الحوراء الإنسية

     

 سئل مكتبه : هل يصح حديث ( فاطمة حوراء إنسية ) ؟ وما معناه ؟ وهل صحيح أن نطفة الزهراء تكونت من الجنة عند إسراء الرسول (ص) وتناوله من ثمار الجنة كما في الروايات ؟
فأجاب : "للنقاش في ذلك مجال واسع على الأقل من الناحية التاريخية المحضة ، ولذلك لاختلاف الأحاديث حول ذلك ، مع كون ولادتها كما في أصح الروايات بعد الإسراء بثلاث سنوات ، وظاهر بعض الروايات أن النطفة انعقدت ليلة دخوله على زوجته خديجة ، ولذا فلا بد وأن تكون ولادتها بعد 9 أشهر من حيث الإسراء ، والله العالم" ( راجع ملحق رقم 4 ) .

التعليق :

روى القمي في تفسيره بسند صحيح عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله يكثر تقبيل فاطمة ، فأنكرت ذلك عائشة فقال رسول الله (ص) : يا عائشة إني لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلته فحول الله ذلك ماء في ظهري فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها" .

وروى الشيخ الصدوق في ( معاني الأخبار ) عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الرحمن بن الحجاج عن سدير الصيرفي عن الإمام الصادق (ع) عن أبيه عن جده (ع) قال : قال رسول الله (ص) : "خلق نور فاطمة عليها السلام قبل أن تخلق الأرض والسماء . فقال بعض الناس : يا نبي الله فليست هي إنسية ؟ فقال (ص) : فاطمة حوراء إنسية . قال: يا نبي الله ، وكيف هي حوراء إنسية ؟ قال : خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح ، فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم . قيل: يا نبي الله ، وأين كانت فاطمة ؟ قال : كانت في حقة تحت ساق العرش . قالوا : يا نبي الله ، فما كان طعامها ؟ قال : التسبيح والتهليل والتحميد ، فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه أحب الله عز وجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرائيل عليه السلام فقال لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا محمد ، قلت: وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرائيل . فقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ، قلت : منه السلام وإليه يعود السلام . قال : يا محمد ، إن هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة ، فأخذتها وضممتها إلى صدري ، قال : يا محمد يقول الله جل جلاله : كلها . ففلقتها فرأيت نوراً ساطعاً ففزعت منه ، فقال : يا محمد ، ما لك لا تأكل ؟ كلها ولا تخف ، فإن ذلك النور المنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة . قلت : حبيبي جبرائيل ، ولم سميت في السماء المنصورة ، وفي الأرض فاطمة ؟ قال : سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار ، وفطم أعداءها عن حبها ، وهي في السماء المنصورة ، وذلك قول الله عز وجل : (ويومئِذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) يعني نصر فاطمة لمحبيها" .

وروى الصدوق في ( عيون الأخبار ) و ( الأمالي ) بسند صحيح عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن الإمام الرضا (ع) عن النبي (ص) : "لما عُرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسية ، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة" .

أما الإشكال عليه بتعارض سنة الإسراء وسنة مولدها (ع) ، فيمكن الإجابة عليه – بغض النظر عن بحث وتحديد الأصح من تاريخ الإسراء وولادتها (ع) – بأن معراج النبي (ص) إلى السماء قد تعدد ، وقد نصت عليه بعض الروايات ( راجع : بحار الأنوار ج18 الباب 3 إثبات المعراج .... رقم 13 ، 96 ، وراجع بيت الأحزان ص 19 لللشيخ عباس القمي ) .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت