س : قد يختلف أهل الخبرة في
تعيين المجتهد الاعلم، فيرشد بعضهم
لتقليد مجتهد ويرشد آخرون لتقليد مجتهد
آخر، فما هو موقف الناس إزاء ذلك ؟
þ إذا كان
المراد السؤال عن الموقف الشخصي لكل
إنسان من أجل خروجه عن عهدة التكليف
الشرعي وبراءة ذمته منه فقد استوفت ذلك
الرسائل العملية.
والذي نذهب
إليه أنه مع اجتماع شرائط الحجية في كلا
الطرفين المختلفين من أهل الخبرة يتعين
سقوط كلتا الشهادتين عن الحجية، ورجوع
الامر إلى اشتباه الاعلم بين الاطراف
الصالحة للتقليد، وحينئذ مع تمامية بقية
شروط التقليد في الكل ـ وعمدتها قوة
العدالة وشدة الورع ـ إن تيسر للمكلف
الاحتياط بالعمل بأحوط القولين فاللازم
عليه ذلك تحفظاً على الحكم الشرعي.
ومع صعوبته
عليه ولزوم الحرج منه فرحمة الله تعالى
بالمؤمنين وسهولة الشريعة الحقة تقضيان
بتنازل الشارع الاقدس عن الاحتياط ـ الذي
هو مقتضى الاصل الاولي عند اشتباه الحجج
ـ واكتفائه بتقليد أحد الاطراف مع تحري الاقرب فالاقرب مهما أمكن، وذلك
يقتضي ترجيح مظنون الاعلمية.
ومع تساوي
الاحتمال في الاطراف فعليه يترجح
الاورع، لانه الاوثق في التحفظ على الحكم
الشرعي بعد عدم ثبوت أعلمية غيره منه.
ومع عدم
المرجح المذكور فالمكلف مخير بين
الاطراف المحتملة، فله تقليد أي طرف شاء.
واللازم على
المكلف التثبت في جميع ذلك والتأكد منه،
ولو بالاستعانة بأهل التقوى والمعرفة من
أجل استيضاح الرؤية بالمقدار المستطاع،
والانسان على نفسه بصيرة، ولا يكلف الله
تعالى نفساً إلا وسعها.
وإذا كان
المراد السؤال عن الموقف من هذا الاختلاف
في النظرة إليه والتعامل معه، فالموقف
طبيعي جداً بعد كون الاعلمية من الاُمور
الاجتهادية الحدسية، التي من شأنها أن
تختلف فيها الانظار، وتتباين فيها وجهات
النظر.
ويتعين
التعامل معه بموضوعية وانفتاح، مع الاحترام المتبادل، بعد
كون الاطراف معنية بالحقيقة، وهي في مقام
أداء الامانة والخروج عن العهدة. وقديماً
قيل: (اختلاف الرأي لا يبطل في الحب قضية).