أقوال السيد فضل الله :

     

 مجلة الموسم العدد 21 :
سؤال : ماذا تقصدون بالترف الفكري ... ؟
الجواب : "الترف الفكري هو الفكر الذي ليس فيه جانب يتصل بالعقيدة .. مثل واحد يأتي ويتحدث عن الملائكة كيف هي ؟ كم جناح لها ؟ كيف يطيرون ؟ أو في القبر كيف يأتي منكر ونكير مثلاً ؟ أو يتحدثون أن الزهراء (ع) أفضل أو مريم أفضل ؟ الأئمة أفضل أو الأنبياء أفضل ؟ ... بالنسبة للأئمة يكفي ما يجعلنا أن نعتقده فيهم أنهم خلفاء رسول الله (ص) وأوصياؤه . أما أنهم أفضل من الأنبياء أو الأنبياء أفضل منهم ... المقصود من الترف الفكري إنما هو الأفكار التي يدار الحديث عنها مما لا يتصل بالجانب العملي للإنسان ولا بالجانب العقيدي ، يعني بعض الناس كل أفكارهم في الليل والنهار بأنه إذا ظهر صاحب الزمان (عج) ماذا يفعل ؟ كيف يجاهد ؟ كم عدد الناس ؟" .

من وحي القرآن :
"لا بد لنا من أن نلتفت الى الجهود الكلامية المضنية التي يبذلها علماء الكلام وغيرهم في اقامة البراهين على إن هذا النبي ـ لا سيما نبينا محمد (ص) ـ أفضل من هذا النبي أو ذاك أو من كل الانبياء ، كما لو كانت القضية من القضايا الاساسية التي تتعلق بالجانب الحيوي للعقيدة ، وقد يتصاعد الخلاف ويتجه اتجاهات غير دقيقة ، ثم يتحول الى أن يكون صفة لازمة للشخصية بحيث يفرض على الفكر أن يلاحق كل الشخصيات الدينية أو السياسية أو الاجتماعية في نطاق عمليات التفضيل الذي يراد به إرضاء الزهو الذاتي الذي يرتاح اليه الانسان تحت تأثير الشعور بأفضلية الشخص الذي ينتمي إليه، وقد يتطور الامر فينتقل إلى البحث عن النقائص والعيوب المتمثلة في شخصية الشخص الآخر ، وقبول ما ينقل اليه منها وان لم يكن ثابتاً بطريقة شرعية ، وقد لا يكون لهذا كله أي أثر عملي في جانب العقيدة وفي جانب العمل كما هي القضية في فكرة تفضيل نبي على آخر ، أو تفضيل إمام على نبي كما قد يثار ذلك لدى بعض الفرقاء أو في ما يثار من تفضيل فاطمة الزهراء (ع) على مريم أو العكس … فإن هذا حديث لا يجني منه الخائض فيه أية فائدة على مستوى الدين أو الدنيا ، سوى إتعاب الفكر أو إرضاء الزهو الذاتي" .

في جواب عن سؤال حول التفضيل بين الرسول (ص) والأئمة المعصومين (ع) ، نقلاً عن ( حوار مع فضل الله ) :
"هو نبيهم ، هو أستاذ علي الذي هو أستاذهم وسيدهم ، النبي الذي لا يرقى إليه أحد حتى علي بن أبي طالب ، هو أفضل ولد آدم ، وهو سيد ولد آدم ، ثم يا جماعة هذا النوع من الأسئلة التي هي مال ترف فكري سخيف ، لو فرضنا أننا فهمنا أن النبي أفضل أو أنهم أفضل ، أو مثل ما يقولون الأنبياء أفضل أم الإمام علي أفضل ؟ السيدة الزهراء أفضل أم السيد مريم أفضل ؟ ذاك علم لا ينفع من علمه ولا يضر من جهله ، إذا كنتم تريدون أن تختلفوا اختلفوا في القضايا التي ترتكز على الجانب العقيدي الذي إذا جهلتموه خسرتم وإذا عرفتموه ربحتم ، أو الجانب الشرعي أو الجانب السياسي ، إن مثل هذا يمثل حالة الترف الفكري السخيف ... إذ يمكن أن يكون بعض الترف الفكري فيه قليل فائدة ، أما هذا فهو ترف فكري سخيف ويدل على تخلف ، ويدل على أن هناك أناساً بلا عمل ، ما عندهم شغل إلا الكلام في هذا الأمر ، أنا دائماً كنت أقول للناس الذين يقولون الإمام علي أفضل أم الأنبياء أفضل ؟ السيدة الزهراء أفضل أم السيدة مريم أفضل ؟ كنت أقول : الجماعة غير مختلفين مع بعضهم ، فلماذا نخلف بينهم ؟ كلهم عند الله غير مختلفين مع بعضهم ، فنحن ندخل الآن ونقوم ونخلف بينهم ، على أي أساس ؟" .

     

فهــرس الكتــاب

     

ضلال نت