اللاحق

طباعة

الفهرست

السابق

علم النبي (صلّى اللّه عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)

ينسب إلى سماحتكم أنّكم تعتقدون بأنّ علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الهداة (عليهم السلام)علم حضوري وليس حصوليّاً، وأنّهم محيطون بكلّ ما يعلمه اللّه سبحانه، وأنّكم قلتم إنّ علمهم (عليهم السلام) علم حضور وإحاطة لا علم حصول وإخبار. كما أنّه نُسب إليكم القول بأنّهم (عليهم السلام) يخلقون ويرزقون ويحيون ويميتون، وكلّ ذلك بالقدرة الموجودة فيهم على فعل هذه الأشياء، ومعنى هذا أنّ المعاجز ليست من فعل اللّه الذي يجريها على أيديهم، بل إنّه سبحانه جعلهم الفاعلين لكلّ ما ذكرناه، فهل هذا الكلام صحيح؟ وما مدى صحّة ما نُسب إليكم؟

بسمه تعالى; هذه النسبة غير صحيحة، نعتقد إجمالاً بأنّهم عالمون بما علّمهم اللّه تعالى تفضّلاً منه عليهم وتكرّماً لهم وإجابةً لما يحتاجون ويحتاج الناس إليه، ولهم الولاية التكوينية إجمالاً، وهم فاعلون بإذن اللّه التكويني فيما هو صلاح عندهم، واللّه هو الخالق الرازق المحيي المميت.

العلوم التشريعية لأمير المؤمنين (عليه السلام)

إذا كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) قد منح بعض أصحابه كرُشيد الهجري وسلمان الفارسي علم المنايا والبلايا، فمن باب أولى أنّه (عليه السلام) كان يحمل هذا العلم. إذن كان يعلم بأجله ووقت منيّته. على ضوء ذلك: ما هي فضيلة أميرالمؤمنين (عليه السلام) في قضية المبيت على فراش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة الهجرة، وهكذا بروزه لعمرو بن عبد ود يوم الخندق، وغير ذلك من مواطن تعرّضه لحتفه؟

بسمه تعالى; الذي يعلمه الإمام علي (عليه السلام) هو ما كان في لوح المحو والإثبات، والعلم به لا ينافي المباشرة بأمر لا يعلم حاله في اللوح المحفوظ، ولذا كان الإقدام على أمر بتكليف من اللّه أو من رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) سواء أكان الأمر عامّاً أو خاصّاً لا ينافي ما يترتّب على الإطاعة من الفضيلة، مع عدم العلم بواقع ذلك العمل في اللوح المحفوظ، هذا أوّلاً. وثانياً لم يثبت عندنا أنّ اللّه سبحانه يظهر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فضلاً عن الأئمة (عليهم السلام) في كلّ واقعة حقيقتها الواقعية، وإذا اقتضت المصلحة الإلهيّة خفاء أمرها عن النبي أو الإمام (عليهما السلام) فتخفى عنهما، ولذا سأل علي (عليه السلام) ليلة المبيت: «أو تسلم يا رسول اللّه»؟ واللّه العالم.

رجوع الشمس لأمير المؤمنين (عليه السلام)

ورد في رواية أنّ الشمس رُدّت للإمام علي (عليه السلام) بعد أن غربت:

أ ) هذه الرواية ثابتة سنداً أم لا؟

ب ) على فرض ثبوتها سنداً، أو لا يلزم من ذلك إعادة للمعدوم الذي ثبت استحالته؟

ج ) وعلى فرض كلّ ذلك ثبوتاً، أو لا يلزم من ذلك أنّ الإمام (عليه السلام) أخّر الصلاة حتّى خرج وقتها؟

بسمه تعالى; أ) نعم، هي ثابتة سنداً، واللّه العالم.

ب) زوال وصف الشيء ثمّ إعادته ليس من إعادة المعدوم، واللّه العالم.

ج) التأخير في موارد المزاحمة مع الأهمّ لا محذور فيه، واللّه العالم.

إمامة الإمام علي (عليه السلام) في حياة الرسول (صلّى اللّه عليه وآله)

هل كان الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) إماماً في حياة الرسول؟

بسمه تعالى; جعلت الإمامة لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الأول وإن كانت فعلية الإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكذا سائر الأئمة (عليهم السلام) ، واللّه العالم.

حضور الإمام علي (عليه السلام) في القبر

هل الروايات الواردة في شأن حضور أميرالمؤمنين (عليه السلام) في القبر وعند المحتضر تدلّ على الحضور الحقيقي ـ وعلى فرضه كيف يستقيم ذلك مع فكرة أنّ الشيء المحدود لا يتعدّد وجوده في عدّة أماكن في آن واحد ـ أو أنّها تُوجّه وتُؤوّل ببعض التأويلات، كما ادّعى البعض أنّها تدلّ على رؤية الموالي آنذاك لثمرة تولّيه لأميرالمؤمنين وسيّد الوصيين (عليه أفضل الصلاة والسلام)؟

بسمه تعالى; يحضر بوجوده النوري لا بوجوده المادّي; فإنّ الوجود النوري مخلوق قبل وجوده المادي كما في بعض الروايات المعتبر بعضها، ولا يترتب على وجوده النوري شيء من المحاذير التي ذُكرت بأنّه كيف يتعدّد وجوده في أمكنة متعدّدة في آن واحد، واللّه العالم.

حول الشهادة الثالثة

هل يجوز قراءة الشهادة الثالثة (أشهد أن علياً ولي اللّه) في الصلوات الواجبة والمستحبة بعد الشهادتين؟ وهل تبطل الصلوات بقراءتها؟ وهل يجوز قراءتها استحباباً أو بقصد غير جزئيتها؟

بسمه تعالى; الشهادة الثالثة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية من شعائر الشيعة واتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ولا تترك في الأذان بعنوان شعار المذهب، ولا بأس بذكرها بعد الشهادتين في جميع الصلوات المستحبة، وكذا في الإقامة، وأما في صلاة الفريضة ففي المقام كلام لا يتسع له المجال، والاحوط تركها فيها، وتذكر في تعقيباتها. ثبتنا اللّه وإياكم على ولاية الإمام علي بن أبي طالب والأئمة من بعده (عليهم السلام) .

حصل في الآونة الأخيرة بعض التشكيكات حول الشهادة الثالثة لأميرالمؤمنين الإمام علي (عليه السلام)خصوصاً في الأذان. فما هو رأيكم الشريف بها في الأذان؟

بسمه تعالى; الشهادة الثالثة في الأذان صارت شعاراً للشيعة ويجب حفظ شعار الشيعة لتبليغ الأمر بالوصاية للناس، خصوصاً في هذا الزمان حيث تكاثرت الهجمات ضد عقائد الشيعة من مخالفيهم، والشهادة الثالثة لعلي (عليه السلام) بالولاية ليست جزءاً لا من الأذان ولا من الإقامة، وإنّما هي تبليغ للوصاية بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كما أن الشهادة بالرسالة تبليغ للرسالة، وقد ورد في الروايات ما مضمونه (إذا قلتم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فقولوا علي ولي اللّه)، واللّه المستعان والهادي إلى سواء السبيل.

بيعة الغدير

هل بيعة الغدير بيعة تنصيب للإمام علي (عليه السلام) أو ترشيح؟

بسمه تعالى; هي نصب للخلافة بأمر من اللّه سبحانه وتعالى حيث إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أخبر بولايته (عليه السلام) بداعي النصب كما هو مدلول قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» ولم يعلقها باختيار النّاس، ولو كان ترشيحاً لقال: أيها النّاس أنتم مخيرون في أمركم من بعدي لا أن يقول: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، كما قال ذلك باتفاق الفريقين، واللّه العالم.

نهج البلاغة

هل يعتبر نهج البلاغة موثوقاً بكل ما فيه من خطب وكلمات للإمام علي (عليه السلام)؟

بسمه تعالى; كتاب نهج البلاغة بخطبه وغيرها من كلمات الإمام علي (عليه السلام)، صدوره من الإمام (عليه السلام)معلوم إجمالاً، وبعض ما ورد فيه من الخطب موجودة في كتب قبل تأليف الشريف الرضي، وبعض الخطب مروية بطريق صحيح كعهده (عليه السلام)لمالك الأشتر (رضي الله عنه)، وقد ألفت كتب متعددة مرتبطة بهذا الكتاب يمكنكم مراجعتها، واللّه العالم.

الإمام علي (عليه السلام) وقضية نصب زياد عاملاً

نحن نعلم بأن زياد بن أبيه ابن زنا، إلاّ أن الإمام علياً أميرالمؤمنين (عليه السلام) استعمله على كرمان وفارس خلال فترة خلافته، ونعلم بأن العامل هو الذي يقيم الجمعة والجماعة في منطقة ولايته، فكيف يستقيم ذلك وهو غير طاهر الولادة؟ وكيف نوجه استعمال أميرالمؤمنين (عليه السلام) له رغم ذلك؟

بسمه تعالى; على تقدير صحة هذا الأمر ونصب الإمام (عليه السلام) لزياد حتى لصلاة، الجمعة، فقد عاش الإمام (عليه السلام) ظرف تقية في زمان ولايته، ولم يكن باستطاعته تغيير أمور كثيرة كان (عليه السلام) يريد تغييرها، وقضية صلاة التراويح قضية مشهورة، وتعيين شريح القاضي الذي أفتى أخيراً بقتل سيد الشهداء (الحسين خرج عن دين جده فليقتل بسيف جده)، ومن مظلوميته (عليه السلام) مسألة تعيين زياد بعد أن لم يكن في رأي القوم اعتبار طهارة المولد في إمامة الجماعة وظاهر ولادته على فراش أبيه، واللّه العالم.