س: للمرجعية
تاريخ عريق في مقارعة الاستعمار
الاجنبي الدخيل، فهل يمكننا أن نتعرف على
نماذج تفصيلية من تلك المواقف ؟
þ
مقارعة
المرجعية الشيعية للاستعمار الاجنبي
امتداد لموقف مبدئي عام للتشيع أصرّ عليه
أئمة أهل البيت(عليهم
السلام) في سلوكهم وتعاليمهم يقضي
بتناسي الخلاف بين المسلمين عند تعرّض
الاسلام للخطر، والتوجه للعدو المشترك،
حفظاً لكيان الاسلام العام، ودفاعاً عن
بيضته، لان الاسلام قبل الايمان، ولا
يعرف الايمان ولا يصل له الانسان إلا بعد
معرفة الاسلام والوصول إليه.
وبدأ ذلك أمير المؤمنين(عليه
السلام) حينما جانب الظالمين
واعتزلهم ورفض الدخول في أمرهم ولم
يبايع، ولما تعرض الاسلام للخطر اضطر
للبيعة حفاظاً عليه.
قال(عليه السلام): «فأمسكت
يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن
الاسلام يدعون إلى محق دين محمد(صلى
الله عليه وآله)، فخشيت
إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه
ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ
أعظم من فوت ولايتكم، التي هي متاع أيام
قلائل، ويزول منها ما كان كما يزول
السراب أو كما يتقشع
السحاب، فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح
الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه»
(هامش)
.
أما الائمة(عليهم السلام)
من بعده فهم في الوقت الذي منعوا فيه من
الجهاد مع سلاطين الجور، لعدم حفظهم
الميزان الشرعي في الجهاد، ولان في
الجهاد معهم دعماً لهم، أمروا بالقتال
دفاعاً عن بيضة الاسلام.
ففي الحديث عن الامام الرضا(عليه
السلام) قال: «يرابط
ولا يقاتل، وإن خاف على بيضة الاسلام
والمسلمين قاتل، فيكون قتاله لنفسه، ليس
للسلطان، لان في دروس الاسلام دروس ذكر
محمد(صلى الله عليه
وآله)»
(هامش)
.
وفي حديث الامام الصادق(عليه
السلام) قال: «على المسلم أن يمنع نفسه
ويقاتل عن حكم الله وحكم رسوله، وأما أن
يقاتل الكفار عن حكم الجور وسنتهم فلا
يحل له ذلك»
(هامش)
.
وقد جرى مراجعنا العظام وعلماؤنا الاعلام
على ذلك قياماً بالواجب وتبعاً لائمتنا(عليهم
السلام) وجرياً على تعاليمهم.
وقد كلّفهم القيام بهذا الواجب شططاً،
فهم في الوقت الذي يتجنبون الحكومات
الظالمة ويشجبونها، وفي الوقت الذي تقف
منهم تلك الحكومات ومن المؤمنين الذين
يرجعون إليهم ويسترشدون بإرشادهم أشد
المواقف ظلماً وعدواناً وتجاهلاً
وامتهاناً، تراهم مضطرين بحكم الواجب
الملقى على عواتقهم إلى الوقوف مع تلك
الحكومات ودعمها في جهاد العدو الكافر،
فإن نجحوا لم يُشكَروا، وإن فشلوا ـ ولو
بسبب تصرف تلك الحكومات وسوء تدبيرها ـ
تحملوا تبعة الفشل، وربما انتصر العدو
فشفى منهم غيظه، وانتقم لموقفهم منه.
ولا عزاء لهم إلا رضا الله تعالى، والخروج
عن تكليفه والحفاظ على دينه القويم،
وصراطه المستقيم، وكفى به شاهداً
ونصيراً.
وإن تصدي علمائنا الاعلام للاجنبي ذو
وجوه وألوان، يجمعها القيام بالواجب في
مجانبة الكافر، وعدم الركون إليه، والوقوف
بوجهه ومنعه من الاضرار بالاسلام حسبما
تتيحه الظروف وتسعه الطاقة..