|
مصدر الأصول الاعتقادية
بسمه تعالى; الأصول الاعتقادية على قسمين: اولهما: ما يجب البناء وعقد القلب عليه إجمالاً والتسليم والانقياد له، كأحـوال ما بعد الـمـوت من مسألة القبر والحساب والكـتاب والصراط والميزان والجنّة والنار وغيرها، فإنّه لا يجب على المكلّف تحصيل معرفة خصوصيات تلك الأمور، بل الواجب عليه البناء وعقد القلب على ما هو عليه الواقع من جهة إخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الوصي (عليه السلام) بها. والقسم الثاني: يجب معرفته عقلاً أو شرعاً، كمعرفة اللّه سبحانه وتعالى، ومعرفة أنبيائه وأوليائه وأنّهم أئمة معصومون، وأحكام الشرع عندهم وتأويل القرآن وتفسيره لديهم، وأمّا سائر الخصوصيات الواردة فيكفي التصديق بها، ولا يجوز إنكار ونفي ما ورد في علمهم وسائر شؤونهم (عليهم السلام) حتّى إذا لم يجد عليها رواية صحيحة فضلاً عن وجود الرواية الصحيحة. والحاصل: أنّه يجب على القاصر عقلاً أن يرجع في كلّ علم إلى أهل الخبرة بذلك العلم، وعلم العقائد لابدّ من الرجوع فيه للعلماء الفقهاء المتبحّرين في علم الكلام المتضلّعين في فهم الكتاب وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) الماهرين في تشخيص الصحيح من الخطأ خصوصاً مراجع الطائفة وعلماؤها، واللّه العالم.
بسمه تعالى; أصول الدين مسائل اعتقادية يكون المطلوب فيها تعقلها، وأما الفروع فهي مسائل يكون المطلوب فيها العمل بها، سواء كان فعلاً أو تركاً، ولو كان العمل من البناءات القلبية، واللّه العالم.
بسمه تعالى; ليس معنى عدم التقليد هو الأخذ بكلّ ما وصل إليه نظركم، بل لابدّ من الاعتقاد واليقين من مدرك صحيح ولو كان مدركاً إجمالياً، كما لو علم بأنّ الفقهاء المتبحّرين كلّهم متفقون على ان الأمر الفلاني من العقائديات وأنّه لو لم يكن حقّاً لما كانوا متفقين على ذلك، فهذا يحقّق دليلاً إجمالياً علىصحّة الاعتقاد بذلك المعتقد، واللّه العالم. هل الاعتقاد بالإمامة من الأصول أو الفروع؟
بسمه تعالى; هي من أصول المذهب، واللّه الهادي إلى سواء السبيل.
بسمه تعالى; اللازم على المكلّف في أصول الدّين والمذهب تحصيل العلم واليقين بالأدلّة المذكورة في الكتب المعتبرة الكلامية ولو بالتعلّم والدراسة عند أهلها، وأمّا سائر العقائد الدينية فلا يجب تحصيل المعرفة بها تفصيلاً، بل يكفي الاعتقاد بما هو عليه في الواقع المعبّر عنه بالاعتقاد الإجمالي كخصوصيات القيامة وأمثالها، هذا بالنسبة إلى من لا يحصل له العلم واليقين إلاّ بالدراسة، وأمّا إذا حصل اليقين بالأدلّة الإجمالية فيكفي كقول الأعرابي: «البعرة تدلّ على البعير وأثر الأقدام يدلّ على المسير، أسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا يدلان على اللطيف الخبير»؟ وأمثاله، وهكذا الأدلّة الإجمالية التي يستدلّ بها على النبوة والإمامة. ولا يخفى أنّ ما ذكرنا من مراجعة الكتب الكلامية ما نريد به مؤلّفات العلماء المتبحّرين في الأمور الدينية من الاعتقادات وغيرها، لا قول من يدّعي العلم وليس له حظ من مسائل الدّين أصولاً وفروعاً، ويعتمد في آرائه وأفكاره على مجرّد عقله الفاتر، ويترك ظواهر الكتاب والسنّة ويطرح الروايات المأثورة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)الذين هم عدل للكتاب في قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»، واللّه العالم.
بسمه تعالى; إن تعدّد حكم الواقعة الواحدة بحسب اختلاف المجتهدين في الأعصار فيها أمر غير ممكن وغير واقع، لأنّه مخالف لمذهب العدليّة الملتزمين ببطلان التصويب في الوقائع التي وردت فيها الخطابات، أو استفيد حكمها من مدارك أخرى، فإنّ مقتضى الاطلاقات ثبوت الحكم، واستمراره بحسب الأزمنة في ظرف فعليّة الموضوع، في أيّ ظرف كان، ولو كان استقبالاً. ويدلّ على ذلك الروايات أيضاً، كصحيحة زرارة المروية في الكافي قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الحلال والحرام فقال: «حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة»، لا يكون غيره، ولا يجيء غيره، وقال: قال علي (عليه السلام): «ما أحد ابتدع بدعة إلاّ ترك بها سنّة». وأمّا فتاوى المجتهدين في موارد الخلاف، فلا تصيب من فتاواهم في واقعة واحدة إلاّ فتوى واحدة من ذلك، نعم فتوى كلّ واحد من المجتهدين مع اجتماع شرائط التقليد فيه عذر بالنسبة للعامي في موارد الخطأ، ثمّ انّ الحكم المجعول في الشريعة له مقامان: الأول مقام الجعل، والثاني مقام الفعليّة، وعلى ذلك فيمكن أن ينطبق عنوان الموضوع على شيء في زمان فيكون فعليّاً، ولا ينطبق على ذلك الشيء في زمان آخر فلا يكون ذلك الحكم فعليّاً، وهذا من ارتفاع فعليّة الحكم لا من تغيّر المجعول في الشريعة، كما إذا كان شيء آلة قمار في زمان، وسقط عن آلية القمار في زمان آخر بعد ذلك الزمان، فاللعب به بلا رهان باعتبار عدم انطباق عنوان آلة القمار عليه في زمان اللعب لا يكون محرّماً، وهذا ليس من تغيّر حكم حرمة آلة القمار، كما هو واضح، وكوجوب الجهاد الابتدائي، فإنّه بناءً على اشتراط الجهاد الابتدائي بحضور الإمام (عليه السلام) فلا يكون وجوب الجهاد فعليّاً في زمان الغيبة; لعدم حضوره (عليه السلام)لا لأنّه مع عدم حضوره تغيّر حكم الجهاد في الشريعة، وأمثال ذلك كثيرة. نعم، في الشريعة يمكن أن تكون لشخص أو أشخاص أحكام مختصّة بهم، وهذه الأحكام تنتهي برحيلهم، كالأحكام المختصّة بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذه قضايا خارجية لا صلة لها بالأحكام العامة الشرعية التي يُعبّر عنها بالقضايا الحقيقية، واللّه العالم. |