اللاحق

طباعة

الفهرست

السابق

قضية كربلاء

في بعض الكلمات: إنّ أوثق المصادر في قضية الحسين (عليه السلام) هو كتاب (اللهوف في قتلى الطفوف) للسيد ابن طاووس (قدس سره)، فما هو رأيكم في ذلك؟

بسمه تعالى; ثبوت حوادث كربلاء على نحو الإجمال حاصل بالتواتر وبالأخبار المعتبرة الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، وأمّا تفاصيل الحوادث فتطلب من كتب متعدّدة، ومنها الكافي
وكتب المزار لعلمائنا الأبرار، وأمّا كتاب اللهوف وكتاب أبي مخنف فهو كسائر كتب التاريخ الخاضعة لميزان البحث العلمي، واللّه العالم.

خروج الحسين (عليه السلام)

أقيمت مسابقة قصصية في أحد المآتم، موضوعها: لو أننا فرضنا جدلاً أن الإمام الحسين (عليه السلام) بايع يزيد.

اكتب في ما لا يقل عن أربع صفحات توقعاتك عن العواقب الوخيمة التي ستحل على الأمة الإسلامية وأثرها المنعكس على واقعنا الحالي وعلى المستقبل البعيد . . .

لذا نرجو من العلماء الأفاضل إجابتنا عن الأسئلة التالية:

أ ) هل يجوز طرح مثل هذه الفرضيات؟ مع العلم بأن المسابقة تهدف إلى إلقاء الضوء على نظرة الإمام وأبعادها وسداد رأيه باتخاذه مثل هذه المواقف.

ب ) هل يشكل هذا تعدياً على عصمة الإمام (لأن بعض الأخوة رآها من جهة أن العصمة تقتضي أن لا يقوم بمثل هذا العمل). فلا يجوز طرح مثل هذه المواضيع مع العلم بأنها كانت فرضية.

بسمه تعالى; إن كان المقصود من طرح هذه الفرضيات وطلب الإجابة من الأشخاص توضيح ما أوجب لسيدالشهداء (عليه السلام) الخروج مع أصحابه وأهل بيته (عليهم السلام)إلى العراق، واستشهادهم في تلك الواقعة العظيمة، وما جرى على أهل بيته (عليهم السلام)بعد ذلك من الحوادث المؤلمة، ليتبين للأشخاص عظمة هذه الواقعة، ويظهر لهم أنه كان في ذلك نجاة الدين وحفظ الشريعة وبقاء أحكام الدين، كما ينبئ عن ذلك ما روى عنه (عليه السلام) وعن سائر المعصومين (عليهم السلام) ، فلا بأس به، ولكن لابد ان لا يكون طرح هذه الفرضيات بحيث يقع في الأذهان أن الإمام (عليه السلام) يفعل كسائر الناس وان الحسين (عليه السلام)رجح الخروج لمجرد حدس حصل له، كما يفعل سائر الناس في الحوادث، لأن ذلك غير صحيح ولا يناسب شأن الإمام (عليه السلام) ، بل ما قام به الحسين (عليه السلام) إنّما كان لتكليف إلهي، وكان (عليه السلام) يعلم بما سيجري عليه وعلى أهل بيته (عليهم السلام) ، ومع ذلك أقدم على العمل لكونه مأموراً بذلك، وإن كان الغرض من هذا التكليف حفظ الدين وإصلاح الأمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يدل على ذلك ما روي من كلماته (عليه السلام)في المواقف المتعددة، مثل قوله (عليه السلام) : «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي; أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». وقوله (عليه السلام) : «وإذ بليت الأمة براع مثل يزيد فعلى الإسلام السلام». واللّه العالم.

كسوف الشمس لشهادة سيد الشهداء (عليه السلام)

كيف نوفق بين ما روي من أن الشمس انكسفت لقتل سيد الشهداء (عليه السلام)، وبين ما روي من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم)من أن كسوفها آية ولم تكسف لموت أحد؟

بسمه تعالى; ما ورد من أن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا تنكسفان لموت أحد إنما هو في الموت المتعارف، كما في موت ولده إبراهيم (عليه السلام) ، ويدلّ على ذلك تعبيره (صلى الله عليه وآله وسلم)لا تنكسفان لموت أحد وحياة أحد لا بالقتل والشهادة. وفي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم)مصلحة عامة هي سد باب الدعاية الباطلة، حيث يمكن أن يموت أحد من الفساق والفجار والطغاة في يوم تنكسف فيه الشمس أو يخسف فيه القمر، فيجعلون موته عند إحدى هاتين الآيتين. وقضية سيد الشهداء وسائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام)قضية عامة وصدمة في الإسلام أصابت جميع المؤمنين ولم تختص بأحد، ولهذا يعد إحياء ذكرهم (عليهم السلام) من شعائر المذهب، ومعلوم أن مظلوميتهم (عليهم السلام) تؤثر في الكون حيث إنه سبحانه وتعالى يريد بذلك إظهار مظلوميتهم ومظلومية أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه الذين استشهدوا معه، وإظهار فسق الطغاة وعظم جرمهم، وقد جرى قريب ذلك في قضية النبي يحيى (عليه السلام) حيث ورد في الرواية أن السماء بكت لقتله، وما وقع لسيد الشهداء (عليهم السلام) ليس خصوص كسوف الشمس بل وقعت آيات أخرى كما ورد أنه في يوم عاشوراء بعد قتلهم (عليهم السلام)ما رفع حجر إلاّ كان تحته دم، وقد يتغير لون بعض الأحجار في يوم عاشوراء حتى في زماننا هذا، أو غيرها من الآيات، واللّه الهادي إلى صراط النجاة.

الإمام الحسين (عليه السلام) بين الوجوب والخيار

هل كان الإمام الحسين (عليه السلام) مخيراً بين الخروج وعدمه أم كان الأمر واجباً عليه؟

بسمه تعالى; كان الإمام الحسين (عليه السلام) مخيراً في الخروج واختيار الشهادة حتى بعد وصوله إلى كربلاء، ولكن عهد من جدّه وأبيه بأنّ له منزلة لا ينالها إلاّ باختيار الشهادة، واللّه العالم.

بعض ما ورد في حق الإمام الحسين (عليه السلام)

أرجو من سماحتكم التعليق على هذا الكلام، ورد عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «. . . وأنا من حسين» كما ورد عن إمامنا الحسن (عليه السلام) : «لا يوم كيومك يا أبا عبداللّه» كما ورد عن سيدتنا زينب (عليها السلام) يوم كربلاء: «اليوم مات جدي محمّد المصطفى، اليوم مات أبي علي المرتضى، اليوم ماتت أمي فاطمة الزهراء، اليوم مات أخي الحسن المجتبى». ألا نستطيع أن نقول إن ما قدمه الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء لم يقدم مثله نبي أو وصي حتى جده رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

بسمه تعالى; هذه العبارات المنقولة عن لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين تحتمل وجوهاً، فقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حق ولده الحسين (عليه السلام) «وأنا من حسين» ان حركة الإمام الحسين (عليه السلام) ودعوة النبي ودينه يكمل بعضها بعضاً، ولولا حركة الإمام الحسين (عليه السلام) لم يبق هذا الدين، فهو (عليه السلام) حافظ لدين جدّه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . كما أنّ العبارة الواردة عن الإمام الحسن (عليه السلام) بحق أخيه الحسين (عليه السلام) «لا يوم كيومك يا أبا عبداللّه» ان المصائب التي جرت على الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته لم تجر على أحد من الأئمة (عليهم السلام)وإن كان كلهم مظلومين مقهورين، وكلمة السيدة زينب (عليها السلام)«اليوم مات جدي . . .» ان الإمام الحسين (عليه السلام)آخر الأنوار الخمسة وآخر أهل العباء فبعد فقده لم يبق أحد منهم، فأعادت مصيبته مصائبهم (عليهم السلام) جميعاً وعلى كل حال فهم (عليهم السلام) أعلم بما قالوا، واللّه المسدد.