|
قرب الرسل في المعراج
وورد في قصة المعراج ما مضمونه لا تتركني يا أخي جبرائيل، قال لو اقتربت لاحترقت. هل تواجد اللّه في السماء غير تواجده في الأرض، وكيف كان قرب الرسل في المعراج أقرب إلى اللّه منه في الأرض، حتى إن جبرائيل لو اقترب احترق؟ كيف نوجّه ظاهر هذا الحديث؟ بسمه تعالى; هذه مقامات خاصة للأنبياء والملائكة (عليهم السلام) فكل له مقام خاص لا يتجاوزه، وليس المراد من الاقتراب القرب المكاني منه سبحانه وتعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله كما في الآية الشريفة، واللّه العالم. آباء النبي (صلّى اللّه عليه وآله) كانوا موحدين
بسمه تعالى; من عموم الساجدين في الآية المباركة يُستفاد أنّ آباء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)كانوا كلّهم موحّدين، واللّه العالم. النبي (صلّى اللّه عليه وآله) قبل الوحي
بسمه تعالى; نعم الرسول الأكرم كان أمياً كما يحكي عن ذلك قوله سبحانه: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر)، ولا تنافي بين العصمة والأمية; لإنّ العصمة هي كون الشخص بحيث لا ينقدح في نفسه الزكية الميل إلى ارتكاب الحرام والاستمرار على المكروه أو ترك الوظيفة الشرعية، ولازم ذلك علمه بالوظائف والوقائع وأحكامها من الحل والحرمة والواجب وغيره، والأمية لا تلازم الجهل بالوقائع وأحكامها، وكان النبي عالماً بذلك بطريق الوحي والإلهام والكتاب المنزل إليه الذي وصفه اللّه بالنور الذي أنزله معه، والمصلحة الكامنة في أميته (صلى الله عليه وآله وسلم) تفوق كل مصلحة في خلافها، وذلك لأنه لو لم يكن أمياً لأوهم شياطين زمانه من الكفار الناس بأن الكتاب الذي يدعي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه وحي منزل هو تأليف نفسه، وقد فات عنهم هذه الوسيلة، ولذا اختاروا الإغواء بافتراء آخر فقالوا: إن الكتاب يعلمه الغير، وينظر إلى ذلك بالرد على الافتراء والإغواء قوله سبحانه: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين). نحمد اللّه الذي أعطى كل شيء حقه، وأكمل الحجة على أهل العصور المتتالية بالكتاب المنزل مع نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)ليكون معجزة خالدة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، واللّه العالم. فضل الرسول (صلّى اللّه عليه وآله) على الأنبياء (عليهم السلام)
بسمه تعالى; يدل على كونه (صلى الله عليه وآله وسلم) أشرف الأنبياء (عليهم السلام) بقدومه آخر الأمر، قال اللّه سبحانه في كتابه المجيد: (وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إنّي رسول اللّه إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد . . .) إلى آخر الآية الشريفة، ولو لم يكن المبشر به أرقى وأشرف لم يكن وجه للبشارة، والبشارة إنما تكون إذا كان المترقب أشرف وأفضل كما لا يخفى، وان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أتعب نفسه الشريفة في رسالته وعمل بأكثر مما كلّف به كما يدل على ذلك قوله تعالى: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)، ولم يرد في حق سائر الأنبياء أنهم أتعبوا أنفسهم وعملوا بأكثر مما كلفوا به، بل يظهر من بعض الأنبياء أنه كان يعتذر من بعض ما كلف به، ويكفي لمن له قلب بصير أن يتيقن ويجزم بأن نبينا محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)أشرف الأنبياء. ولاحظوا أيضاً هذه النكتة وهي أن الكتاب المجيد نزل لجلب الناس إلى دين الحق ولو وقع التصريح في القرآن بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الأنبياء ربّما كان هذا منافياً للغرض مثل تبعيد النصارى عن المسلمين، وأيضاً أن آية المباهلة دلت على أن علياً (عليه