اكتفاء السنة برواياتهم لا يبرر إعراضهم عن أحاديث الأئمة (عليهم السلام) 

(المبرر الأول): اكتفاء جمهور السنة بما عندهم من الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)  .

لكن هذا لا يصلـح مبرراً لترك أحاديث الأئمة (عليهم السلام)،فإن أحاديثهم (عليهم السلام)  من أحاديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فكما يجب الرجوع لأحاديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)  التي يرويها الجمهور عنه بطرقهم ـ إذا تمت شروط الحجية فيها ـ يجب الرجوع لأحاديثه (صلى الله عليه و آله و سلم)  التي يرويها الأئمة (عليهم السلام)  عنه.

ولا معنى للاكتفاء ببعض أحاديثه (صلى الله عليه و آله و سلم)  عن بعض. وإلا كان للشيعة أن يكتفوا بالأحاديث التي يروونها بطرقهم ـ بما في ذلك الأحاديث التي يروونها عن الأئمة (عليهم السلام)  ـ عن الأحاديث التي رواها الجمهور بطرقهم، وأودعوها في كتبهم إذا بلغت مرتبة الحجية سنداً ودلالة.

وما ندري كيف تدعي اكتفاء الجمهور بما رووه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)  ، مع أن الكثير منهم يضطرون ـ بسبب عدم وفاء الأحاديث النبوية التي عندهم بأحكام الوقائع الابتلائية ـ للعمل بأمور أخرى غير الأحاديث، كالقياس والاستحسان، وعمل أهل المدينة وغيرها.

بل قال أبو المعالي الجويني: ((الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواتراً، لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها...))(1).

 

أثر رجوع الجمهور لأحاديث الأئمة (عليهم السلام) 

وعلى أي حال يظهر الأثر لرجوع الجمهور لأحاديث الأئمة (عليهم السلام)  ..

1 ـ في المسائل التي ورد فيها الحديث عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)  من طرق الأئمة (عليهم السلام)   ولم يرد فيها الحديث عنه (صلى الله عليه و آله و سلم)  من طريق الجمهور، حيث يتعين حينئذٍ الرجوع للأحاديث التي رواها الأئمة  (عليهم السلام) ، ولا يرجع للقياس والأصل ونحوهما مما يرجع إليه عند فقد النص.

2 ـ في المسائل التي ورد فيها الحديث من طريق الجمهور، وورد فيها الحديث من طريق الأئمة (عليهم السلام) إذا كان الحديث الوارد من طريق الأئمة (عليهم السلام)  صالحاً لتفسير الحديث الوارد من طريق الجمهور، ومبيناً له على خلاف ما يظهر منه بدواً. حيث يتعين حينئذٍ الجمع بين الحديثين، وتحكيم الحديث الوارد من طريق الأئمة (عليهم السلام)