أنوار المعصومين (ع)

     

 
قال في إجابة على أحد الأسئلة في موقعه : "وأما التعبير عن خلقهم أنواراً قبل آدم (ع) ، فهو باعتبار ما سيكونون عليه في المستقبل ، فهم أنوار يهتدي بها الناس في الظلمات ، وليس المقصود من الخلق هنا الخلق بالمعنى المتعارف ، ليكون للنبي والأئمة خلقين ، بل هو خلق واحد كسائر الناس" ( تاريخ الإجابة 24/9/2002م ) .

التعليق :

لا بأس أولاً أن ننقل بعضاً من هذه الروايات التي يصرفها عن ظاهرها :
في ( معاني الأخبار ) عن سدير الصيرفي عن الصادق عن آبائه (ع) : "قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلق الله نور فاطمة عليها السلام قبل أن تخلق الأرض والسماء ، فقال بعض الناس : يا نبي الله فليست هي إنسية ؟ فقال (ص) : فاطمة حوراء إنسية" .
في ( أصول الكافي ) بسنده عن المفضل قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة ؟ فقال : "يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا ، في ظلة خضراء نسبحه ونقدسه ونهلله ونمجده ، وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا ..." .
في ( إثبات الهداة ) : عن أبي بصير قال : سأل جابر الجعفي أبا عبدالله عليه السلام عن تفسير قوله تعالى : وإن من شيعته لإبراهيم ، فقال عليه السلام : "إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش ، فقال : إلهي ما هذا النور ؟ فقيل له : هذا نور محمد صلى الله عليه وآله صفوتي من خلقي ، ورأى نورا إلى جنبه فقال : إلهي وما هذا النور ؟ فقيل له : هذا نور علي بن أبي طالب عليه السلام ناصر ديني ، ورأى إلى جنبهم ثلاثة أنوار ، فقال : إلهي وما هذه الأنوار ؟ فقيل له : هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار ، ونور ولديها الحسن والحسين ، فقال : إلهي وأرى تسعة أنوار قد حفوا بهم ، قيل يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة ..." إلى آخر الرواية .
وفي ( كمال الدين ) عن أبي حمزة قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول : "إن الله عزوجل خلق محمدا وعليا والائمة الأحد عشر من نور عظمته أرواحا في ضياء نوره ، يعبدونه قبل خلق الخلق ، يسبحون الله عزوجل ويقدسونه ، وهم الأئمة الهادية من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين" .
وفي (كفاية الأثر ) عن أمير المؤمنين قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أسري بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا فيه مكتوب لا اله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به ، ورأيت أثنى عشر نورا فقلت : يا رب أنوار من هذه ؟ فنوديت يا محمد ، هذه أنوار الأئمة من ذريتك ..." .
وهو مروي في مصادر عديدة من كتب السنة :
"كنت أنا وعلي بن أبي طالب نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين فجزء أنا وجزء علي" . رواه منهم : أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي وأبو مردوديه الأصفهاني وأبو نعيم الأصفهاني وابن عبد البر القرطبي والخطيب البغدادي وابن عساكر وابن حجر العسقلاني ( نقلاً عن الشورى في الإمامة للسيد علي الميلاني ) .
والروايات في ذلك كثيرة جداً ، راجع الجزء الخامس والعشرين من البحار ، وهي ظاهرة بل صريحة في خلقه تعالى لأنوارهم ولا يصح تأويلها وصرفها عن معناها الظاهر ، ولا توجد ضرورة تمنع من خلق أنوارهم صلوات الله عليهم .
وقد قبل علماؤنا الأبرار بهذه الروايات وأثبتوها ولم يفهموا منها ما فهمه السيد فضل الله لصراحتها ووضوحها ..
يقول الإمام الخميني قدس سره في ( الأربعون حديثاً ) :
"كما يستفاد من الأحاديث الشريفة ، أنهم صلوات الله عليهم يشاركون الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم في مقام الروحانية وأن أنوارهم المطهرة كانت تسبّح وتقدس للذات المتعال قبل خلق العالم" .
وقد قال بتواترها المراجع الكرام : السيد تقي القمي الطباطبائي والسيد الشاهرودي والسيد محمد الوحيدي ( راجع أجوبتهم لبعض الاستفتاءات ) .
وأما قوله : "وليس المقصود من الخلق هنا الخلق بالمعنى المتعارف ، ليكون للنبي والأئمة خلقين ، بل هو خلق واحد كسائر الناس" ، فلم يفهم علماؤنا منها خلقهم بالمعنى المتعارف بل هو خلق لأنوارهم .
يقول الميرزا جواد التبريزي :
"ورد في بعض النصوص ومنها معتبر أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله المعصومين ومنهم الزهراء ( عليها السلام )كانوا موجودين بأشباحهم النورية قبل خلق آدم ( عليه السلام ) ، وخلقتهم المادّية متأخّرة عن خلق آدم كما هو واضح" ( اعتقاداتنا ) .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت