س  : هل تفضلون أن يجتمع عدد معتد به من أهل الخبرة ـ كطلاب البحث الخارج المشهود لهم بالفضل والورع ـ للتشاور كلما توفي مجتهد مقلد، كي يرشدوا الناس لمن يرونه أهلاً للتقليد، حفظاً لسلامة الخط أمام دعاوى غير المؤهلين، بدل أن يترك الناس في هذا الخضم المائج، فيسهل التأثير عليهم بوسائل شتى ؟

þ  الطرح المذكور يزيد في تعقد المشكلة إذا بقي على هذا النحو من الاطلاق والسيولة، لعدم انضباط مفرداته عند التطبيق، وذلك بملاحظة..

1 ـ أن العدد المعتد به قابل للزيادة والنقصان.

2 ـ أن حضور البحث الخارج يتراوح بين المدة الطويلة والقصيرة.

3 ـ كما يتراوح بين المدرسين الذين يكون الحضور عندهم معياراً في كون الشخص من أهل الخبرة، إذ لا ريب في أن كفاءة المدرّس قد يكون لها الاثر في الكفاءة العلمية للتلميذ.

4 ـ وكذا يختلف باختلاف قابليات التلميذ الفكرية وجهده العلمي.

5 ـ والشهادة للطالب بالفضل والورع، أمر غير منضبط من حيثية عدد الشهود، وكفاءاتهم العلمية والدينية التي تؤهلهم للشهادة، وتكون معياراً في قبول شهادتهم.

6 ـ كما أن المؤتمرين قد يختلفون في قناعاتهم، فتعود المشكلة.

ولا نذكر ما نذكره لجاجة وعناداً وتعجيزاً، بل أدنى ملاحظة لقوانين الانتخابات يشهد بأن هذا الطرح غير صالح لتنظيم الاُمور، وأنه يفتح أبواب الخلاف والشقاق، وكثيراً ما تكون السيولة في بعض النقاط بوجه أخف من هذا مثاراً للخلاف والتحير الملزم بالرجوع للمحاكم القانونية من أجل رفع مشكلة الاجمال.

هذا، مضافاً إلى أن القضية ترتبط بتحديد الموقف الشرعي، فإن أُريد بهذا الطرح الالزام به توقف على الاستدلال له ولخصوصياته بأدلة شرعية مقنعة، وإذا أُريد رفع الخلاف فلابد من كون الادلة من القوة والمتانة بحيث توجب وضوح الالزام بهذا الطرح عند الكل وحصوله بالاجماع، ولا يُظَن بأحد القدرة على ذلك.

وإن لم يكن ملزِماً عاد الخلاف من جديد، إذ كما أمكن الرد على كثير من الشهادات الفردية الحاصلة الان بالمعارضة بغيرها، أو بالتشكيك في واقعية الشهود وغير ذلك، يمكن التشنيع بذلك على الشهادة المجموعية التي يتكفلها هذا الطرح.

أما إذا أُريد التدقيق في هذه المواد وضبطها بحدود معينة، بنحو يمنع من الخلاف في تطبيقها مع الالزام بالنتائج المتمحضة عنها بنحو لا شرعية لما يخرج عنها رجع هذا الطرح للمرجعية المؤسساتية التي سبق منا الحديث عنها مفصلاً.

وأما دعاوى غير المؤهلين فالنظرة الواقعية العملية تقتضي بأنها لابد منها، وأن تنظيم طرق الوصول للمرجعية يزيد من مشكلتها، كما يشهد به النظر للمؤسسات الدينية في العالم بعد مقارنة نتائجها بالاهداف منها حين تأسيسها، ومقارنة النتائج حين أول تأسيسها بالنتائج المتأخرة.

وأهم شيء في التخفيف من مشكلة دعاوى غير المؤهلين ومن الانحراف بجميع وجوهه هو الاخلاص والواقعية في رعاية الموازين الشرعية، الذي نؤكد عليه دائماً، والذي تتمتع المرجعية الدينية الشيعية بنسبة عالية منه بتوفيق الله تعالى وتسديده ورعاية إمام العصر (عجل الله فرجه). .