السيد فضل الله يرفض ( القصص العجيبة )

     

 يقول في تسجيل صوتي جواباً على سؤال حول رأيه في كتاب ( القصص العجيبة ) :
"لا أنصح بقراءته ، لأنه ليس من الكتب التي يحترم فيها الإنسان عقله وفكره عندما يقرأها" .
وفي كتاب ( المسائل الفقهية ج1 ص314 ) :
"إن كلام الإمام الخميني عن الشهيد دستغيب بأنه مربي الأخلاق وأستاذها لا يعني أن كل ما يأتي به فهو حق ، وإني لا أنكر إمكان حصول بعض اللمعات العرفانية لدى بعض الأولياء والعارفين ، ولكن مثل هذه القصص المذكورة في الكتاب هي مما لا ينسجم مع طبيعة الكرامات المألوفة مما هو مذكور للأنبياء والأئمة عليهم السلام .
إننا نعتقد أن الغيب أمر يمثل الأساس في عقيدتنا ، ولكن ذلك من الأمور التي يختص بها بعض عباده المقربين لمصالح تتصل بالرسالة أو بنحو ذلك ، وليس شيئاً يتحرك في حياة الإنسان من دون مناسبة كبعض الأعمال العادية ، فقد رأينا أن النبي محمداً (ص) كان لا يستجيب لطلب المشركين المعجزة في قضايا أقل مما يذكر في الكتاب ، لأنه لا مصلحة في ذلك إلا في حال الضرورة القصوى" .

التعليق :

قرأنا كتاب ( القصص العجيبة ) فوجدنا قصصه لا تتعدى الكرامات والرحمات الإلهية واستجابة الدعوات ببركة التوسل بأهل البيت عليهم السلام وقضاء الحوائج وشفاء المرضى بهم ، فهل أمثال هذه الأمور بعيدة عن الله وقدرته ورحمته وعن أهل البيت (ع) الذين نعتبرهم معدن الرحمة وأصول الكرم وأولياء النعم وبهم ينزل الله الغيث وينفّس الهم ويكشف الضر – كما جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة - ؟

ألا يُعتبر هذا الكلام دعوة للتخلي عن الاستغاثة والتوسل بالمعصومين عليهم السلام ؟!!

لماذا هذه الجرأة في التعامل مع هذه الكرامات والحكم ببطلانها ؟
لماذا لا نعتبر هذه الكرامات لطفاً من الله وباباً لتقوية الإيمان بالله وترسيخ الاعتقاد بالأئمة صلوات الله عليهم ، وبالتالي تكون هناك مصلحة كبيرة وواضحة لمثل هذه الكرامات ؟

أما الادعاء بأن طبيعة هذه الكرامات مما لا ينسجم مع طبيعة الكرامات المألوفة مما هو مذكور للأنبياء والأئمة عليهم السلام فقول بلا دليل ، بل حياة المعصومين (ع) مليئة بهذه الكرامات والألطاف التي وهبها الله للمؤمنين بهم (ع) ، بما فيها قضاء حوائج الناس وشفاء المرضى وغيرها ، اقرأ مثلاً : ( دلائل الإمامة ) و ( نوادر المعجزات ) للطبري الإمامي ، ( من كرامات الأولياء ) للسيد محمد الشيرازي ، ( عيون المعجزات ) للشيخ حسين بن عبد الوهاب ، ( الثاقب في المناقب ) لابن حمزة الطوسي ، ( الخرائج والجرائح ) ج1 لقطب الدين الراوندي ، ( الفضائل ) لشاذان بن جبرئيل القمي ، ( مدينة المعاجز ) 8 أجزاء للسيد هاشم البحراني ، وراجع أيضاً ( فرحة الغري ) للسيد عبد الكريم بن طاووس ص159-179 ، وغيرها من الكتب التي تناولت هذا الموضوع .

