمة المعصومين عليهم السلام .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت