توضيحاً لبعض الأمور :

     

 إن كانت بعض المعارف العقائدية واجبة ومن دونها يخرج الإنسان من التشيع ، كالاعتقاد بإمامة الأئمة وعصمتهم ، فإن غير هذه الأصول من المعارف المتعلقة بمنزلة المعصومين (ع) وفضائلهم وكراماتهم هي أيضاً مطلوبة ومكملة للإيمان ..

يقول المرجع الديني الشيخ بهجت دام ظله الوارف :
"الترقي في محاولة معرفة الأئمة ( عليهم السلام ) بالطرق المعلومة ، يستلزم الترقي في معرفة الله تعالى ، وهو - يعني هذا الترقي - يوجد الازدياد في الإيمان والعمل لا النقص لكنه فوق المعارف الواجبة على الكل ، وهو من الكمالات والفضائل ، وليس من شروط الإسلام أو الإيمان ، بل هو من مكملاتهما" ( جواب لأحد الاستفتاءات ) .

ويقول المرجع الميرزا جواد التبريزي دامت بركاته :
"المطلوب من كلّ مؤمن أن يعرف إمامه بمقدار وسعه وأنّه معيّن من اللّه تعالى بوصيّة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب ما أمره ربّه عزّ وجلّ ، كما عليه أن يعرف أنّ الأئمة (عليهم السلام) معصومون ، والتأمّل في مقامات أهل البيت ودرجاتهم العلمية والعملية وخصوصياتهم الغيبية أمر راجح ; لأنّه يزيد المؤمن اعتقاداً بالأئمة وثباتاً على نهجهم وإصراراً على الدفاع عنهم وعن مذهبهم ، وهذا من أعظم القربات والأعمال الإسلامية الكبيرة ، بخلاف الشخص الذي لا يهتمّ بمعرفة فضائل أهل البيت ومقاماتهم ، فإنّه لا يجد في نفسه حماساً للدفاع عن المذهب وخدمة العقائد الحقّة وترسيخها وتثبيتها ، واللّه العالم" .

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : "الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان" ( راجع عيون أخبار الرضا ج1 ص227 ح5 ) .
فالعلاقة طردية بين الإيمان والإقرار والمعرفة القلبية ، فالتسليم بما جاء عن المعصومين (ع) من فضائلهم ومقاماتهم وسائر المعتقدات الثابتة عنهم هو زيادة في درجة الإيمان ، على عكس ردها أو إهمالها وتسخيفها – والعياذ بالله – فإنه يعني إهمال كلام الأئمة (ع) وتكذيبهم والرد عليهم .

عن الإمام الباقر (ع) : "... وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم إلي الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يعقله ولم يقبله قلبه ، اشمأز منه وجحده ، وكفر بمن دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج ، و إلينا أسند ، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا" ( الكافي ج2 ومصادر أخرى ) .

وروى الصفار بسند صحيح عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : "حديثنا صعب مستصعب ، لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، فما عرفت قلوبكم فخذوه ، وما أنكرت فردوه إلينا" ( بصائر الدرجات ص41 ح4 ) .
لو تأمل السيد فضل الله في هذا الحديث لعرف أن المعارف الواردة عن أهل البيت (ع) درجات ومستويات ، وعدم وصوله إلى إدراكها والإحاطة بفوائدها لا يبرر له تسخفيها وإنكارها .

وقد جاءت أخبار عديدة تدل على تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار مع عظم منزلتهم ، منها "إن علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، وقد آخى رسول الله بينهما ، فما ظنك بسائر الخلق" ( الكافي ج1 ص401 ح2 ) .
قال المحدث النوري في ذلك :
"ثم إن المقصود من تلك الأخبار واضح بعدما عرفت أن للإيمان – ونعني به هنا التصديق التام الخالص بالله وبرسوله والأئمة الأطهار عليهم صلوات الله الملك الجبار – ولمعرفتهم مراتب ودرجات ، ولكل مرتبة ودرجة أحكام وحدود مختصة بها ما دام صاحبها فيها ولم يترق إلى ما فوقها ، فإذا أخذ بالحظ الوافر والنصيب المتكاثر انقلب أحكامه وتكاليفه ، كما انشرح صدره الذي كان ضيقاً بنور معرفة الله وأوليائه ، والعلم بحقائق الأشياء كما هي ، فيرى حيئنذٍ أن ما كان عليه كفر وضلال لإحاطته بقصور المقام ونقصانه بالنسبة إلى ما هو عليه من المرتبة والكمال ، كما أنه وهو في تلك الحالة لو كشف له ما لم يصل إليه يراه كفراً ، لعجزه عن دركه ومخالفته لما بنى عليه أمره ..." .

إن كل ما ثبت عن المعصومين (ع) هو جزء من الدين ، ومن المحال أن يكون ترفاً فكرياً أو عديم الفائدة .
وإن المذهب الشيعي قد استمد جزءاً كبيراً من قوته من خلال العلاقة العاطفية الكبيرة التي تربط أتباعه بالأئمة المعصومين (ع) ، وهذه العلاقة تزداد بزيادة معرفة الأئمة (ع) ومنازلهم الغيبية وكراماتهم وفضائلهم بالإضافة إلى الاطلاع على سيرتهم ، وكل من يسعى في تضعيف أي من هذه المعارف هو في الحقيقة يقوم بضرب المذهب وتضعيفه .. ويأبى الله إلا أن يتم نوره .

للمزيد راجع :
( حوار مع فضل الله حول الزهراء ) للسيد هاشم الهاشمي .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت