7 ـ وقال الذهبي: ((ثم إن مسلما ـ لـحدة في خلقه ـ انحرف أيضا عن البخاري، ولم يذكر له حديثا، ولا سماه في صحيحه. بل افتتح الكتاب بالحطّ على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة (عن). وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري، وشيخه علي بن المديني))(1).
8 ـ وقال سعيد البرذعي: ((شهدت أبا زرعة ذكر عنده صحيح مسلم، فقال: هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتسوقون به))(2).
وفي لفظ آخر: ((هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتسوقون به، ألفوا كتاباً ثم يسبقوا إليه، ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها))(3).
وقال البرذعي: ((وأتاه ذات يوم ـ وأنا شاهد ـ رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن أسباط بن نصر، فقال أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح! يدخل في كتابه أسباط بن نصر!. ثم رأى في كتابه قطن بن نسير، فقال لي: وهذا أطم من الأول، قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس. ثم نظر فقال: يروي عن أحمد ابن عيسى المصري في كتابه الصحيح! قال لي أبو زرعة: ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى، وأشار أبو زرعة إلى لسانه، كأنه يقول الكذب. ثم قال لي: يحدث عن أمثال هؤلاء، ويترك محمد بن عجلان ونظراءه. ويطرق لأهل البدع علينا، فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج به عليهم: ليس هذا في كتاب الصحيح. ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب ويؤنبه ... وقدم مسلم بعد ذلك الري، فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة، فجفاه وعابه على هذا الكتاب، وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة: إن هذا يطرق لأهل البدع علينا...))(4).
9 ـ وقال أبو قريش الحافظ: ((كنت عند أبي زرعة، فجاء مسلم ابن الحجاج، فسلم عليه، وجلس ساعة وتذاكرا. فلما أن قام قلت له: هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح. قال: فلمن ترك الباقي؟ ثم قال: هذا ليس له عقل. لو دارى محمد بن يحيى لصار رجلاً))(5).
10 ـ وقال إبراهيم بن أبي طالب لمسلم: ((كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟)) قال: ((فمن أين آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟))(6).
وما ندري هل يكون تعذر الرواية عن الثقة مبرراً للرواية عن غيره؟! ولذا قال الذهبي: ((ما كان لمسلم أن يخرج له في الأصول. وليته عضد أحاديث حفص بن ميسرة بأن رواها بنزول درجة أيضاً))(7).
11 ـ وقال الذهبي: ((وقال مكي بن عبدان: وافى داود بن علي الأصبهاني نيسابور أيام إسحاق بن راهويه، فعقدوا له مجلس النظر، وحضر مجلسه يحيىبن الذهلي، ومسلم بن الحجاج، فجرت مسألة تكلم فيها يحيى، فزبره داود قال: اسكت يا صبي، ولم ينصره مسلم، فرجع إلى أبيه وشكا إليه داود، فقال أبوه: ومن كان ثم؟ قال: مسلم، ولم ينصرني. قال: قد رجعت عن كل ما حدثته به. فبلغ ذلك مسلماً، فجمع ما كتب عنه في زنبيل، وبعث به إليه، وقال: لا أروي عنك أبداَ))(8).
12 ـ ويقول النووي: ((وأما قول مسلم في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : ليس كل شيء صحيح عندي وضعته ههنا ـ يعنى في كتابه هذا الصحيح ـ وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه. فمشكل، فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفاً في صحتها، لكونها من حديث من ذكرناه، ومن لم نذكره، ممن اختلفوا في صحة حديثه.
قال الشيخ: وجوابه من وجهين:
أحدهما: أن مراده أنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم.
والثاني: أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متناً أو إسناداً، ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته. وهذا هو الظاهر من كلامه. فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة: فإذا قرأ فأنصتوا، هل هو صحيح؟ فقال: هو عندي صحيح. فقيل: لِمَ لم تضعه ههنا؟ فأجاب بالكلام المذكور.
ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في إسنادها أو متنها، لصحتها عنده. وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو سبب آخر. وقد استدركت وعللت. هذا آخر كلام الشيخ ))(9).
13 ـ وذكر ابن حجر في ترجمة أحمد بن صالـح المصري عن الخطيب أنه قال: ((احتج بأحمد جميع الأئمة إلا النسائي. ويقال كان آفة أحمد الكبر. ونال النسائي منه جفاء في مجلسه، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما))(10).
وعن العقيلي أنه قال: ((كان أحمد بن صالـح لا يحدث أحداً حتى يسأل عنه، فجاءه النسائي وقد صحب قوماً من أصحاب الحديث ليسوا هناك، فأبى أحمد أن يأذن له. فكل شيء قدر عليه النسائي أن جمع أحاديث قد غلط فيها ابن صالـح، فشنع بها، ولم يضر ذلك ابن صالـح شيئاً. وهو إمام ثقة))(11).