ثانياً :هل كان تبليغ النبي قاصرا ؟

     

 

  من اللوازم الخطيرة لتلك المقولة أن تنفتح دعوى قصور النبي عن التبليغ الوافي بالمراد والمتكفل بافهام الناس ما يريده الله تعالى منهم..فلقائل أن يقول.. اذا كان بيان النبي في قضية هي من أخطر قضايا الأسلام وأشدها حساسية.. على هذه الدرجة من الأجمال وعدم الوضوح.. بحيث لم يستطع النبي أن يفهم حتى أصحابه القريبين منه والمأنوسين ببيانه والعارفين بطرائق تعبيره وخفايا كلامه حتى اختلفوا فيما بينهم.. فكيف بمن هو بعيد عنه ممن جاء من أطراف الجزيرة؟!.

 وهذا الكلام يفتح باب الطعن في كفاءة النبي في أداء مهمته ومن ثم في عصمته.. وان أنس لا أنس قول البعض ممن يدعي العلم: (ان النبي ألقى كلماته بشكل يوجب الشك في أذهان الناس..!!) (11) نعوذ بالله من الزيغ والخطل في القول والعمل.

براءة اللصوص و المجرمين..بل تحويلهم الى مفكرين وأصحاب نظر.

من اللوازم المهمة لتلك المقولة براءة عدة من مجرمي التاريخ.. الذين حرفوا مسيرة البشر عن المخطط الألهي وأوقعوا الناس في وهدة الأختلاف.. وأدخلوا البشرية في دهاليز الشقاء المظلمة الى يوم الفرج بظهور الأمام المهدي (عليه السلام). ان تلك العدة من اللصوص والمعتدين.. لم توفر أي وسيلة من وسائل القهر الا واستخدمتها مع أهل البيت (عليهم السلام)، من ضرب وحصار وتهديد ومصادرة للأموال بل وحتى التهديد بالقتل …ضربوا عليا وسحبوه الى المسجد لأجباره على البيعة.. وهددوه بالقتل وهو وليهم ومولاهم الذين أمروا بطاعته ولزوم أوامره.. وهجموا على داره وأحرقوا بابه التي هي باب من أبواب بيوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم ضربوا بضعة النبي وأسقطوا جنينها وكسروا ضلعها وسرقوا نحلتها من الرسول وصادروا فدكا منها.. وهي عزيزة الرسول وروحه التي بين جنبيه.. والتي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها.. ولم يتركوها وهي مريضة تعالج علتها حتى منعوها من البكاء على أبيها واضطروها للخروج الى البقيع لتبكيه بعيدا عن أسماعهم وأنظارهم..

وهم الذين آذوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته مرارا واتهموه في آخر لحظات حياته بالهجر والتخريف.. لا لشيء الا لأنه أراد أن يكتب للأمة كتابا لا تضل بعده أبدا

------------------

11- راجع الشريط المسجل بصوت محمد حسين فضل الله رقم 2

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت