|
مفهوم (اللّهمّ لا تمكر بي . . .)
بسمه تعالى; معنى مكر اللّه سبحانه وخدعته هو جزاؤه الإنسان الماكر والخادع على مكره وخديعته، كما ورد في الخبر أن اللّه عزّ وجلّ لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع، ولكنّه عزّ وجلّ يجازيهم جزاء السخريّة وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة; فمعنى لا تمكر بي ولا تخدعني هو: لا تجزني بمكري ولا بخديعتي. والاستدراج هو الاستدناء إلى الهلاك، وفي الخبر عن أبي عبداللّه (عليهم السلام) في قول اللّه عزّ وجلّ (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون)، قال هو العبد يذنب الذنب فتجدّد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب، فمعنى (ولا تستدرجني) هو: لا تجعلني ممّن يذنب الذنب ويجدد اللّه له النعمة فتلهيه تلك النعمة عن الاستغفار. المراد من (ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى)
ما رأيكم في هذه المقالة؟ وهل هي موافقة لعقيدة الشيعة؟ بسمه تعالى; المراد من الشفاعة في الآية المباركة (وَلا يَشْفَعُونَ إلاّ لمَن ارتَضى)معناها الظاهر، وهو أن يطلب من صاحب الحقّ الإغماض عن تقصير المقصّر وعدم أخذه به لكرامة الشفيع ووجاهته عند اللّه، فإغماضه عن تقصير المقصّر وعدم أخذه به لكرامة الشفيع ووجاهته عنده أمر حسن عند العقل والعقلاء، وليست الشفاعة بهذا المعنى أمراً صورياً. وحيث إنّ ظاهر الآية المباركة ما ذكرنا، فيؤخذ به ولا تُرفع اليد عنه إلاّ بقرينة عقلية أو نقلية، والعقل لا يرى مانعاً من شمول الرحمة الإلهية للعصاة بواسطة شفاعة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) تكريماً لهم لمقامهم عند اللّه تعالى وبذل أعمارهم الشريفة في نشر الدّين وإبلاغ أحكامه وإعلاء كلمته، ولا مانع عقلاً من قبول الشفاعة بل مطلق العفو على نحو التفضّل لا على نحو الاستحقاق. كما أنّ المراد بـ(من ارتضى) في الآية هو ارتضاء دينه، فلا يعمّ العفو المشرك لقوله تعالى: (إنَّ اللّه لا يَغْفرُ أنْ يُشْرَك به)(11) وليس المراد بالارتضاء استحقاق دخول الجنّة كما ذُكر في السؤال. وأمّا النقل، فالروايات الواردة في شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) كثيرة، بل هي متواترة فلا مجال للنقاش فيها، وهذه هي عقيدة الشيعة المستفادة من الآيات والأخبار الشريفة، وخلافها خروج عن عقيدة الشيعة.
بسمه تعالى; عدم إعطاء منصب الإمامة لا يكون ظلماً، بل للمصلحة الدينية، فإنها منصب شرعي، فالأنسب أن لا يتصدى لها من عليه مهانة عند الناس، واللّه العالم. مفهوم (المؤمن ينظر بنور اللّه)
بسمه تعالى; المقصود به أن اللّه يفتح أمامه أبواب الرحمة ويسدده في سيره كما هو مضمون قوله تعالى: (ومن يؤمن باللّه يهد قلبه واللّه بكل شيء عليم)، واللّه العالم. (لولاك لما خلقت الأفلاك . . .)
بسمه تعالى; المراد مما ذكرتم أنه لو كان في علم اللّه سبحانه عدم وجود هذه السلسلة من الذوات المقدسة الطاهرة المطهرة (عليهم السلام) لما خلق اللّه العالم على ما في الخبر، وكان الأمر كما كان قبل العالم، واللّه العالم. مفهوم الحديث (من أخّر الصلاة بدون عذر)
بسمه تعالى; معنى هذا الحديث أن من أخّر الصلاة عمداً عن وقتها حتّى أصبحت قضاءً، فإن ذلك غير جائز ولا يتدارك وزره بعمل خير آخر، واللّه العالم.
بسمه تعالى; إنّ الخطأ في تقدير الأمور مع الاعتقاد بالصحّة ليس موجباً للمعصية حتّى يكون مورداً لطلب الغفران، مع أنّ الآية المباركة صرّحت بطلب الغفران، مما يدلّ على أنّ موردها أمر لا ربط له بالخطأ في تقدير الأمور، بل المراد بالآية المباركة هو صدور بعض الأمور التي لا تتناسب مع مقام النبي، كفرار يونس (عليه السلام)من قومه، وإن لم تكن مخالفة لنهي صادر من اللّه تعالى، فيكون صدورها موجباً لطلب الغفران من اللّه تعالى من باب أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين. وأمّا ما ذكر في السؤال فهو فاسد، لأنّنا لو جوّزنا على النبيّ الخطأ في تقدير الأمور لم يحصل الوثوق بأوامره ونواهيه لجواز خطئه في إصدار الأمر عن اللّه تعالى مع عدم صدوره واقعاً، ولا يسع المقام للتفصيل بأكثر من المذكور، واللّه العالم.
ثمّ قال: إنّ من الممكن السير مع الأحاديث التي تنصّ على أنّ المراد من أولي الأمر الأئمة المعصومون مع الالتزام بسعة المفهوم، وذلك على أساس الأسلوب الذي جرت عليه أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الإشارة إلى التطبيق بعنوان التفسير، للتأكيد على حركة القرآن المستقبلية في القضايا الفكرية والعملية الممتدة بامتداد الحياة . . . الخ. بسمه تعالى; إنّ الأمر الوارد في اتباع الفقهاء والعلماء والأخذ بحديث الثقات من الرواة أمر إرشادي لحجّية قولهم كما قرّر في علم الأصول، فلابدّ من تقييده عقلاً بصورة عدم العلم بمخالفته للواقع، فإنّ جُعل شيء طريقاً للواقع إنّما هو في فرض احتمال مطابقته للواقع. وأمّا الأمر المذكور في الآية فهو أمر مولوي نفسي، وحيث إنّه لا يعقل إطلاق الأمر وشموله لصورة أمر النبي وأولي الأمر (عليهم السلام) بما فيه مخالفة لأمر اللّه تعالى، فلا محالة يكون مقتضى الإطلاق في الأمر بإطاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأولي الأمر هو عصمة الشخص المطاع مطلقاً، فيكون المراد بأُولي الأمر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) . ويؤكّده قرن الأمر بطاعتهم بالأمر بطاعة اللّه ورسوله، واللّه الهادي إلى سواء السبيل.
بسمه تعالى; المروي عن الأئمة (عليهم السلام) نزول الآية المذكورة في رجل كان في مجلس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والآية المباركة عتاب ولوم لذلك الرجل الحاضر في مجلس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومما يؤكّد ذلك اشتمال السورة على مضامين لا تتناسب مع حديث القرآن الكريم عن شخصيّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمثلاً قوله تعالى: (أمَّا مَن استَغنى فأنتَ لَهُ تَصدَّى وَمَا عَلَيك ألاّ يزكَّى) ظاهر في أنّ المقصود بهذه الآيات شخص من دأبه التصدّي للأغنياء وإعراضه عن الفقراء وعدم الاهتمام بتزكيتهم، وهذا مخالف صريح لقوله تعالى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : (هو الذي بعث في الأمّيين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)(13)، وكذلك قوله تعالى: (وأمّا من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهّى)ظاهر في أنّ الشخص المعهود من طبعه الصدود والإعراض عن المؤمنين وهو مخالف صريح لقوله تعالى حديثاً عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)، بل لازم صدور الصدود من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن المؤمنين هو المعصية لأنّه مأمور باستقبالهم والتواضع لهم في قوله تعالى: (واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين). مفهوم الآية (وهمّت به وهمَّ بها)
بسمه تعالى; معتقد الإمامية أنّ العصمة هي أن يكون لدى النبيّ أو الإمام حد من العلم بعواقب المعصية وأثرها السيئ بحيث يمتنع عن فعلها ولا يرغب فيها ولا يميل إليها أصلاً مع قدرته على ارتكابها; فمثلاً الإنسان العادي إذا أدرك أضرار شرب البول فإنّه كما يمتنع عنه باختياره فكذلك يعرض عنه إعراضاً تاماً بحيث لا يميل ولا يرغب فيه، لعلمه بخبثه وقذارته مع قدرته على شربه، وكذلك العصمة، فإنّ المعصوم كما أنّه لا يقدم على المعصية فإنّه لا تنقدح في نفسه الشريفة رغبة فيها ولا ميل إليها; لعلمه بخبثها وقذارتها. وأمّا المقصود بقوله تعالى: (وهمّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه) فهو أنّ الإغراء الّذي حصل ليوسف (عليه السلام) مقتض للميل والهم والرغبة، إلا أنّ يوسف (عليهم السلام) لمّا كان متحلياً بنور العصمة ومطّلعاً على برهان ربّه من أول أمره، لم يقدم على المعصية ولم يقع في نفسه همّ ولا ميل إليها; لأنّ أصل الهم كان معلقاً على عدم رؤية برهان ربّه الذي هو نور العصمة، واللّه الهادي للصواب. العرش ومفهوم آية (الرحمن على العرش استوى)
بسمه تعالى; العرش كناية عن مركز الإرادة والمشيئة الإلهية، والمشيئة من صفات الفعل المتعلق بمخلوقات السماوات والأرض، فلا وجود لها قبل خلق السماوات والأرض، واللّه العالم. |