س: نلاحظ
في بعض البلدان والمجتمعات فجوة بين طلبة
الحوزة العلمية والطلبة الجامعيين، فما
هي توجيهاتكم لتلاحم هاتين الشريحتين
وانسجامهما؟
þ
بعد
أن تحللت كثير من العقد بين الطرفين،
وأصبح التفاهم بينهما ميسوراً، فاللازم
اهتمامهما معاً بالحوار
والتنسيق وتبادل المعلومات، لما في ذلك
من مكاسب ثقافية ودينية للطرفين، وللدين
الحنيف الذي يجمعهما.
فطلبة الحوزة
حينما ينفتحون على الطلبة الجامعيين
يؤدون دوراً مهمّاً في أداء وظيفتهم
وتبليغ رسالتهم، لاهمية الطلبة
الجامعيين بعد كثرتهم عدداً وارتفاع
مستواهم الفكري والثقافي.
كما أن
الطلبة الجامعيين حينما ينفتحون على
طلبة الحوزة يتعرفون على دينهم ويتسنى
لهم أن يستثمروا معلوماتهم بما لا يتنافى
معه.
ولتكن من
ثمرات هذا الانفتاح والحوار صياغة
المفاهيم الاسلامية صياغة حديثة هادفة
تسهل تعميم طرحها عالمياً، والدعوة لها
والتبشير بها وبالاسلام العظيم، لهداية
البشرية الضائعة والمغمورة بالضلال
والمادية، وبذلك يؤدون أعظم الخدمات
لتعاليمنا الحقة، ولديننا الحنيف،
وللبشرية التائهة، ويخرجون بذلك عن
مسؤولياتهم الجسام بعون الله تعالى
وتوفيقه ولطف عنايته ورعايته.
نعم، على
الجميع أن يعرفوا عِظَم المسؤولية التي
يتحملونها أزاء دينهم وتعاليمهم،
فاللازم عليهم مزيد من الاهتمام بأخذ
المفاهيم الدينية من مصادرها الاصيلة،
وعرضها بحدودها الحقيقية، وبأمانة
وإخلاص، بعيداً عن التحريف والتحوير،
وتبنيها بفخر واعتزاز، وبمعنويات عالية،
بعيدة عن الانهزام والخجل والاعتذار
والتحوير والتمييع.
فقد قام كثير
من الكتّاب والمتحدثين بعرض كثير من
مفاهيم الاسلام وطروحاته ومعالجاته
لمشاكل الحياة والانسان بتشذيب وتحوير،
بل مسخ وتشويه، لتتناسب مع المفاهيم
المعاصرة التي تتبناها الحضارة القائمة
وتقوم عليها.
بل قد يصل بهم
الامر إلى إنكار بعض الحقائق الاسلامية،
وتجريد الاسلام منها بسبب تنافرها مع
القضايا المعاصرة. وهم يسيرون في ذلك
باتجاهين..
الاول: تبرير
الطروحات المعاصرة وبيان شرعيتها دينياً
في محاولة للدعوة إليها وتمريرها في المجتمع
الاسلامي.
الثاني: بيان أن
الاسلام دين الحضارة والتقدم وأنه
يتماشى مع العصر بعيداً عن الرجعية
والتخلف، بهدف الدعاية للاسلام والتنويه
به.
والهدف
الثاني وإن كان نبيلاً، إلا أنه لا يبرر
تشويه الحقيقة وتحريف المفهوم الديني أو
مسخه، فضلاً عن إنكاره.
ومن الظلم
للحقيقة وللاسلام ـ الذي هو دين الله
تعالى الخالد وكلمته الباقية ـ إخضاعه
لمسلّمات الحضارة المعاصرة التي تنامت
في أحضان مجتمعات كافرة متحللة، وقد
أُطلق كثير منها كشعارات فارغة براقة
أُريد بها تلميع الوجه البشع لتلك
المجتمعات من أجل تمرير مخططاتها
المشبوهة، وتحقيق أطماعها الظالمة، من
دون أن تنزل بجدّية للواقع العملي لتلك
المجتمعات التي جنت منها البشرية ومن
حضارتها القائمة أفدح الخسائر في
مُثُلها وأخلاقياتها وأشد المتاعب في
تعايشها ومسيرتها.
وفي الحقيقة
العرض المذكور لقضايا الاسلام ـ مهما كان
الغرض منه ـ يكشف عن الروح الانهزامية
التي يحملها أولئك النفر أمام تلك
الحضارة إما للانبهار بها، أو للتفاعل
معها كحقيقة ثابتة لابد من الاعتراف بها،
والاستسلام لها، والتعايش معها.
وإذا كان
يُرى في بعض القضايا الاسلامية بعض الفجوات والسلبيات، فذلك إما أن يكون
بسبب مألوفية قضايا الحضارة المعاصرة
الموجب للتنفير ممّا يخالفها وإن كان هو
الاصلح والالصق بالواقع، أو بسبب سوء
التنفيذ والتطبيق من المسلمين أنفسهم،
أو من الظالمين الذين حالوا دون تطبيق
قضايا الاسلام بأكملها، بما في ذلك ولاية
الائمة المعصومين (صلوات
الله
عليهم)، فكان
الاسلام العملي القائم على أرض الواقع
مبتوراً غير متكامل، وكان نتيجة ذلك ظهور الفجوات والسلبيات،
من دون نقص في قضايا الاسلام ومفاهيمه
الشريفة المتكاملة، ولا مسؤولية على
الاسلام من ذلك.
كما أنه لا
يبرر تحوير تلك القضايا والمفاهيم ولا إنكارها ومحاولة
التنصل منها بعد أن كانت حقاً من الدين
الذي شرَّعه الله تعالى، وهو المالك
المطلق للدنيا وما فيها من إنسان وحيوان
وكل شيء، والعالم بالنظام الاصلح الاكمل.