السؤال عن عذاب القبر :

     

 في نشرة ( فكر وثقافة ، العدد 357 ) :
س: هل هناك عذاب في القبر ؟ وما هو ؟ ولماذا يوجد عذابان ؛ عذاب القبر ثم عذاب الآخرة ؟
ج: "قد يكون هناك عذاب من نوع آخر ، وهناك حساب في القبر ، وقد وردت الروايات في ذلك ، ولكن لماذا نحن مستعجلون الآن ؟ عندما نصل إلى هناك إن شاء الله لا نتعذب في ذلك الوقت ، ولذلك فإنّ عليكم أن تسألوا عن الأشياء التي تتصل بمسؤولّياتكم ، أما كيف يكون عذاب القبر ؟ وكيف نتعذب ؟ وهل منكر ونكير طويلان أم قصيران ؟ ووجه كل منهما أبيض أم أسود ؟ كل هذه الأمور ليست من شأننا ، فوظيفتنا أن نطيع الله سبحانه وتعالى لنحصل على رضاه ، وليدخلنا في نعيمه ، وأن نبتعد عن معصية الله سبحانه وتعالى حتى لا ندخل ناره ، ولا نعرّض أنفسنا لغضبه . لا بدّ للإنسان من أن يسأل عن الأشياء التي تتصل بمسؤوليته ، أما أين تقع الجنة ؟ وكم مساحتها ؟ فهذا ليس من شغلنا" .

إن التعرف على منازل الآخرة ، والقبر وأهواله ووحشته ، وأنواع العذاب وشدته ، هو وسيلة مؤثرة لتخويف الإنسان وتذكيره وإعداد العدة لما بعد الموت ، كما أن التعرف على النعيم في البرزخ والآخرة يؤثر في الإنسان ويشوّقه إلى هذا النعيم الأبدي ، فلماذا يحرم السائل مما يتطلع إليه ، والقرآن الكريم زاخر بالآيات التي تتحدث عن الجنة وأوصافها ونعيمها وأنهارها ، وعن النار وما فيها من عذاب .
نذكر هذا الحديث كمثال على ما تذكره الروايات من وصف لعذاب القبر وأهواله وفيها ما يكفي لمعرفة أهمية هذه الروايات :
في أمالي الصدوق فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر : "يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت ، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إن القبر يقول كل يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام ، والقبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار ، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض مرحبا وأهلا ، قد كنت ممن احب أن تمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فيتسع له مد البصر ، وإن الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه ، وإن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر ، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ، ويكسرن عظمه ، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أن تنينا منها نفخ في الارض لم تنبت زرعا ، يا عباد الله إن أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب الله واتركوا ما كره الله" .
وهل يُفهم من قول السيد فضل الله "قد يكون هناك عذاب من نوع آخر" التشكيك بعذاب القبر ؟

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت