4 ـ أما ابن المديني أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر (عليه السلام) الذي روى عنه البخاري وغيره من رجال الصحيح ـ فقد كذبه أحمد بن حنبل(1).
وتكلم فيه عمرو بن علي(2).
ويقول المزي بسنده: ((قال ابن داؤد ((كذا في المصدر)) للمعتصم: يا أمير المؤمنين هذا ـ يعني: أحمد بن حنبل ـ يزعم أن الله تعالى يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله تعالى لا يحد.
فقال له المعتصم: ما عندك في هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله (صلى الله عليه و سلم) . قال: وما قال (عليه السلام) ؟
قال حدثني... عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه و سلم) في ليلة أربعة عشر من الشهر، فنظر إلى البدر، فقال: أما إنكم سترون ربكم عزوجل كما ترون هذا البدر، لا تضامون في رؤيته.
فقال لأحمد بن أبي دؤاد: ما عندك في هذا؟ قال: أنظر في إسناد هذا الحديث. كان هذا في أول يوم، ثم انصرف، فوجه ابن أبي دؤاد إلى علي ابن المديني ـ وهو ببغداد مملق ما يقدر على درهم ـ فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم، وقال: هذه وصلك بها أمير المؤمنين، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه. وكان له رزق سنتين.
ثم قال له: يا أبا الحسن، حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو؟ فقال: صحيح. قال فهل عندك فيه شيء؟ قال: يعفيني القاضي من هذا. فقال: يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر. ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه.
ولم يزل حتى قال: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبي حازم. إنما كان أعرابياً بوالاً على عقبيه. فقبّل ابن أبي دؤاد ابن المديني واعتنقه. فلما كان الغد، وحضروا، قال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين، يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس بن أبي حازم، وهو أعرابي بوال على عقبيه))(3).
وقال أبو بكر المروذي: ((قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إن علي ابن المديني يحدث عن الوليد بن مسلم... عن عمر: كلوه إلى خالقه. فقال أبو عبد الله: كذب. حدثنا الوليد بن مسلم مرتين، ما هو هكذا، إنما هو: كلوه إلى عالمه.
قلت لأبي عبد الله: إن عباس الغبري قال: لما حدث به بالعسكر قلت لعلي بن المديني: إنهم قد أنكروه عليك، فقال حدثتكم به بالبصرة. وذكر أن الوليد أخطأ فيه.
فغضب أبو عبد الله، وقال: فنعم. قد علم (يعني: علي بن المديني) أن الوليد أخطأ فيه، فلِمَ أراد أن يحدثهم به؟! يعطيهم الخطأ؟!))(4).
وقال ابن حجر: ((قيل لإبراهيم الحربي: أكان علي بن المديني يتهم بالكذب؟ فقال: لا، إنما كان يحدث بحديث، فزاد في خبره كلمة ليرضي بها ابن أبي دؤاد. قيل له: فهل كان علي يتكلم في أحمد؟ قال: لا. إنما كان إذا رأى في كتابه حديثاً عن أحمد قال: أضرب على هذا، ليرضي ابن أبي دؤاد))(5).
وهو كما ترى، فإن إرضاء ابن أبي دؤاد لا يبرر تحريف الحديث والزيادة فيه، ولا الطعن بمن هو ثقة، والضرب على حديثه. وإذا كان لا يستطيع مجاهرة ابن أبي دؤاد بما يكره فليتجنب الاحتكاك به، ولو بأن يجلس في بيته، ولا يتنعم بعطائه.
وقال العقيلي: ((حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان الرازي، قال: سمعت أزهر بن جميل يقول: كنا عند يحيى بن سعيد القطان ـ وثم سهل بن حسان بن أبي جروبة، وابن المديني، والشاذكوني، وسليمان صاحب البصري، والقواريري، وسفيان الراس ـ فجاء عبد الرحمن بن مهدي، فسلم علي أبي سعيد، وجلس إليه، فقال