س  : هل تفضلون أن يرشد المرجع الناس لتقليد من يراه أهلاً من بعده للمرجعية، كما فعل الشيخ الجليل صاحب الجواهر(قدس سره)عندما حضرته الوفاة حيث رشح من بعده للمرجعية الدينية المحقق المقدس الشيخ مرتضى الانصاري(قدس سره)؟

 

þ  إذا كان المقصود أن يكون ذلك سُنـّة متبعة إلزامية فلا مجال له..

أولاً: لعدم الدليل الشرعي على رجحانه، فضلاً عن لزومه. كما لا دليل على حجيته بنحو لا يعارض بشهادة غيره من أهل الخبرة، لان المرجع لا يزيد عن كونه رجلاً واحداً من أهل الخبرة. وهالة المرجعية لا تكفي في الحجية.

نعم، قد يكون لها أثر في تكوين قناعة لبعض الناس فيطمئنون أو يقطعون بأهلية المرشَّح بسببها وخطـأ المعارض.

لكن الحجة حينئذ القناعة المذكورة، لا قول المرجع. ولا ضابط لذلك.

وثانياً: لان تحديد المرجع العام الذي له حق الترشيح كثيراً ما لا يكون ميسوراً، إذ كثيراً ما تكون المرجعية مشتركة بين أكثر من واحد بِنِسَب غير مضبوطة، كما ربما يحصل الخطأ في تحديد ذلك عن عمد أو من دون عمد. وذلك يفتح باب الشقاق والخلاف.

وثالثاً: لان المرجع غير معصوم، بل هو بشر معرّض للمؤثرات الخارجية التي توجب التباس الامر عليه، فلو كان ترشيحه ملزِّماً لتردّت المرجعية تدريجياً، حيث إن الخطأ الاول في الاختيار يتسبب في اختيار المرجع الضعيف غير المؤهل، الذي هو أولى بالتعرض للخطأ في الاختيار، ومثل ذلك يجري في الطبقات اللاحقة، فكل مرجع أضعف ممن قبله، حتى قد لا يبقى شيء.

على أن شعور قوى الشرّ الفاعلة في الساحة بوجود النظام الملزم في المرجعية يجعلها تتكالب على النفوذ للكيان المرجعي من أجل التحكم فيه وحرف المرجعية عن طريقها المستقيم.

ولذا كان إرجاع الائمة(عليهم السلام) للعلماء على نحو الاطلاق من دون تنبيه لترشيح بعضهم لبعض ونص بعضهم على بعض. إلا ما كان منهم ناقلاً عن الامام المعصوم(عليه السلام)، كنص النواب الاربعة بعضهم على بعض.

وقد سبق منا في الحديث عن المرجعية المؤسساتية ما ينفع في المقام، لانهما من باب واحد (هامش).

نعم، قد يترجح لبعض المراجع ترشيح شخص بعده للمرجعية، لتمامية ميزانه عنده وحسن التنويه عنه بنظره، كما حصل من الشيخ صاحب الجواهر(قدس سره) (هامش) بالاضافة للمحقق المقدس الشيخ مرتضى الانصاري(قدس سره) (هامش) .

لكنه لا يكون ملزماً. ولذا لم يلتزم بترشيح الشيخ صاحب الجواهر(قدس سره) كثير من الناس، فقد كان هناك جماعة من مراجع التقليد معاصرين للشيخ الانصاري(قدس سره)، كالشيخ مهدي كاشف الغطاء (هامش) ، والشيخ محسن خنفر (هامش) ، والشيخ مشكور الحولاوي (هامش) ، وغيرهم.

ولم يمنعهم ترشيح صاحب الجواهر(قدس سره) له من تصدّيهم للتقليد، كما لم يمنع الناس من تقليدهم.

على أنا لا نحبذ تكرار هذا الامر بنحو التعاقب وإن كان بنحو الترشيح غير الملزم، لان ذلك قد يلتبس على العامة فيتوهمونه ملزماً، ولا سيما إذا استغله ذووا المصالح، وفي ذلك تحريف للحكم الشرعي.

ولذا لا نحبذ الاستمرار على بعض الحلول الشخصية للمراجع العظام، حيث قد يكون لهيمنة الاكبار لهم والاعجاب بهم أثر في التباسها بالحكم الشرعي واختلاط الامر على العامة.