السلام) نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا فرق بين الأئمة (عليهم السلام) كلّهم نور واحد. نعم، ليس لعلي (عليه السلام) ولسائر الأئمة (عليهم السلام) منصب الرسالة، وبذلك كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أفضل من علي (عليه السلام) ، والمراد من الرسالة في جوابنا هو الرسالة لنبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) الكاملة الخالدة، وإلاّ مجرد مقام الرسالة والنبوة لا يوجب التقدم على منصب الإمامة، واللّه العالم. نفي السهو عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله)
بسمه تعالى; مراده (قدس سره) من العبارة المذكورة أن القدر المتيقن عند علماء الشيعة والذي وقع عليه تسالمهم هو عدم إمكان السهو من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) في تبليغ الأحكام الشرعية وبيان المعارف الدينية، وأما الموضوعات الخارجية فالصحيح فيها أيضاً هو عدم جواز السهو على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والإمام (عليه السلام) ، إلاّ أنه ذهب بعض علمائنا كالصدوق (رحمه الله) وأستاذه محمد بن الحسن بن الوليد وبعض آخر إلى جواز السهو فيها إذا كانت هناك مصلحة تقتضيه، مثل أن لا يتوهم الناس الألوهية فيهم، واستندوا في ذلك إلى بعض روايات وردت من طرقنا في نوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الصلاة وسهوه في صلاته وفاقاً لما روي من طرق العامة، ونحن قد أجبنا عن ذلك في بحوثنا في كتاب الصلاة (مبحث أوقات الصلوات) وقلنا إن في نفس تلك الروايات الواردة عن أئمتنا (عليهم السلام) قرينة تدل على أنها صدرت تقية ومراعاة لروايات العامة، وقد ذكرنا هناك أن الصحيح ما عليه مشهور علمائنا الأبرار من عدم إمكان السهو على النبي والإمام صلوات اللّه عليهم حتى في الموضوعات الخارجية; لأن هذا مما يوهن أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والإمام (عليه السلام) ويوجب الارتياب والشك للناس بالنسبة إلى بيان الأحكام الشرعية أيضاً، وأما علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى الموضوعات الخارجية فالقدر المتيقن منه عندنا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام) إذا كان في علمه بالموضوع مصلحة وأراد أن يظهر اللّه تعالى له واقع الأمر يظهره له، وأمّا قضية سواء بن قيس فظاهر المنقول فيها غير قابل للتصديق وكأن الواقعة ـ على ما يظهر من بعض النقل ـ لم تكن متحققة وإنما كان غرضه شيئاً آخر، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لكونه رؤوفاً ورحيماً بالأمة لم يظهر الخلاف، بل أظهر كأن ما يدعيه هو الواقع، والوجه في عدم إمكان التصديق أن القصاص إنما يثبت في موارد الجناية عمداً، وهذا غير محتمل بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واللّه العالم. أقدمية الرسول (صلّى اللّه عليه وآله) على الخلق
بسمه تعالى; المراد من الأقدمية في الخلق هو نوريته لا بدنه العنصري، وقد تقدم أن اللّه سبحانه هو الذي خلق المخلوقات، يقول اللّه سبحانه: (ذلكم اللّه لا إله ألا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل)، الوكالة لا تمنع الاستنابة في الخلق، وهذا ظاهر آيات كثيرة لا مجال لذكرها، وخلق بعض الأشياء من بعض كخلق المضغة من العلقة وخلق الجنين من المضغة ليس معناه أن خالق الجنين هو المضغة، بل اللّه خلقه منها، ومن ذلك يظهر أن ما في بعض الروايات من أن (شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا) أو أن اللّه خلق من نورهم بعض الخلق ليس معناه أن فاضل الطينة أو نورهم هو الخالق، بل الخالق هو اللّه كخلقه الإنسان من الطين، واللّه العالم. |