تفضيل الزهراء (ع)

     

 يقول في ( من وحي القرآن ) :
"وقد لا يكون لهذا كله أيّ أثر عملي في جانب العقيدة والعمل ، كما هي القضية في فكرة تفضيل نبي على آخر ، أو تفضيل إمام على نبي ، كما قد يثار ذلك لدى بعض الفرقاء ، أو في ما يثار من تفضيل فاطمة الزهراء (ع) على مريم أو العكس .. فإن هذا حديث لا يجني منه الخائض فيه أية فائدة على مستوى الدين أو الدنيا ، سوى إتعاب الفكر أو إرضاء الزهو الذاتي ..." .
وقد أجاب على سؤال حول التفاضل بين الرسول الأعظم (ص) والأئمة الأطهار (ع) :
"ثم يا جماعة هذا النوع من الأسئلة التي هي مال ترف فكري سخيف ، لو فرضنا أننا فهمنا أن النبي أفضل أو أنهم أفضل ، أو مثل ما يقولون الأنبياء أفضل أم الإمام علي أفضل ؟ السيدة الزهراء أفضل أم السيد مريم أفضل ؟ ذاك علم لا ينفع من علمه ولا يضر من جهله ..." ( نقلاً عن كتاب حوار مع فضل الله حول الزهراء (ع) للسيد هاشم الهاشمي ) .

التعليق :

إن الأمور الغيبية والمتعلقة بمنازل وفضائل المعصومين (ع) مما جاء عنهم (ع) في روايات كثيرة جداً ، ولذلك فإن إهمال هذا الجانب إهمال لهم والتقليل من شأنه تقليل من شأنهم (ع) ، نستعيذ بالله من ذلك .
ومن هذه الأمور الغيبية مسألة التفضيل ، وهي واردة عن الأئمة (ع) ، فهل يصح وصفها بأنها عديمة الفائدة وليست سوى إرضاء للزهو الذاتي أو ما شابه ؟
في ( علل الشرائع ) عن الصادق عليه السلام قال : "سميت فاطمة محدثة لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين فتحدثهم ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران فقالوا إن مريم كانت سيدة نساء عالمها وإن الله عز جلاله جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الأولين والآخرين" .
وروي في ( أمالي الصدوق ) و ( معاني الأخبار ) و ( المناقب ) و ( دلائل الإمامة ) ، ووصفها الميرزا التبريزي بالنصوص المعتبرة .
يقول الإمام الخميني في ( الحكومة الإسلامية ) : "إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل" .
ويقول المرجع السيد محمد صادق الروحاني : "وقد تواترت النصوص الدالة على أفضلية الأئمة عليهم السلام على جميع الأنبياء غير سيدهم (ص)" ( من أجوبة الاستفتاءات ) .
وقد ألف السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي كتاباً بعنوان ( الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ) ، فهل يعتبر هذا من الترف الفكري وإرضاء الزهو الذاتي ؟!
بل وهناك الكثير من المؤلفات لعلمائنا في مسألة التفضيل ، منها للشيخ المفيد والشيخ الكراجكي والعلامة المجلسي والشريف المرتضى وغيرهم .
وهل عجْزنا عن إدراك ثمار هذه البحوث – وهي منقولة عن المعصومين (ع) – يجعلنا نقول بأنها عديمة الفائدة على مستوى الدين أو الدنيا ؟
بل إنه من الواضح والبديهي أن الإنسان كلما زاد من معرفته لمقامات المعصومين ، كلما زاد تعلقاً واقتداءً بهم .
يقول المرجع الديني الشيخ بهجت دام ظله الوارف :
"الترقي في محاولة معرفة الأئمة ( عليهم السلام ) بالطرق المعلومة ، يستلزم الترقي في معرفة الله تعالى ، وهو - يعني هذا الترقي - يوجد الازدياد في الإيمان والعمل لا النقص لكنه فوق المعارف الواجبة على الكل ، وهو من الكمالات والفضائل ، وليس من شروط الإسلام أو الإيمان ، بل هو من مكملاتهما" ( البرهان القاطع ، أجوبة سماحة المرجع دام ظله ) .
مشابه لقول السيد فضل الله هذا قوله : "ثم نلاحظ إن التاريخ يفيض فيما لا نحتاجه في مسألة زواجها والجوانب الغيبية في زواجها فيما يرتبط فيما تحتفل به السماء وفيما الاحتفالات التي حدثت هناك وما إلى ذلك" (كلام مسجل بصوته ) .
قال السيد هاشم الهاشمي في ( حوار مع فضل الله ) :
"ومن هذا القبيل أيضاً ما ذكره من إسهاب التاريخ فيما لا نحتاجه من الجوانب الغيبية من زواجها ، فإنه غفلة عن أن أي شكل من أشكال التكريم لدى البشر في عصرنا الحالي يمثّل نوعاً من أنواع التقدير للشخص لحيازته بعض الخصوصيات التي يمتاز بها عن غيره ، ونلاحظ أنه لو تم تكريم فنان أو لاعب رياضي أو ما شاكلهم فإن انعكاس هذا التكريم يظهر تلقائياً في سلوك المعجبين ومحاولتهم لتقليده ، فكيف يكون الحال لو كان التكريم من قبل الله تعالى للشخص ؟ مع فارق لا يقبل القياس أبداً في شكل التكريم ومحتواه ونوعيته فمن الطبيعي أنه سيترك آثاره في سلوك الإنسان المؤمن لأنه سيجعل المرء أكثر حباً وتعلّقاً بالمفضّل والممدوح" . ثم ذكر السيد الهاشمي رواية صحيحة السند عن أمالي الصدوق جاء فيها : "فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة علياً أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها فأخذوا منها ما لا يعلمون ، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة صلوات الله عليها فجعلها في منزل علي (ع)" . هذا وقد جاءت روايات سنية مشابهة كما أخرجه الخطيب في تاريخه وابن الأثير في ( أسد الغابة ) وابن الصباغ المالكي في ( الفصول المهمة ) وأبو بكر الخوارزمي في ( المناقب ) وابن حجر في ( الصواعق ) وغيرهم ، راجع ( الغدير ) ج2 .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت