اللاحق

طباعة

الفهرست

السابق

الرجعة

ما هي عقيدتنا في الرجعة؟

بسمه تعالى; هي من المسلّمات عندنا وقد دلّت عليها الروايات وفيها الصحاح، واللّه العالم.

هل يصح عدّ الرجعة من أصول المذهب؟

بسمه تعالى; ليست الرجعة من أصول المذهب، ولكنّها ثابتة يقيناً لورود أخبار معتبرة فيها، كما لا يبعد تواترها إجمالاً، واللّه العالم.

هل الرجعة من ضروريات المذهب؟

بسمه تعالى; إنّ الرجعة حقّ، وليست من الضروريات، بل من المسلّمات عند العلماء في الجملة، ولا يخرج الشخص بجهله كونها من المسلّمات عن الإيمان والإسلام، واللّه العالم.

التقية

كيف يمكن الجمع بين ما ذكروه (عليهم السلام) من أنّ أفضل الجهاد كلمة حقّ تقال عند سلطان جائر، إضافة إلى سيرة أصحابهم (عليهم السلام) كحجر بن عدي، وسعيد بن جبير وغيرهم، وبين أحاديث التقيّة؟

بسمه تعالى; لا منافاة بين المقامين لأنّ قولهم (عليهم السلام): «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر» في موارد إذا كان تركها يوجب محو الحق ومحق الدّين كما في مورد الخلافة. وأمّا التقية فهي في موارد يكون الضرر متوجّهاً إلى نفس الشخص، أو إلى بعض المؤمنين، ولا يؤثّر ذلك في محق الدّين، والتقييد الموجود في قولهم (عليهم السلام) : «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر» قرينة على ذلك.

التقية الواجبة والتقية المحرمة

يرجى التعليق على هذه الفقرة للمرحوم آية اللّه العظمى السيد الخوئي (قدس سره)، في بحث أقسام التقية، ومنها التقية المحرمة: «وإذا كانت المفسدة المترتبة على فعل التقية أعظم من المفسدة المترتبة على تركها، أو كانت المصلحة في ترك التقية أعظم من المصلحة المترتبة على فعلها، كما إذا علم بأنه إن عمل بالتقية ترتب عليه اضمحلال الحق واندراس الدين الحنيف وظهور الباطل وترويج الجبت والطاغوت، وإذا ترك التقية ترتب عليه قتله فقط، أو قتله مع جماعة آخرين، ولا إشكال حينئذ في أن الواجب ترك العمل بالتقية وتوطين النفس للقتل لأن المفسدة الناشئة عن التقية أعظم وأشدّ من مفسدة قتله. ثم يقول (رحمه الله) : ولعله من هنا أقدم الحسين (عليه السلام) وأصحابه رضوان اللّه عليهم لقتال يزيد بن معاوية، وعرضوا أنفسهم للشهادة وتركوا التقية من يزيد، وكذا أصحاب أميرالمؤمنين (عليه السلام)، بل بعض علمائنا الأبرار قدس اللّه أرواحهم وجزاهم عن الإسلام خيراً كالشهيدين وغيرهما». (التنقيح 4 / 257).

بسمه تعالى; التقية المحرمة ما إذا كان الشخص بحيث لو عمل على طبقها لم يتوجه الضرر إلى شخصه، ولكن يوجد في التقية ضرر عام أهم يترتب على ذلك مثل الفساد في الدين ومجتمع المسلمين، أو يستمر الفساد فيهما، بحيث يعلم أن الشارع لا يرضى بوجود هذه المفسدة واستمرارها، ففي مثل ذلك لا يجوز فعل التقية.

والتقية الواجبة على العكس من ذلك، يترتب على رعايتها الخلاص من المفسدة يكون في تركها والعمل بالوظيفة الأولية إلاّ مصلحة غير لازمة الاستيفاء، وفي هذه الصورة تكون التقية غير واجبة.

وأما قضية الحسين (عليه السلام) فكانت المصلحة في شهادته على يد الأعداء والمتربعين على كرسي الخلافة، حيث أفسد عليهم الأمر، بحيث لو لم يفعل لما ترتب الأثر العظيم من الحفاظ على الدين الإسلامي وما عليه عقائد الشيعة المغفول عنها حين حكم المتسلطون على الخلافة، وكان قيام الحسين (عليه السلام) تنبيهاً للناس عن غفلتهم وإظهاراً للعقائد الحقة التي يجب اتّباعها والحفاظ عليها، ولكي تستفيد الأجيال الآتية من قيامه (عليه السلام) ، واللّه العالم.

العصمة

ما رأيكم في مقولة من قال في عصمة الأنبياء ما يلي، ما هو حكم الشارع المقدّس في عقيدته؟ قال: «إنّ من الممكن من الناحية التجريدية أن يخطئ النبي في تبليغ آية أو ينساها في وقت معيّن، ليصحّح ذلك ويصوّبه بعد ذلك، لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة . . .

ثمّ قال معترضاً على العلاّمة الطباطبائي (رحمه الله) في كلامه على عصمة النبي في تبليغ رسالته التي لا تتمّ إلاّ مع عصمته عن المعصية وصونه عن المخالفة (الميزان: 2 / 137 من الطبعة الجديدة) قال: «ولكن قد ينطلق الفعل ـ من الإنسان ـ على أساس الواقع العملي الذي قد يتحرّك فيه من خلال أوضاعه الشخصية الخاضعة لبعض النزوات الطارئة بفعل الضغوط الداخلية أو الخارجية، الحسية والمعنوية، فيتراجع عنها لمصلحة المبدأ الذي كان قد بيّنه للناس من موقع الوحي ونحوه، تماماً كما هي الحالة الجارية في سلوك المصلحين والرساليين ـ حتّى الأتقياء منهم ـ في انحراف خطواتهم العملية عن الخطّ الرسالي . . .» الخ.

بسمه تعالى; إذا أمكن خطأ النبي في تبليغ آية أو نسيانها جاء احتمال الخطأ والنسيان في تصحيحه بعد ذلك أيضاً، وهذا مستلزم لبطلان النبوّة، لأنّ النبوّة تستلزم العصمة كما يدلّ عليه قوله تعالى: (وَمَا يَنطقُ عَن الهَوَى * إن هُوَ إلاّ وَحيٌ يُوحَى)(25).

وأمّا الشقّ الثاني من الكلام فهو باطل لأنّ مقتضى عصمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لا يتصدّى يسعى لأيّ عمل إلاّ إذا كان مطابقاً للوظيفة الشرعية، ولا يصدر منه أيّ أمر أو أيّ نهي إلاّ إذا كان مطابقاً للوحي كما هو مفاد الآية المباركة (وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعضَ الأقاويل * لأخَذنَا منهُ باليَمين * ثُمَّ لَقَطَعنَا منهُ الوَتينَ)(26). والنتيجة أنّ هذه المقالة مخالفة لعقيدة الشيعة.

ما هو رأيكم الشريف فيمن يردّ على الشيخ المفيد (رحمه الله) قوله باختيارية العصمة لينصر مقولته في كون العصمة جبرية، فيقول ما نصّه: «إنّ الأسلوب في الحديث عن اختيارية العصمة مع الالتزام بأنّها ناشئة من فعل اللّه التكويني بنبيّه أو وليّه لا يمثّل إلاّ مفهوماً ينطلق من الجمع في الدليل بين وجوب العصمة ولزوم الاختيار، لا من دراسة دقيقة لنوعية الصورة الواقعية للجمع بين الأمرين».

ثمّ قال: «. . . ما هو المانع من اختيار اللّه بعض عباده ليكونوا معصومين باعتبار حاجة الناس إليهم في ذلك؟ وما هي المشكلة في ذلك انطلاقاً من مصلحة عباده؟ وإذا كان هناك إشكال من ناحية استحقاقهم الثواب على أعمالهم إذا لم تكن اختيارية لهم، فإنّ الجواب عليه هو أنّ الثواب إذا كان على نحو التفضّل في جعل الحقّ للإنسان به على الطاعة لا بالاستحقاق الذاتي، فلماذا لا يكون التفضّل بشكل مباشر إذ لا قبح في الثواب على ما لا يكون بالاختيار، بل القبح في العقاب على غير المقدور».

ثمّ يقول: «إنّ الدراسات التفسيرية الحديثة وغيرها قد دأبت على تأويل الآيات الظاهرة في وقوع الذنوب من الأنبياء، بما لا يتنافي مع العصمة، ولكنّ السؤال الذي يفرض نفسه عن السرّ الذي جعل الاسلوب القرآني في الحديث عن الأنبياء يوحي بهذا الجوّ المضادّ للفكرة، وكيف يتحرّك التأويل مع المستوى البلاغي للآية، لأنّ المشكلة في كثير من أساليب التأويل الذي ينطلق من حمل اللفظ على خلاف ظاهره أنّه قد يصل إلى الدرجة التي يفقد فيها الكلام بلاغته، الأمر الذي يتنافي مع الإعجاز القرآني».

بسمه تعالى; إنّ المقال المذكور مشتمل على ثلاثة أمور:

(الأمر الأول) ما يرتبط بحقيقة العصمة.

وجوابه: أنّ العصمة عند الإمامية هي أن يبلغ الإمام أو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حدّاً من العلم واليقين بحيث لا ينقدح في نفسه إرادة المعصية مع كونه قادراً عليها، وهذا أمر ممكن وواقع; فإنّ كثيراً من الناس معصوم من بعض القبائح التي لا تليق بهم، ككشف عورته في الطريق، فإنّ الشخص الشريف معصوم عن هذا الفعل القبيح، بمعنى أنّه لا ينقدح في نفسه الداعي لفعله مع كونه قادراً عليه.

وأمّا (الأمر الثاني) المتعلّق باختيارية العصمة.

فجوابه: أنّه من المحال كون العصمة جبرية منافية لاختيار المعصوم، وإلاّ لكان تكليف المعصوم بأمره بالطاعة ونهيه عن المعصية باطلاً; لكونه تكليفاً بغير المقدور، مع أنّ كون المعصومين (عليهم السلام)مكلّفين هو أمر ثابت بالضرورة، ويؤكّده ظاهر القرآن الكريم كقوله: (لَئن أشرَكتَ لَيَحبطَنَّ عَمَلُك)(27)ونحوها، مضافاً إلى أنّ الإمام (عليه السلام) لو كان مجبوراً على الطاعة لم يكن صالحاً لأن يقتدى به، وهذا مخالف لضرورة الدّين والمذهب كما هو المستفاد من قوله تعالى: (لَقَد كَانَ لَكُم في رَسُول اللّه أسوَةٌ حَسَنَة)، وقول الإمام علي (عليه السلام) : «ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه . . .» الخ.

وأمّا (الأمر الثالث) المتعلّق بالآيات القرآنية المنافية للعصمة.

فجوابه: أنّ كلّ آية قرآنية قامت القرينة العقلية على خلاف ظاهرها، فظهورها الوضعي إلى ما تقتضيه القرينة كما هي سيرة العقلاء في هذه المقامات، فإنّ كلّ كلام يصدر من أيّ ملتفت حكيم لا يحدّد ظاهره منفصلاً عن الأحكام العقلية الضرورية والقرائن الارتكازية والمناسبات العرفية، فكيف بكلام الحكيم تعالى؟! فما ذكر في كلمات علمائنا الأبرار في توضيح الآيات القرآنية كما صنعه السيد المرتضى علم الهدى في كتابه (تنزيه الأنبياء) ليس منافياً للبلاغة، بل هو منسجم تماماً مع باب الاستعارة والكناية، فإنّ التعبير بذلك من باب أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، واللّه العالم.

هل عصمة الأئمة (عليهم السلام) عصمة مطلقة أم جزئية؟

بسمه تعالى; العصمة بمعنى عدم خطئهم واشتباههم ثابتة في العلم بالأحكام الشرعية، والأمور التي ذكرناها في الجواب السابق وكذا عصمتهم في العمل بالوظائف، فإنّهم (عليهم السلام)وإن لم يكونوا مسلوبي القدرة على ارتكاب فعل الحرام وترك الواجب، ولكن مع ذلك لا يرتكبون حراماً ولا يتركون واجباً، فعصمتهم (عليهم السلام)أمام المعاصي ليست بمعنى سلب القدرة، بل نظير عصمتنا في بعض الأفعال التي لا تصدر منّا ولكنّنا متمكّنون منها، كما في كشف العورة أمام الناس، فالإمام (عليه السلام)معصوم كذلك بالنسبة إلى جميع التكاليف الشرعية والوظائف الإلهية، واللّه العالم.

هل المعصوم (عليه السلام) تمتد عصمته حتى للموضوعات الخارجية؟

بسمه تعالى; الأئمة (عليهم السلام) إذا شاؤوا أن يعلموا يظهر الشيء لهم، وأمّا مع عدم مشيئتهم معرفة الشيء فلا نعلم ذلك، واللّه العالم.

عصمة الانبياء والأئمة (عليهم السلام)

ما هي عقيدة الشيعة في مسألة العصمة وحدودها؟ وما هو رأيكم الشريف حول آية (ولقد همّت به وهمَّ بها . . .) حيث يقول البعض ان يوسف (عليه السلام) تحرك بغريزته وبما هو بشر اندفاعاً من شهوته الجنسية . . . ؟ !

بسمه تعالى; المراد بالعصمة هو أن الأنبيا والأئمة (عليهم السلام) بلغوا من العلم حداً لا تنقدح في نفوسهم الدواعي للمعصية، فضلاً من فعلها، وهذا لا يتنافي مع قدرة الإنسان على المعصية، كما ان الإنسان العادي معصوم عن بعض الأفعال القبيحة كأكل القاذورات مثلاً مع قدرته عليها، لكنه لشدة قبحها في نظره لا ينقدح في نفسه الداعي لفعلها فضلاً عن القيام بها.

وإنما أعطى اللّه تعالى الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) هذه الميزة لعلمه جل وعلا بأنهم يمتازون على سائر البشر بشدة طاعتهم له بقطع النظر عن هذه الخصوصية، وهذا لا ينافي قدرتهم على المعصية كما ذكرنا.

وأما الآية التي استدل بها في السؤال وهي قوله تعالى: (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه)(28) فهي على عكس المطلوب أدل; لأن لفظ (لولا) دال على امتناع همّه بالمعصية لرؤية برهان ربه.

وهذه هي عقيدة الشيعة المستفادة من الآيات والأخبار، خصوصاً آية التطهير الواردة في عصمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وكل كلام يخالف ما ذكرنا فهو مخالف لمسلّمات المذهب، واللّه العالم.