المقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد ;

فقد أطمعتني إجابات سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم«دام ظله» المسهبة، والموسعة عن الاسئلة والاستفسارات التي اعتدت توجيهها إليه في موضوعات فكرية وحضارية مختلفة، وفي مناسبات وأزمان متفاوتة، في أن أتوجّه إليه اليوم بمسائل تدور حول قطب فكري واحد، وتعنى بهمٍّ متفرد، شغل وبات يشغل المعنيين بالشأن الديني، وبمنظومة القيم الاجتماعية العامة، تلك هي مسألة المرجعية الدينية، متناولة من محاور متعددة، وبؤر وأبعاد مختلفة، سعياً وراء الكشف عن مواقف للمرجعية الدينية غائبة أو مغيَّبة في ظروف شتى، شخَّصت فيها المرجعية الدينية واجبها الشرعي فأقدمت عليه، وحدَّدته فسعت اليه، لم تثنها عن اتخاذ القرار الصعب مشاكل ومتاعب، ولم تمنعها عن الاقدام عليه عوائق ومصاعب، قاصدة وجه الله عزوجل قبل كل وجه، طالبة رضا الله جل وعلا قبل كل رضا، مطمئنة النفس بقدر الله، راضية بقضاء الله، صابرة عند بلاء الله، مشتاقة الى لقاء الله، موالية لاولياء الله، معادية لاعداء الله.

ثم جدَّت ظروف، وتغيرت أحوال قضت بأن تعتم ـ حتى على المعنيين بالشأن الديني فضلاً عن غيرهم من المؤمنين ـ جلَّ ما نهضت به هذه المؤسسة الخيرة من أعباء، وما تحملته من أوضاع .

وفي محاولة لربط حلقات الفعل المؤثر بعضها ببعض ـ تجلية لما قامت به المرجعية أمس، ووقوفاً على ما تنهض به في هذا الزمن الصعب اليوم، من مسؤوليات جسام، وهموم كبار، وما رافق ذلك وصاحبه من شؤون وشجون، وآمال وآلام، ومحن وأهوال، جوراً من عدو غاشم حيناً، وقساوة من ابن ظالم أحياناً ـ كان هذا الحوار الذي أضعه ـ قارئي الكريم ـ بين يديك آملاً أن أضع أمامك الصورة الغائبة المغيبة لبصر الواقع حيث هو، وتطلع على الحقيقة كما هي.

وقد قمت بتخريج الايات الكريمة والاحاديث الشريفة الواردة في النص مع توضيح مختصر للاحداث، وإلمامة بسيطة بالمؤسسات، وتعريف موجز بالاعلام. ذاكراً بأسطر معدودة أمام اسم كل علم منهم تاريخ ولادته ووفاته، ومكان دراسته وتحصيله، وفاعلية دوره وتأثيره، مسلطاً الضوء على أهم ما قام به من عمل علمي أو جهادي، وفاتحاً كوَّة على أبرز ما اضطلع به من دور قيادي أو ريادي، ذاكراً ما لا يزيد عن ثلاثة من كتبه، مشيراً لمن أراد المزيد الى مصادر الدراسة عنه ومراجع البحث فيه في هامش مختصر فضلَّت له أن لا يربو عما كان لظروف المكان.

وأني اذ أتقدم بالشكر الجزيل لسماحة سيدنا «دام ظله» على ما بذله معي من جهد، وما صرفه لاجلي من وقت في إجابته عن أسئلتي التي لامست الشغاف حيناً ولابست الجرح أحياناً، رغم كثرة مشاغله وضراوة شواغله، فإني أبتهل الى العلي القدير أن يحفظ ويسدد، ويعين ويؤيد المشتغلين بالعلم والعمل والصالح، ويأخذ بأيديهم وأيدينا جميعاً لما يحبه ويرضاه، إنه نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.