ولا بأس أن ننقل ما قاله الشيخ المفيد حول بعض كرامات أمير المؤمنين (ع) وهي أعظم مما ذكر في كتاب ( القصص العجيبة ) ، يقول في ( الإرشاد ) :
"ومن ذلك مارواه نقلة الآثار واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة . وذلك أنهم رووا أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ، ففزعوا إلى أمير المؤمنين (ع) ، فركب بغلة رسول الله (ص) وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات ، فنزل (ص) فأسبغ الوضوء وصلى منفرداً بنفسه والناس يرونه ، ثم دعى الله بدعوات سمعها أكثرهم ، ثم تقدّم إلى الفرات متوكئاً على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال : انقص بإذن الله ومشيته ، فغاص الماء حتى بدت الحيتان في قعره ، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين ولم ينطق منها أصناف من السمك وهي الجري والمارماهي والمزمار ، فتعجّب الناس لذلك وسألوا عن علة نطق ما نطق وصمت ما صمت ، فقال : أنطق الله لي ما طهر من السمك وأصمت عني ما حرّمه ونجّسه وبعّده . وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذهب للنبي (ص) وتسبيح الحصى في كفه وحنين الجذع إليه وإطعام الخلق الكثير من الزاد القليل ، ومن رام طعناً فيه فهو لا يجد من الشبهة في ذلك إلا ما يتعلق به الطاعنون فيما عددناه من معجزات النبي (ص) .
فضل : وقد روى حملة الآثار ورواة الأخبار أيضاً من حديث الثعبان والآية فيه والأعجوبة مثل ما رووه من حديث كلام الحيتان ونقص ماء الفرات ..." .

فكرامات أهل البيت (ع) ليست مقصورة فقط على كتاب ( القصص العجيبة ) بل امتلأت فيها الكتب وحفظتها واستيقنتها قلوب الشيعة الذين يعتبرونهم (ع) باب الحوائج ومظهري العجائب والوسيلة إلى الله سبحانه وتعالى .

وقد حدثنا القرآن الكريم عن السيدة مريم (ع) وكرامتها "كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" التي تحققت أيضاً للصدّيقة الكبرى (ع) ( ذكره السيد فضل الله في كتابه : الزهراء القدوة ) كما اعترف فضل الله بكرامتها بمحادثتها لأمها وهي جنين ( راجع : الزهراء القدوة ) ، وحدثنا القرآن عن تسخير الجن والرياح لسليمان (ع) وعلمه بمنطق الطير ، واللطف الإلهي بأصحاب الكهف وهم ليسوا أصحاب رسالة ولا أنبياء ، وقصة عزير الذي أماته الله وأحياه ، كما حدثنا عن المائدة التي أنزلها الله من السماء :
"قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" .
فهل اعتراض السيد فضل الله يشمل هذه الكرامات – بقاعدته التي ادعاها في جوابه - ؟

أما استدلاله بعدم استجابة الرسول (ص) لطلب المشركين فلأن الاستجابة لهم عبث لا فائدة فيه .

ومن المفارقات أن السيد فضل الله قال جواباً على سؤال حول الكرامات التي تظهر عند غير المسلمين :
"لابد من دراسة طبيعتها قبل الحكم عليها ، ولكن ربما كان للشخص الذي ظهرت عليه الكرامة عمل صالح يحبه الله فيجزيه عليه وربما كانت المصلحة تتجاوزه إلى الواقع العام الذي يريد الله أن يظهر فيه بعض ألطافه لتأكيد الإيمان به بشكل عام" ( الفضيحة نقلاً عن المسائل الفقهية ج1 ص316 ) .
فهل جاز للسيد فضل الله التماس العذر لكرامات غير المسلمين دون كرامات المؤمنين الصالحين ؟!!

وكمثال آخر على طريقة تعامل السيد فضل الله مع الكرامات ، فقد سئل مكتبه عن الشجرة المعروف أنها تدمى في يوم عاشوراء من كل عام حزناً على الإمام الحسين (ع) ( وقد ذكر ذلك الشهيد دستغيب في القصص العجيبة ونشرت صورها في بعض المجلات ) ، فأجاب :
"لا علم لنا بهذه الشجرة ولا نتصور واقعيتها أو دلالتها على ما ذكر" ( عندنا صورة الجواب ) .
لا نلومه على الجهل بالأمر وإنما على استبعاد حدوث مثل هذه الكرامة أو دلالتها على الحزن على مصاب الحسين (ع) ، مع وجود الروايات الشيعية والسنية الكثيرة التي دلت على تفاعل الكائنات والجمادات مع مصاب الحسين (ع) ، إلا أن السيد فضل الله لم يتطرق لذلك – حسب تتبعنا – في حديثه عن عاشوراء ولا نستبعد تشكيكه بها ..
"أشهد أن دمك سكن في الخلد ، واقشعرت له أظلة العرش ، وبكى له جميع الخلائق ، وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ، ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا ، وما يرى وما لا يرى" ( الكافي ج4 ) .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت