( 12 )

 

1 - هضم النفس والتواضع:

لقد أشار البعض، كابن أبي الحديد المعتزلي، ومحمد بن إسماعيل المازندراني الخواجوئي وأوضحه العلامة محمد باقر المجلسي رحمه الله، إلى أنه عليه السلام قد قال مقالته تلك على سبيل هضم النفس، والانقطاع إلى الله، والتواضع ، الباعث لهم على الانبساط بقول الحق، وعدِّ نفسه من المقصرين في مقام العبودية ، والإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه.

وليس أنه اعتراف بعدم العصمة كما تُوُهِّم ، بل ليست العصمة إلا ذلك ، فإنها هي أن يعصم الله تعالى العبد عن ارتكاب المعاصي (1)وقد أشار عليه السلام إلى ذلك بقوله :إلا أن يكفي الله.

ويؤكد صحة هذا التوجيه: أنه عليه السلام قد قال هذه الكلمات في حرب صفين . ولم يكن العراقيون آنئذ يعتقدون بإمامته وعصمته عليه السلام ، فيما عدا بعض الأفراد القليلين منهم.

واستشهد الخواجوئي لذلك بما روي عن علي عليه السلام : ( ألم تعلموا : أن لله عباداً أسكتتهم خشيته من غير عيّ ولا بكم، وأنهم لفصحاء العقلاء الأ لباء العالمون بالله وأيامه، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم ، وطاشت عقولهم ،وتاهت  حلومهم، إعزازاً  لله وإعظاماً وإجلالاً. فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال  الزاكية، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وإنهم براء من المقصرين والمفرطين، إلا أنهم لا يرضون بالقليل) (2)الخ

____________

(1)راجع فيما تقدم: مرآة العقول ج 26 ص527 و528 وشرح نهج البلاغة لابن ميثم ج4 ص48 وراجع :شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي ج11 ص107 و108 وقد تقدمت عبارته . وراجع أيضاً ، مفتاح الفلاح للخواجوئي ص129 وراجع ص226.

(2)مفتاح الفلاح ص226.