نتوقف الآن قليلاً مع ما اعتبره فضل الله ترفاً فكرياً : - مسألة التفضيل

     

 في علل الشرائع عن الصادق عليه السلام قال : "سميت فاطمة محدثة لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين فتحدثهم ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران فقالوا إن مريم كانت سيدة نساء عالمها وإن الله عز جلاله جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الأولين والآخرين" .
وروي في أمالي الصدوق ومعاني الأخبار والمناقب ودلائل الإمامة ، ووصفها الميرزا التبريزي بالنصوص المعتبرة .
يقول الإمام الخميني في ( الحكومة الإسلامية ) : "إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل" .
ويقول المرجع السيد محمد صادق الروحاني في جواب بعض الاستفتاءات : "وقد تواترت النصوص الدالة على أفضلية الأئمة عليهم السلام على جميع الأنبياء غير سيدهم (ص)" .
وقد ألف السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي كتاباً بعنوان ( الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ) ، فهل يعتبر هذا من الترف الفكري وإرضاء الزهو الذاتي ؟!
بل وهناك الكثير من المؤلفات لعلمائنا في مسألة التفضيل ، منها للشيخ المفيد والشيخ الكراجكي والعلامة المجلسي والشريف المرتضى وغيرهم .. وقبل هذا فقد ذكر القرآن الكريم مسألة التفضيل الآلهي بين الأنبياء "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ" ، كما يستفاد من آية المباهلة تفضيل أمير المؤمنين (ع) على الأنبياء عدا سيدهم (ص) في قوله عز وجل : "وأنفسنا وأنفسهم" .
ومن المفارقات أن السيد فضل الله أجاب عن سؤال عن سبب تفضيل رسول الله (ص) على باقي الأنبياء دون أن يعتبر ذلك ترفاً فكرياً عديم الفائدة ، في نشرة فكر وثقافة العدد 131 :
س: لماذا النبي (ص) أفضل الأنبياء ؟
ج: "أولاً: لأنه هو نبي الحياة كلها وكانت رسالته ونبوته تتحرك منذ انطلاقه إلى آخر الزمان . ثم إن مسألة الفضل هي من الله سبحانه وتعالى {إن الله اصطفى نوحا وآدم وآل إبراهيم عن العالمين}[آل عمران:33] . فالله هو الذي يعطي الفضل وهو الأعرف بخلقه وقد أعطى رسوله (ص) هذه المنزلة العليا وعلينا أن نخضع لها لأن الله هو الذي أعطاه ذلك ولأن رسول الله (ص) في ملكاته وفي أخلاقه وفضائله وروحانيته وجهاده وشجاعته اجتمع فيه ما لم يجتمع في نبي قبله ، ويمكن أن ندرس ما وصلنا من خصائص النبي إبراهيم (ع) والنبي موسى (ع) والنبي عيسى (ع) والأنبياء الآخرين لنعرف انهم إنما وصلوا إلى مرتبة الكمال لأنهم المعصومون ، ولكن عندما ندرس رسول الله (ص) نجد أن الخصائص التي اجتمعت في شخصيته لم تجتمع في شخصية نبي من قبل وهذا هو الذي يوحي بأفضليته في ذاته من خلال عناصره الخاصة التي عاشها" .
وفي استفتاء بتاريخ 20/6/2005 ، سئل : ذكر الله سبحانه وتعالى عدة آيات في القرآن الكريم تؤكد على عدم التمييز بين أنبياء الله ورسله ، فلماذا نذكر الرسول محمد (ص) فقط في الصلاة وفي التشهد ؟
فأجاب :
"ليس هناك تفريق بمعنى أن الرسل كلهم من عند الله ولا يصح أن يعتبر كل فريق أن له أنبياء خاصين فيه فلا يؤمن أو يعترف بغيرهم ، والإسلام يعتبر كل ما سلف من الأنبياء للأمم السابقة هم أنبياء الله ويؤمن بهم المسلم ، إلا أن النبي محمد (ص) هو أفضل الرسل (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) وخاتمهم ورسالته خاتمة الرسالات وشريعته خاتمة الشرائع فخصص ذكره في الصلاة لأجل ذلك" ( موقع بينات - قسم الأسئلة والأجوبة - عقائد ) .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت