|
مظلومية أهل البيت (عليهم السلام)
بسمه تعالى; مظلوميّتهم (عليهم السلام) قد ظهرت من يوم وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذا أمر لا يمكن إنكاره لأيّ مسلم مطّلع على ما جرى عليهم (عليهم السلام) ; بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)فمن تصدّى لبيان مظلوميّتهم ببعض الأفعال التي تناسب الجزع، أو تحريض الناس على الجزع لما أصابهم (عليهم السلام) لا يجوز منعه، ولا التحريض على مقاطعته، فإنّ الجزع لما أصابهم (عليهم السلام) من العبادات، كما ورد ذلك في بعض الروايات الصحيحة، واللّه العالم. الإمامة والأئمة الإثنا عشر (عليهم السلام)
«وهناك المتحوّل الذي يتحرّك في عالم النصوص الخاضعة في توثيقها ومدلولها للاجتهاد، مما لم يكن صريحاً بالمستوى الذي لا مجال لاحتمال الخلاف فيه ولم يكن موثوقاً بالدرجة التي لا يمكن الشك فيه، وهذا هو الذي عاش المسلمون الجدل فيه كالخلافة والإمامة والحسن والقبح العقليين والذي ثار الخلاف فيه بين العدلية وغيرهم، والعصمة في التبليغ أو في الأوسع من ذلك . . .». والسؤال هو: هل صحيح ما ورد في هذا المقال من أنّ الإمامة من القضايا المتحوّلة التي لم تثبت بدليل قطعي؟ وهل العصمة كذلك؟ وما هو نظر الشرع فيمن ذهب إلى هذه المقالة، هل يعد عندنا من الإمامية الاثني عشرية أم يعدّ من المخالفين؟ بسمه تعالى; مسألة الإمامة وعصمة الأئمة (عليهم السلام) من الضروريات والمسلّمات عند الشيعة، ولا يضرّ في كونها ضرورية استدلال علماء الإمامية على ثبوتها في مقابل المخالفين المنكرين أو المشكّكين فيها، كما لا يضرّ استدلال العلماء على النبوّة الخاصّة والمعاد الجسماني في مقابل الفرق المنكرة لهما من أهل الكتاب في كونهما من ضروريات الدّين. ولتوضيح ذلك وبيانه بصورة تامّة عليك بقراءة الملحق الآتي. الملحق بسمه تعالى; الضروريات الدينية على قسمين: قسم منها ضروري عند عامّة المسلمين أو جلّهم كوجوب الصلاة وصوم شهر رمضان المبارك. وقسم منها من ضروريات المذهب كجواز الجمع بين الظهرين والعشاءين من غير ضرورة، ومثل عدم طهارة الميتة بالدبغ، وهذه الأمور تحسب من ضروريات المذهب ومسلّماته، والمنكر لذلك مع علمه بكونها ضرورية عند الشيعة خارج عن المذهب، والمنكر في القسم الأوّل مع عدم الشبهة يخرج عن الإسلام. هذا بالنسبة للأحكام الضرورية. وأمّا بالنسبة للاعتقادات التي يجب معرفتها على كلّ مكلّف عيناً والاعتقاد بها اعتقاداً جزمياً، فبعضها من أصول الدين كالتوحيد والنبوّة الخاصّة والمعاد الجسماني، والقسم الآخر من الاعتقادات من أصول المذهب كالاعتقاد بالإمامة للأئمّة (عليهم السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والاعتقاد بالعدل، فإنّه يجب على كلّ مكلّف الاعتقاد بها، إلاّ أنّ عدم الاعتقاد والمعرفة بالأوّل يخرج الشخص عن الإسلام وفي الثاني لا يخرجه عن الإسلام، وإنّما يخرجه عن مذهب التشيّع لأهل البيت (عليهم السلام) . والاعتقاد بكلا القسمين كما ذكر العلماء ليس أمراً تقليديّاً، بل يجب على كلّ مكلّف تحصيل المعرفة والاعتقاد بها ولو بدليل إجمالي تحصل به القناعة، وكون هذه الأمور من أصول الدين لا يمنع البحث فيها وردّ الشبهات الواردة عليها عند طائفة من العلماء الماهرين المطّلعين على الشبهات وردها، ولذا فإنّ علماء الكلام كما بحثوا في مسألة النبوّة الخاصّة ومسألة المعاد بحثوا في مسألة الإمامة أيضاً. وكما أنّ بعض الفرق تناقش في مسألة المعاد الجسماني، بل في مسألة النبوّة الخاصّة، كذلك ناقشت فرقة من المسلمين في مسألة الإمامة، ولكن هذه البحوث، سواء كانت في أصول الدّين أو المذهب، لا تخرجها عن الضروريات عند المستدلّين عليها بالأدلّة القاطعة، ولو لم تقبل هذه الأدلة بعض الفرق كما ذكرنا، فإنّ استدلال العلماء على مثل هذه الأمور بالأدلّة إنّما هو لدفع شبهات الفرق الأخرى، لا أنّها مسائل اجتهادية لم يثبت شيء منها بالنصّ الصريح أو الدليل القاطع. وبالجملة ضروريات المذهب (أي مسألة الإمامة والعدل) ثابتة عند الشيعة بأدلّة قاطعة وواضحة بنحو حرّم العلماء التقليد فيها، بل قالوا بوجوب تحصيل العلم والمعرفة بها على كلّ مكلّف لسهولة الوصول إلى معرفتها، كما أنّهم أوجبوا العلم بأُصول الدين ولم يجوّزوا التقليد فيها، لأنّ طريق تحصيل العلم بها سهل يتيسّر لكلّ مكلّف. والمتحصّل: أنّ الاعتقاديات، سواء كانت من أصول الدين أو أصول المذهب، أمور قطعية ضرورية عند المسلمين أو عند المؤمنين، وإنّما يكون افتراق آراء المجتهدين في غير الضروريات والمسلّمات من الدين أو المذهب، ويفحص في غيرهما من فروع الدين عن الدليل على ذلك، وبما أنّ العامّي لا يتمكّن من الفحص في مدارك الأحكام، فتكون وظيفته التقليد فيها. فالاجتهاد والتقليد إنّما يكون في غير الضروريات والمسلّمات، وأمّا الضروريات فالاستدلال فيها لغرض الردّ على الفرق التي لا تؤمن ولا تعتقد بهذه الضروريات لا يخرج ذلك عن كونه ضرورياً عند أهله، ومسألة الإمامة عند الشيعة داخلة في ذلك كما بيّنا، واللّه العالم.
بسمه تعالى; المطلوب من كلّ مؤمن أن يعرف إمامه بمقدار وسعه وأنّه معيّن من اللّه تعالى بوصيّة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب ما أمره ربّه عزّ وجلّ، كما عليه أن يعرف أنّ الأئمة (عليهم السلام)معصومون، والتأمّل في مقامات أهل البيت ودرجاتهم العلمية والعملية وخصوصياتهم الغيبية أمر راجح; لأنّه يزيد المؤمن اعتقاداً بالأئمة وثباتاً على نهجهم وإصراراً على الدفاع عنهم وعن مذهبهم، وهذا من أعظم القربات والأعمال الإسلامية الكبيرة، بخلاف الشخص الذي لا يهتمّ بمعرفة فضائل أهل البيت ومقاماتهم، فإنّه لا يجد في نفسه حماساً للدفاع عن المذهب وخدمة العقائد الحقّة وترسيخها وتثبيتها، واللّه العالم. مراتب الأئمة (عليهم السلام) والزهراء (عليها السلام)
بسمه تعالى; الأئمة (عليهم السلام) كلهم معصومون، وكذا الزهراء (عليها السلام)، بل هم في مرتبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إلاّ مرتبة النبوة، ولذا عبر في آية المباهلة بأن نفس الإمام (عليه السلام)نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا فرق في هذه الجهة بين أئمتنا (عليهم السلام) إلاّ في مرتبة التقدم والتأخر، وقد ثبت أنهم (عليهم السلام) أولياء النعم ووسائط نزول بركات الرحمن، وإذا كانوا (عليهم السلام)بمنزلة نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فلا يصل أحد إلى مراتبهم (عليهم السلام) حتى الملك المقرب والنبي المرسل، واللّه العالم.
فأجبتم: القرآن يطلق على أمرين: الأمر الأول النسخة المطبوعة أو المخطوطة الموجودة بأيدي الناس، الثاني: ما نزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بواسطة جبرائيل (عليه السلام)والذي تحكي عنه هذه النسخ المطبوعة أو المخطوطة، وهو الذي ضحّى الأئمة (عليهم السلام)بأنفسهم لأجل بقائه والعمل به، وهو الثقل الأكبر، ويبقى ولو ببقاء بعض نسخه، وأهل البيت (عليهم السلام)الثقل الأصغر، وأما القرآن بالمعنى الأولي الذي يطلق على كل نسخة، فلا يقاس منزلته بأهل البيت (عليهم السلام) بل الإمام قرآن ناطق، وذاك قرآن صامت، وهو عند دوران الأمر بين أن يحفظ الإمام (عليه السلام) أو يتحفظ على بعض النسخ المطبوعة أو المخطوطة، فلابد من اتباع الإمام (عليه السلام)كما وقع ذلك في قضية صفين، واللّه العالم. أ ) ما هو مقصودكم بعبارة ما نزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بواسطة جبرائيل (عليه السلام) . . .؟ ب ) نرجو توضيح معنى تعبير الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن القرآن بالثقل الأكبر، وعن أهل البيت بالثقل الأصغر بصورة مفصلة، وهل يفهم أن هناك خلقاً أفضل من محمد وآله (عليهم السلام) وهم علة الإيجاد؟ بسمه تعالى; النسخ التي بين أيدي الناس حاكية عن القرآن الكريم الذي أنزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا هو الذي يقول عنه اللّه في كتابه العزيز (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون . . .)، وهذا هو الكتاب المجيد الذي فدى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه الشريفة والأئمة (عليهم السلام) أنفسهم لأجله، وعلم ذلك عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده عند الأئمة (عليهم السلام) ، وقول علي (عليه السلام) : «أنا القرآن الناطق» يشير إلى هذا المعنى. وأما النسخ التي بين أيدي الناس فليست إلاّ حاكية عن القرآن وليست أفضل من الأئمة (عليهم السلام) فإذا دار الأمر بين الحفاظ على نفس الإمام (عليه السلام) وبين حفظ النسخ يتعين حفظ نفس الإمام (عليه السلام)، واللّه العالم. |