طرائف في تصديق الجمهور للنواصب وثناءهم عليهم

كما أن لهم طرائف أيضاً في تصديق النواصب، والثناء عليهم، بما يناسب ما سبق من ابن حجر وغيره من التأكيد على صدق لهجتهم..

 

الجوزجاني

1 ـ فقد تقدم من ابن حبان عدّ الجوزجاني ـ الذي هو من رجال الجرح والتعديل عندهم ـ في الثقات، ومدحه بصلابته في السنة، إلا أنه من صلابته ربما يتعدى طوره. كما تقدم من ابن حجر الإنكار عليه في طعونه في جماعة من الناس.

2 ـ والمصعبي أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب المروزي ذكره الذهبي، ومدحه وأطراه، ثم قال: ((قال الدارقطني كان حافظاً عذب اللسان مجرداً في السنة، والرد على المبتدعة. لكنه يضع الحديث. وقال ابن حبان: وكان ممن يضع المتون، ويقلب الأسانيد. لعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث، كتبت منها أكثر من ثلاثة آلاف. وفي الآخر ادعى شيوخاً لم يرهم. سألته عن أقدم شيخ له، فقال: أحمد بن سيار. ثم حدث عن علي بن خشرم، فسيرت أنكر عليه، فكتب يعتذر إليّ. على أنه من أصلب أهل زمانه في السنة، وأبصرهم بها، وأذبهم لحريمها، وأقمعهم لمن خالفها. نسأل الله الستر))(1).

 

حريز بن عثمان الحمصي

3 ـ وحريز بن عثمان الحمصي الذي صرحوا بنصبه(2) ولعنه(3) لأمير المؤمنين (عليه السلام) وسبه(4)، وأنه كان يقول: لا أحب علياً، قتل آبائي(5).

وقيل ليحيى بن صالـح: لِمَ لَمْ تكتب عن حريز؟ فقال: كيف أكتب عن رجل صليت معه الفجر سبع سنين، فكان لا يخرج من المسجد حتى يلعن علياً سبعين مرة(6).

وقال ابن حبان: ((وكان يلعن علي بن أبي طالب (رضوان الله عليه) بالغداة سبعين مرة، وبالعشي سبعين مرة، فقيل له في ذلك، فقال: هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي))(7).

وهذا الرجل مع كل ذلك روى عنه البخاري(8). وقال ابن حجر: ((وقال أحمد، وقد ذكر له حريز وأبو بكر بن أبي مريم وصفوان، فقال: ليس فيهم مثل حريز. ليس أثبت منه... وقال إبراهيم ابن الجنيد عن ابن معين: حريز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن أبي مريم، هؤلاء ثقات. وقال ابن المديني: لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقونه. وقال دحيم: حمصي جيد الإسناد، صحيح الحديث. وقال أيضاً: ثقة. وقال المفضل بن غسان: ثبت...))(9).

وعن معاذ بن معاذ: ((حدثنا حريز بن عثمان، ولا أعلم أني رأيت بالشام أحداً أفضله عليه))(10).

وقال ابن عدي: ((كان من ثقات الشاميين، وإنما وضع منه بغضه لعلي))(11).

وعن أحمد:((حريز صحيح الحديث، إلا أنه يحمل على علي))(12).

وعن عمروبن علي أنه: ((كان ينتقص علياً وينال منه، وكان حافظاً لحديثه))(13). وفي كلام له آخر قال: ((ثبت، شديد التحامل على علي))(14).

وقال ابن عمار: ((يتهمونه أنه كان ينتقص علياً، ويروون عنه، ويحتجون به، ولا يتركونه))(15)... إلى غير ذلك مما قيل في حقه.

أما صدق لهجته فقد روي عن إسماعيل بن عياش أنه قال: ((سمعت حريز بن عثمان يقول: هذا الذي يرويه الناس عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. حق، ولكن أخطأ السامع. قلت: فما هو؟ فقال: إنما هو: أنت مني بمنزلة قارون من موسى. قلت: عمن ترويه؟ قال: سمعت الوليد بن عبد الملك يقوله، وهو على المنبر))(16).

وحكى الأزدي في الضعفاء: ((أن حريز بن عثمان روى أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لما أراد أن يركب بغلته جاء علي بن أبي طالب فحل حزام البغلة، ليقع النبي (صلى الله عليه و سلم) ))(17).

وعن الجوهري في كتاب السقيفة بسنده عن محفوظ قال: ((قلت ليحيى ابن صالـح الوحاظي: قد رويت عن مشايخ من نظراء حريز، فما بالك لم تحمل عن حريز؟ قال: إني أتيته فناولني كتاباً، فإذا فيه: حدثني فلان عن فلان... أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لما حضرته الوفاة أوصى أن تقطع يد علي بن أبي طالب